شريط الأخبار

د.أيوب عثمان يكتب..الكيل بمكيالين: لماذا يا نقابة العاملين؟!

05:57 - 23 تشرين أول / سبتمبر 2011

د.أيوب عثمان يكتب..الكيل بمكيالين: لماذا يا نقابة العاملين؟!

بقلم: الدكتور/ أيوب عثمان

كاتب وأكاديمي فلسطيني

أستاذ  الأدب الإنجليزي والنقد المساعد

عضو الهيئة العمومية لنقابة العاملين في جامعة الأزهر بغزة

 

فجأةً، ودون سابق إنذار أو أدنى توقع، طلع علينا الموقع الالكتروني لنقابة العاملين في جامعة الأزهر ظهر الخميس 22/9/2011، بمادة تثير العجب عنوانها "...مجلس نقابة العاملين يرفع كتاب أعضاء من الجمعية العمومية لرئيس الجامعة...". في هذه المادة يعلن مجلس نقابة العاملين، نصاً وحرفا،ً أنه رفع إلى رئيس الجامعة "أمس الأربعاء 21/9/2011 كتاب الإخوة الأعضاء من الجمعية العمومية الموجه لرئيس وأعضاء مجلس نقابة العاملين المطالبين فيه بعقد جمعية عمومية لتعديل المادة (13) من صندوق الادخار...".

 اللافت في هذا الأمر هو أن مجلس النقابة الذي أهمل الجمعية العمومية وتنكر لإرادتها  واعتراضاتها أكثر من مرة، يجد اليوم نفسه مضطراً لدغدغة مشاعر الجمعية العمومية، محاولاً أن يثبت للعاملين أن التزامه بقضاياهم ومطالبهم هو التزام لا حد له ولا قيد عليه، حيث يعلن للعاملين أنه (مجلس النقابة) قد رفع إلى رئيس الجامعة كتاباً وجهه أعضاء في الجمعية العمومية إلى رئيس وأعضاء النقابة يطالبونهم فيه بعقد جمعية عمومية لتعديل المادة (13) من نظام صندوق الادخار. وعليه، فإن من حق من العاملين أن يتساءلوا: إذا كان مجلس نقابة العاملين قد بلغ هذا المبلغ من حرصه على مطالب العاملين والتزامه بقضاياهم، فلماذا لم يفعل الشيء نفسه إزاء الاعتراض الذي قدمه العاملون مرات عديدة في شأن الادخار وآلية تسجيل الصرف لسلفه؟! ولماذا لم يرفع مجلس النقابة إلى رئيس الجامعة الاعتراض على آلية تسجيل وصرف سلف الادخار، والذي وقع عليه 84 شخصاً من العاملين الأكاديميين والإداريين، والذي تم تسليمه للسيد/ رئيس نقابة العاملين في 6/7/2011، أي قبل أكثر من شهرين ونصف؟! ربما يملك مجلس النقابة، أو بعض أعضائه، بعض الجرأة غير المنطقية وغير الواقعية فيقول رداً على تساؤلنا: لقد رفع مجلس النقابة هذا الاعتراض إلى رئيس الجامعة. أما نحن فنرد بالقول: إن مثل هذه الإجابة – لو كانت – فإنها ليست إلا نوعاً من الادعاء، لاسيما وإن من السهل على أي أحد أن يتساءل: ولماذا لم يعلن مجلس النقابة- كما يعلن اليوم- أنه قام برفع اعتراض عشرات العاملين على آلية لتسجيل وصرف سلف الادخار؟ أم أن مجلس النقابة ينتقي شيئاً يريده فيهتم به ويجيش له، فيما يهمل شيئاً آخر فيعتبر أنه لا ضرورة له تماماً كما أهمل الاعتراض الذي قدم له من أكثر من شهرين ونصف، وتحديداً في 6/7/2011؟!

وزيادة على ذلك، فقد قدم عشرات من العاملين، في 18/8/2011، اعتراضاً لكل من رئيس الجامعة بصفته رئيساً للجنة صندوق الادخار ورئيس نقابة العاملين بصفته عضواً في لجنة صندوق ادخار العاملين. وعلى الرغم من أن مقدمي الاعتراض قد أرفقوا اعتراضهم السابق الموجه لرئيس النقابة في 6/7/2011 بما عليه من توقيعات لعشرات العاملين، واعتراضهم الموجه في 25/7/2011 إلى رئيس الجامعة، بما عليه من توقيعات لعشرات العاملين أيضاً، إلا أن مجلس النقابة لم يفعل شيئاً، حيث لم يأخذ إجراء، ولم يستجب لمطلب العاملين، ولم يحاورهم، ولم يستفسر منهم، ولم يرد على مكاتبتهم سواء بالسلب أو بالإيجاب، كما لم يرفع إلى رئيس الجامعة الاعتراض المؤرخ في 18/8/2011 المرفق به الاعتراض الموجه لرئيس النقابة في 6/7/2011، والاعتراض الموجه لرئيس الجامعة في 25/7/2011. فلماذا؟! لماذا تنبري النقابة فتحيل إلى رئيس الجامعة مطالبة بعقد الهيئة العمومية لتعديل المادة (13) من نظام صندوق الادخار، فيما تهمل تماماً مطالبات أخرى تقدم بها عشرات وعشرات من أعضاء الهيئة العمومية؟! أليس هذا هو الكيل بمكيالين؟!

ومادام الموضوع متصلاً بالادخار وصندوقه وسلفه، فإن من حق العاملين أن يتساءلوا:

إذا كان قرار مجلس الجامعة رقم ج أز/273/2011 في جلسته رقم 19/2011 في 11/7/2011، والمبلغ من النائب الأكاديمي إلى النائب الإداري في 18/7/2011، والخاص بموافقة مجلس الجامعة على اعتماد ما جاء في محضر لجنة صندوق الادخار، قد جاء في البند (5) من بنوده الستة أيضاً أنه "يتم الصرف للعاملين على دفعات شهرية بمعدل 40 موظفاً شهرياً، وأن تكون الأولوية حسب تقديم الطلبات"، فإن التساؤلات الآتية تصبح أمراً ضرورياً وعلى نحو طبيعي:

1)     هل أصدرت إدارة الجامعة إعلاناً بذلك؟ الجواب: لا.

2)     أين دور نقابة العاملين التي يتمتع رئيسها بعضويته في لجنة صندوق الادخار؟! وكيف تقبل نقابة العاملين أن يبدأ التسجيل دون الإعلان عن التسجيل، علماً أن عملية التسجيل لا ينبغي لها أن تبدأ إلا إذا سبقها الإعلان عنها على نحو يحافظ على الحيدة ويوفر تكافؤ الفرص؟!

3)     هل يجوز لمن شارك في إصدار القرار القاضي ببدء التسجيل دون الإعلان عنه أن يسارع في تسجيل اسمه، مستغلاً في ذلك سلطته، فيما لا يعلم العاملون شيئاً عن ذلك؟!

4)     ألا تعرف النقابة أن سوء استخدام السلطة هو إثم على المسؤول ودليل على فساده ومفسدته؟! ولماذا لم تعترض النقابة على بدء التسجيل دون الإعلان عنه مسبقاً؟! ولماذا سمحت النقابة لبعض أعضائها بالمسارعة في التسجيل، مستغلين في ذلك سلطة النقابة وسلطة المعرفة المتصلة بالإدارة، فيما العاملون لا يعلمون؟!

5)     لماذا تغض النقابة الطرف- على سبيل المثال لا الحصر- عن مفسدة عدم الالتزام بأربعين موظفاً، فتجاوزت عن زيادتهم إلى 41 ثم 42 ثم 43 ثم 44، ثم شطب البعض، ووضع البعض بدل البعض، وأدخل البعض، فيما قدم البعض على البعض؟!

6)     ألا تعلم النقابة أن كيلها أمور العاملين بمكيالين، وأن إهمالها للاعتراض الذي قدمه العاملون لرئيسها في 6/7/2011 وإهمالها للاعتراض الذي قدموه في 18/8/2011 لكل من رئيس الجامعة ورئيس النقابة معاً في آن، قد فرض عليهم أمراً برغمهم، فقرروا أن يقفزوا من فوق رأس نقابتهم ومن فوق رئيس جامعتهم إلى مجلس الأمناء، وعبر رئيس الجامعة، حيث قدموا اعتراضهم مشفوعاً بالاعتراضات السابقة وما عليها من توقيعات المعترضين؟!

 

أما آخر الكلام، فإن العاملين الذين اختاروا نقابة تعبر عنهم وتحمي حقوقهم وتتبنى قضاياهم وشكاياتهم ومواقفهم يستطيعون أن يتفهموا، بل وأن يحتملوا، عدم استجابة رئيس الجامعة لهم وإدارة ظهره لمطالبهم، غير أنهم لا يستطيعون- البتة- أن يقبلوا من النقابة أن تدير ظهرها لهم.

 

انشر عبر