شريط الأخبار

كبير الطُهاة –يديعوت

12:58 - 23 تشرين أول / سبتمبر 2011

 

كبير الطُهاة –يديعوت

بقلم: ناحوم برنياع وشمعون شيفر - نيويورك

حينما وصل اريئيل شارون الى الجمعية العامة في ذروة الانفصال، استجدى عشرات رؤساء الدول، حتى من دول مسلمة لقاءه أو التقاط الصور معه على الأقل اذا لم يمكن لقاؤه. وكانت الغرفة التي خصصت له في الطبقة الارضية هي الأشد اكتظاظا في المبنى: فقد دخلت وخرجت حاشيات محاطة بكتائب من الحراس؛ وطرق صحفيون من العالم كله الأبواب. كانت كهرباء في الجو ونشوة كبيرة. فقد تلقت اسرائيل هنا التنديد والعيب والشتم فقط عشرات السنين وأصبحت فجأة عزيزة على المبنى.

 

صبغت زيارة بنيامين نتنياهو للامم المتحدة هذا الاسبوع بصبغة مختلفة تماما، فرؤساء الدول لم يقفوا صفا للقائه. وكان الهواء مضغوطا نتنا كما هو دائما في دهاليز مبنى الامم المتحدة التي لا تنتهي. ولم يحظ نتنياهو بفورة مفاجئة من الحب العالمي لكنه جاء مسلحا بسلاح لا يقل تأثيرا ألا وهو تأييد كاسح، مفاجيء بتعبيره من رئيس الولايات المتحدة. أصبح يمكن تشبيهه بالولد الأشد كراهية الى الحي وقد نزل الى الشارع ممسكا بيد أخيه الكبير. ان اسرائيل نتنياهو معزولة وغير مؤيَّدة، لكنها تملك قوة لتجند الولايات المتحدة من اجلها، ورؤساء الدول يعرفون تقدير القوة.

 

كان من الآسر أن نرى التغيير الذي طرأ على مكانة اسرائيل الدولية خلال السنة. فالربيع العربي جر وراءه حكومات في الغرب. وكان الفرض ان الجموع التي خرجت الى الشوارع في تونس ومصر والبحرين وليبيا وسوريا، تريد استبدال الديمقراطية بالاستبداد والقيم الغربية بالاضطهاد. وكانت اسرائيل في الجانب غير الصحيح من الثورة: فقد بدت السيطرة على المناطق أكثر قدما والاستيطان أكثر اثارة للغضب.

 

وها هي ذي السنة تنقضي وتثور في الغرب ولا سيما الولايات المتحدة موجة توبة. فالاحتفال الديمقراطي يخلي مكانه للخوف من سيطرة الاسلام المتطرف. ونتنياهو يعوم في هذا البحر كسمكة في الماء. فمحاربة انتشار الاسلام هي ميراث أبيه ومشروع حياته والشعور بأنه ضحية طبيعي له. فقد رأى اسرائيل منذ كان جزيرة غربية معزولة في خضم منطقة عدو، معادية للسامية، ظامئة للدم.

 

لا يحظى سياسي دائما بسماع خطبه، خطب آخر الزمان من أفواه آخرين. كان نتنياهو المعلم واوباما التلميذ المتميز.

 

اليوم تحين نوبة نتنياهو ليخطب في الجمعية العامة، وتكاد الخطبة تكون فضلة: فهو يستطيع أن يكرر كلام الرئيس كلمة كلمة.

 

ان كل خطبة لاوباما عن الشرق الاوسط تؤدي رسالة تختلف عما في الخطبة التي سبقتها. فما الذي يريده الرئيس مرة بعد اخرى في ظاهر الامر؟ يريد تفاوضا يفضي الى انشاء دولة للفلسطينيين تعيش بسلام

 

الى جانب اسرائيل. لكن الفروق جوهرية في نظر من يعيش في الشرق الاوسط: ففي القاهرة كان الفلسطينيون هم الضحية والاسرائيليون هم المضطهدِّين؛ وفي نيويورك أول أمس أصبح الاسرائيليون الضحية والفلسطينيون الجهة المضايقة. وفي الخطبة في وزارة الخارجية الامريكية في أيار من هذا العام كان عبء البرهان على اسرائيل؛ وفي الخطبة في مؤتمر جماعة الضغط اليهودية بعد ذلك بثلاثة ايام قُسم العبء من جديد.

 

في صراع مشحون بالشحنة الاخلاقية توجد لهذه الاختلافات أهمية عظيمة. فطرف يقول ان الكراهية هي أصل الصراع؛ وطرف ثان يقول هو الاحتلال. وقد تبنت خطبة اوباما هذا الاسبوع الرواية الاسرائيلية حصريا.

 

تساءل أحد الدبلوماسيين الاسرائيليين أول أمس لماذا لم يذكر اوباما في خطبته المعاناة الفلسطينية وانه لا جدل أن الفلسطينيين عانوا ويعانون، حتى ان نتنياهو يذكر بين الفينة والاخرى مشكلات الشعب الفلسطيني. لكن اوباما فضل أن يسلك في خطبه مثل سائق ينحرف من أحد جانبي الشارع الى الجانب الثاني متعوجا بسيره. وهذا مدعاة الى فقدان ثقة الطرفين: فبعد خطبة القاهرة تذكروا في اسرائيل ان الاسم الاوسط للرئيس حسين. وأول أمس بعد الخطبة صحح واحد من أفراد الوفد الفلسطيني قائلا: ليس حسين اوباما بل بيبي اوباما (يعلق الفلسطينيون بعض الذنب على وسيط السلام القديم دنيس روس المنحاز في رأيهم الى نتنياهو. حينما دخل وفد الدبلوماسيين الامريكيين في الاسبوع الماضي مكتب أبو مازن في رام الله حرص على تحية كل واحد منهم بـ "السلام عليكم"، وحيا دنيس روس وحده بـ "وعليكم السلام". وفهم الجميع الاشارة).

 

يعلم الجميع لماذا تدخل العروس كلّتها، ويعلم الجميع لماذا يراود الرئيس الآن رئيس حكومة اسرائيل: فبعد 13 شهرا ستجرى انتخابات الرئاسة. والمنافسة متقاربة وقد يحسم الصوت اليهودي في ولايات رئيسة مثل فلوريدا وبنسلفانيا. وقد كانت هزيمة المرشح الديمقراطي في مجلس النواب في المنطقة التاسعة في نيويورك تذكيرا مؤلما لمبلغ كون الرئيس قابلا للاصابة. والانطباع الآن هو أن الجميع يهربون منه حتى اليهود.

 

ان اسباب التحول أقل أهمية من النتيجة. فقد حصل نتنياهو هذا الاسبوع في نيويورك على شيك مفتوح لسنة واحدة على الأقل. لم تُحل أي من مشكلات اسرائيل: لا ايران ولا تركيا ولا فلسطين. لكن نتنياهو في الجبهة الامريكية مغطى حتى اشعار جديد. "لم يكن قط تنسيق بين ادارتي اسرائيل والولايات المتحدة كما هو في الاشهر الاربعة الاخيرة"، قال أول أمس رون دريمر، مستشار نتنياهو السياسي. ولن يسارع الامريكيون الى إنكار هذا.

 

بعد الانتخابات، في تشرين الثاني 2012، اذا انتخب جمهوري فما أفضل هذا، واذا انتخب اوباما، فالله عظيم.

 

 

انتفاضة جديدة

 

شاهد نتنياهو في الاسبوع الماضي لاول مرة البرنامج "كبير الطُهاة"، فقد أوصته به سارة. وقد أسره سحر كلمات الطاهي إيال شني. وقد حاول نتنياهو أن يُقلد الطريقة المملوءة بالشهوة التي وصف بها تقلبات حياة حبة البطاطا. "اذا قسمناها نصفين فسنشعر بغشية سماوية"، قال. إن طريقة تقليد شني هي قيمة ومشابهة للخطبة العصماء التي سيخطبها اليوم.

 

في يوم الاربعاء في الثانية عشرة والنصف بعد منتصف الليل كان يفترض أن يقلع الى نيويورك. وقبل منتصف الليل بقليل وصل الى مطار بن غوريون رئيس هيئة الاركان بيني غانتس. وقد جاء سريعا من قبل الممرات، وصعد الدرج سريعا الى محطة الاقلاع وقبع في الغرفة مع نتنياهو. وقد تم تأخير الرحلة ثلاثة ارباع الساعة، بعد ذلك حدثنا أحد الوزراء ان الموضوع كان الميزانية: فقد أصبح تقرير تريختنبرغ قريبا وأراد رئيس الاركان أن يُحذر من انه لا يجوز تقليص ميزانية الامن.

 

لا يشارك نتنياهو اهود باراك في تقديره ان اسرائيل تواجه تسونامي سياسيا وأمنيا. وهو على ثقة بأنهم يبالغون في اثارة سيناريوهات مخيفة. وحينما تم قبل عشرة ايام نقاش في المجلس الوزاري المصغر للكوارث المتوقعة، صمت. وصمت حينما اقترح الوزيران ليبرمان وستاينيتس أن تبدأ اسرائيل سلسلة خطوات عقاب اذا توجه الفلسطينيون الى الامم المتحدة.

 

"أنا سأقرر"، قال للوزراء.

 

وحذر ليبرمان من انه اذا امتنع نتنياهو بضغط الامريكيين، عن العمل في مواجهة السلطة فستكون لذلك آثار سياسية. ففي جلسة الشتاء، جلسة الكنيست القادمة سينتقض الائتلاف. وحينما نشرت "يديعوت احرونوت" هذا النبأ يوم الاربعاء، أصبح الحرج كبيرا. مكث ليبرمان في نيويورك وتابع الجهود الامريكية لتجنيد أكثرية تعارض في مجلس الامن الطلب الفلسطيني، وتلوى في مكانه.

 

سيضطر نتنياهو قبل ان يواجه اجراء ليبرمان السياسي الى ان يبت ماذا يقول لاصدقاء اسرائيل في مجلس النواب الامريكي. فالاكثرية في مجلس النواب يفترض أن تجمد المساعدة الامريكية للسلطة الفلسطينية بعد أن يضع أبو مازن طلبه على مائدة الامم المتحدة، فورا. وتعارض ادارة اوباما بشدة تجميد المساعدة وخطوات عقاب اخرى. لكن ادارة اوباما لا قوة لها على اقناع الجمهوريين في مجلس النواب.

 

كشفت صحيفة "نيويورك تايمز" أول أمس عن ان مجلس النواب الامريكي كان يوشك قبل بضعة اسابيع ان يجمد 50 مليون دولار خُصصت للفلسطينيين. وطلب اوباما الى نتنياهو أن يقنع الجمهوريين برفع أيديهم عن المال واستجاب نتنياهو. سيصعب عليه أن يكرر هذا الاجراء بعد ان يتوجه أبو مازن الى مجلس الامن.

 

بيد انه ليست الادارة وحدها هي التي تعارض العقاب. بل يعارضه قادة جهاز الامن ومنهم وزير الدفاع باراك ورئيس هيئة الاركان غانتس وقائد منطقة المركز مزراحي والقائد العام للشرطة دانينو. فهم مقتنعون بأن الحديث عن عمل فاسد لا مسؤولية فيه قد يفضي الى انتفاضة جديدة. وشارك قائد المنطقة في جلسة المجلس الوزاري المصغر، وقال ان على الحكومة بدل ان تعاقب ان تُمكّن الكتائب الفلسطينية من تحسين معداتها وتوسيع تدريباتها، لأنه اذا نشبت أحداث شغب في الضفة فستكون قوات الامن الفلسطينية درع مواطني اسرائيل الواقية.

 

ان الجيش الاسرائيلي أكثر اصغاءا من وزراء الحكومة للاصوات التي تُسمع في القيادة الفلسطينية العليا، ولا سيما من قادة أذرع الامن هناك، فهم يقولون: "اسرائيل تفهم القوة فقط. حينما كان ارهاب أجريتم تفاوضا مع السلطة؛ وحينما لا يوجد ارهاب لا يوجد تفاوض".

 

 

خطأ تاريخي

 

عرض نتنياهو في حديثه الى اوباما نظرية اقليمية مخيفة جدا تتحدث عن تهديدات لا لأمن اسرائيل فقط بل لسلام العالم ايضا. فقد قال ان شبه جزيرة سيناء قد يصبح افغانستان ثانية – ملجأ وقاعدة خروج للقاعدة وشبكات الارهاب الاسلامية الاخرى. وقد تصبح الضفة تابعة لايران. لهذا يجب ان يشتمل كل اتفاق مع الفلسطينيين على نزع تام للسلاح وترتيبات أمنية اخرى. وذكر نتنياهو انه قال لأبو مازن، في اللقاء الوحيد الذي تم بينهما منذ انتخب، انه يطلب ان يظل غور الاردن تحت حكم اسرائيل عشرات السنين لضمان الجبهة الشرقية بعد خروج الولايات المتحدة من العراق.

 

وفيما يتعلق بتركيا قال انها تطور تحت حكم اردوغان استراتيجية جديدة، بقصد أن تعيدها الى ايام عظمة الدولة العثمانية. وقد تلقى نتنياهو في المدة الاخيرة رسالة من المستشرق اليهودي المشهور برنارد لويس ابن الخامسة والتسعين. فقد طلب لويس، ومجال اختصاصه الرئيس هو تركيا، أن يضم صوته الى النقاش في علاقات الدولتين بعقب حادثة الرحلة البحرية. وتُبين رسالته ان اسرائيل اذا اعتذرت فلن يُقدر اردوغان نتنياهو باعتباره صديقا، واذا رفضت الاعتذار فلن يعاملها مثل عدو. ففي الشرق الاوسط لا يؤثر فيهم من يتطوع ليحني رأسه بل يرون ذلك ذُلا.

 

من جهة ثانية كلما مر الوقت على قرار نتنياهو على تفجير مسودة الاتفاق مع الحكومة التركية، تعزز الرأي عند القيادة الامنية أنه كان هنا خطأ تاريخي، واسرائيل هي الخاسرة الوحيدة من التفجير.

 

في الشرق الاوسط ثلاث قوى غير عربية – ايران وتركيا واسرائيل. ويُذكرون في جهاز الامن ان اسرائيل عرفت دائما كيف تتصل بواحدة من هذه القوى إما ايران وإما تركيا أو بهما معا. ولاول مرة تجد اسرائيل نفسها تجابه الدولتين.

 

ان نتنياهو على ثقة بأن اسرائيل قادرة على الحفاظ على أمنها حتى عندما تناويء ايران وتركيا. فميزة اسرائيل هي تفوقها التقني وقد كانت ايران وتركيا في مركز الحديث بينه وبين اوباما أول أمس.

 

في مسألة التوجه الفلسطيني الى الامم المتحدة يوجد الآن اتفاق بين التيارات المختلفة في حكومة نتنياهو، فقد جند الجميع أنفسهم للجهد الدعائي. ويصر نتنياهو على أن يخطو خطوة اخرى. فهو حينما يُبين لرؤساء الدول لماذا يطلب من الفلسطينيين الاعتراف بأن اسرائيل دولة الشعب االيهودي، يتحدث عن خشيته من اجراء في المستقبل من قبل عرب اسرائيل. فبعد أن تنشأ دولة قد يطلب العرب في أم الفحم أو باقة الغربية لأنفسهم حقوقا قومية أو يطلبون ضم مناطق في البلاد الى الدولة الفلسطينية.

 

يصعب على اجنبي فهم هذه الدعاوى: فسكان أم الفحم هم مواطنو اسرائيل، ولا يستطيع أبو مازن ان يلتزم باسمهم حتى لو أراد، فالكنيست لا حكومة فلسطين هي صاحبة السيادة عليهم.

 

 

لحظة حرجة

 

صرّف أبو العلاء، احمد قريع ابن الرابعة والسبعين، في الواقع أكثر المحادثات مع حكومات اسرائيل منذ كان اتفاق اوسلو. وفي هذه المرة خلفه أبو مازن وراءه. وقد أشرف من بيته في أبوديس على مبعدة عشرات الأمتار شرقي جدار الفصل الذي بنته اسرائيل حول القدس، أشرف على اجراء صديقه وخصمه القديم، أبو مازن. وقد التقاه برنياع (مع روني شكيد) في أبوديس عشية جلسة الجمعية العامة.

 

تحدث عن محادثة أجراها مع اريئيل شارون في الفترة التي كان فيها شارون رئيس حكومة. قال لشارون: "أتعلم، يكفي صراعا على دولتين. هلّم يستقر رأينا على دولة واحدة مشتركة. يكون الرئيس منكم ورئيس الحكومة منا، وكذلك وزير الخارجية ووزير الدفاع ووزير المالية. وستكون الحكومة كلها لكم والكنيست كلها ايضا، من اليهود فقط".

 

قال أبو علاء: "نظر إلي شارون وقال، أنا أعرفكم: ستقولون بعد خمس سنين إننا نمس بحقوقكم الانسانية. وانكم تستحقون تمثيلا في الحكومة والكنيست وفي كل مكان. هذا غير وارد في الحسبان".

 

والعبرة بطبيعة الامر هي أن حل الدولتين حيوي لاسرائيل قبل كل شيء. حتى ان شارون أدرك – كما قال أبو علاء – أن اسرائيل اذا كانت ترغب في الحياة فيجب عليها ان تؤيد انشاء دولة فلسطينية في أسرع وقت ممكن.

 

أجرى أبو العلاء من قبل الفلسطينيين المحادثات مع تسيبي لفني حينما تولت وزارة الخارجية في حكومة اولمرت. وكانت الظروف آنذاك مريحة أكثر مما هي اليوم، في ظاهر الامر، وكانت الحكومة مريحة للفلسطينيين أكثر ايضا. لماذا لم تنجحوا في التوصل الى اتفاق، سألنا.

 

"كان تقدم ما"، قال أبو العلاء. "وللاسف الشديد، سقطت حكومة اولمرت وكانت ادارة بوش في نهاية طريقها. في خلال ذلك غير الاسرائيليون ذوقهم. هذه هي المشكلة معكم – ففي كل مرة يوجد تحرك الى الأمام تُبدلون الحكومة. منذ كانت اوسلو حادثنا ثمانية رؤساء حكومة".

 

وهو يؤيد بطريقته المتشككة، توجه أبو مازن الى الامم المتحدة، ويقول: "نحن محتاجون لهذا. أراد أبو مازن اجراء تفاوض مع اسرائيل. واعتقد ان الاسرائيليين سيوقعون على ما يقترح، وفاجأه أن تبين له أن الطريق مسدود، فلم يبق له سوى أن يمضي الى الامم المتحدة.

 

"هذه لحظة حرجة جدا. يجب على الطرفين أن يكونا حكيمين بقدر كاف كي لا يفقدا السيطرة. قلت لبيرس، شمعون، كان عندكم مبارك. وأنتم الآن تواجهون ميدان التحرير. يجب عليكم ان تعترفوا بالوضع وتغيروا السياسة. ان الانقضاض على السفارة الاسرائيلية في القاهرة ولدته خيبة الأمل. وهذا يحدث في الاردن ايضا".

 

قلنا: لكن لا توجد طريق للتوصل الى اتفاق إلا بالتفاوض.

 

قال: "صحيح، لكن تفاوض بطريق واضح جدا. يجب على الاسرائيليين أن يُبينوا ما الذي يقصدونه حينما يقولون انهم يؤيدون دولة فلسطينية. فقد يكون قصدهم الحقيقي الى شيء ما جزئي، مثل حكم ذاتي أو دولة في حدود مؤقتة.

 

"لو كنت اسرائيليا، لأيدت انشاء دولة، فأنا لا أفهم لماذا يعارض الاسرائيليون، ولا أفهم لماذا تجعلون الامر في الامم المتحدة عرضا كبيرا".

 

قلنا: هذا اجراء من طرف واحد.

 

"أوليست المستوطنات اجراءا من طرف واحد؟"، سأل. "والشوارع؟ لماذا تبنونها أمن أجلنا؟".

 

سألنا: ماذا سيحدث حينما يعود أبو مازن من نيويورك بغير دولة.

 

"لن تكون دولة الآن"، قال، "لكن التصويت سيعزز ثقة الفلسطينيين بأنه ستكون دولة".

 

سألنا: ألم يضع احتمال حل الدولتين.

 

أجاب: "لا، فبرغم الحقائق التي أخذت تنشأ على الارض ما يزال يمكن التوصل الى اتفاق. وأعتقد ان البديل الوحيد عن اتفاق اوسلو هو اتفاق دائم، وإلا حدثت كارثة: فنحن وأنتم ايضا محتاجون الى اتفاق".

 

قلنا: نتنياهو يطلب ان تعترفوا بأن اسرائيل دولة الشعب اليهودي.

 

تساءل أبو علاء: "لماذا؟ لماذا يُثار هذا الشرط الآن؟ لم يُثر في اوسلو ولا في كامب ديفيد. أثاروه فقط لاشتراط شروط".

 

قلنا: أكدت تسيبي لفني على مسامعك أهمية الصبغة اليهودية.

 

أجاب: "قالت لي ان دولة يهودية مذكورة في خطة التقسيم في 1947. وقلت لها، لا بأس، تعالي نتبنى جميع مواد خطة التقسيم.

 

"يوجد تصوران عامان في المعسكر الفلسطيني: الاول يؤمن بأن السلام ممكن؛ والثاني يقول هذه نهاية اللعبة. فاما أن نحارب وإما أن ننتظر. فالتغييرات في العالم العربي تعمل في مصلحتنا. أنا يئست من التفاوض في 2008. وظل أبو مازن يأمل فلماذا توئسونه؟".

 

انشر عبر