شريط الأخبار

زمن الجرأة قبل الاضطراب -معاريف

12:03 - 20 تموز / سبتمبر 2011

زمن الجرأة قبل الاضطراب -معاريف

بقلم: بوجي هيرتسوغ

وزير الرفاه السابق – نائب من العمل

(المضمون: أقترح، قبل لحظة من الهزيمة السياسية النكراء، ان تعلن اسرائيل عن تأييدها للقرار شريطة أن يتعهد الفلسطينيون من جانبهم بالعودة دون ابطاء الى مفاوضات مباشرة على الحدود الدائمة ومسائل الامن، ولاحقا على المواضيع الجوهرية، بضمانة واسناد الاسرة الدولية - المصدر).

        قبل لحظة من صعود بنيامين نتنياهو الى الطائرة لخوض المواجهة السياسية الشديدة في الامم المتحدة في أعقاب طلب السلطة الفلسطينية الاعتراف بها كدولة في حدود 67، بودي أن اعود لاقترح صيغة اخرى تماما، يمكن أن تعفينا وتعفي دولة اسرائيل من هزيمة سياسية وأثمان باهظة بعيدة المدى، لم نتعمق فيها بعد.

        الخطوة الفلسطينية هي التحدي السياسي الاهم الذي وقفت امامه اسرائيل في السنوات الاخيرة. ومع ان الولايات المتحدة وعدت اسرائيل بان تستخدم الفيتو على القرار في مجلس الامن، من المعقول الافتراض بان في الجمعية العمومية سيكون أكثر من 140 دولة تؤيده.

        لا يوجد مواطن اسرائيلي لم يسمع ويتذكر قرار 29 تشرين الثاني 1947. هذا المشهد الذي كان في الجمعية العمومية اياها من شأنه أن يكرر نفسه، غير أن هذه المرة سيتقرر اقامة دولة فلسطين في حدود 67. الطاقات السلبية للجيل الفلسطيني الشاب قد تتفجر بشدة زائدة، فتضعنا في وضع صعب من نواح عديدة.

        أنا أدعي انه يمكن مع ذلك منع الصدام وقلب الجرة رأسا على عقب، من خلال خطوة لا يتوقع احد من اسرائيل أن تقوم بها: "تصويت مشروط" – اسرائيل توضح مسبقا بانها مستعدة لان تؤيد في الامم المتحدة قيام دولة فلسطينية شريطة أن تلبى شروط مسبقة واضحة من الاسرة الدولية والفلسطينيين.

        وأقترح، قبل لحظة من الهزيمة السياسية النكراء، ان تعلن اسرائيل عن تأييدها للقرار شريطة أن يتعهد الفلسطينيون من جانبهم بالعودة دون ابطاء الى مفاوضات مباشرة على الحدود الدائمة ومسائل الامن، ولاحقا على المواضيع الجوهرية، بضمانة واسناد الاسرة الدولية.

        كجزء من اعداد القرار المتفق عليه في الامم المتحدة يتعهد الطرفان بالموافقة على اطار لمسيرة انتقالية مباشرة، تقوم على اساس اعتراف اسرائيل بالدولة الفلسطينية.

        في اطار هذه التفاهمات تصادق اسرائيل على المبادىء التي قررها الرئيس كلينتون في العام 2000 والرئيس اوباما في العام 2011: حل الدولتين في ظل تحقيق حق تقرير المصير سواء للاسرائيليين أم للفلسطينيين، انهاء كل المطالب التاريخية واقامة دولة فلسطينية على اساسا خطوط 67 في ظل تبادل الاراضي ومراعاة الترتيبات الامنية التي تلبي الاحتياجات الحيوية لامن اسرائيل ومواطنيها. هذه الخطوة تسمح لاسرائيل بالحفاظ على الكتل الاستيطانية الكبرى ضمن سيادتها وكذا على الاماكن المقدسة اليهودية.

        لبدء مسيرة المفاوضات في المرحلة الانتقالية على اسرائيل أن تتخذ عدة خطوات ذات مغزى، بما فيها نقل صلاحيات أمنية اخرى في الضفة الغربية الى السلطة الفلسطينية، تجميد البناء خارج الكتل الاستيطانية الكبرى، اقامة آلية تعويض للمستوطنين الذين يخلون وتحرير سجناء فلسطينيين.

على الفلسطينيين من جانبهم أن يوافقوا على استمرار النشاط الامني الاسرائيلي على الحدود، الامتناع عن معركة قضائية دولية ضدها والامتناع عن التعاون مع حماس. مسألتا اللاجئين والقدس يتفق عليهما فقط بعد قيام المسيرة الانتقالية التي يتعهد بها الطرفان وفي اطار المفاوضات على الحدود الدائمة.

في اقتراحي هذا توجد أيضا مخاطر. ولكن المزايا التي ينطوي عليها تفوق هذه المخاطر. هذه الخطوة كفيلة مرة واحدة والى الابد بتحسين المكانة الدولية لاسرائيل، منحها مجال مناورة دبلوماسية في الفوضى التي تلف الشرق الاوسط والسماح لها بالحفاظ على احتياجاتها الامنية وعلى قدرتها على التصدي لتهديدات الارهاب.

هذا الاقتراح مجدٍ لكل اللاعبين: فهو يمنح الفلسطينيين كرامتهم ويعترف بحقهم، وبالتوازي يمنح اسرائيل ما تطالب به منذ زمن بعيد – المفاوضات المباشرة دون اكراه خارجي. اما للاسرة الدولية فهو يسمح لها بتنفس الصعداء بشل فعالية القنبلة الاقليمية الجديدة في ظل ضمان المبدأ الاعلى بوجوب تسوية النزاعات من خلال المفاوضات الثنائية وتحريك مسيرة السلام.

قبل لحظة من الموعد النهائي، أعود لاقترح خطوة أصيلة، جريئة، حيوية لمستقبل وصالح اسرائيل. سيكون للهزيمة السياسية آثار جسيمة. على نتنياهو تقع المسؤولية عن نتائج هذا الوضع وآثاره، بكل ما ينطوي عليه ذلك من معنى.

انشر عبر