شريط الأخبار

غير قفراء- معاريف

12:01 - 20 تموز / سبتمبر 2011

 

غير قفراء- معاريف

بقلم: نداف ايال

(المضمون: رغم كل استخفافنا بالقرارات الدولية وتقديسنا لفعلنا على الارض فان لهذه القرارات في النهاية مفعول يتحقق على الارض ويصبح هو الحقيقة الوحيدة - المصدر).

        إحدى الحقائق التي توجه حياتنا هنا هي "الحقائق على الارض". هذا الكليشيه الذي يجعل المجريات المادية، الحقيقية هي الاهم. الاستيلاء على الجبل. الصعود الى الارض. المعركة على فلسطين. الكرفان في نهاية المنطقة البلدية للبؤرة الاستيطانية غير القانونية. هذه هي الامور التي ستقرر، كما نروي لانفسنا، في نهاية اليوم المعركة. الاعتراف الدولي، خطوط الحدود التي ترسم على الخرائط القديمة، الامم المتحدة – القفراء، كل هذه لا تساوي قوة التنفيذ. وفي احيان كثيرة، هذه هي الحقيقة ايضا.

        ولكن ما يحصل لنا بين الحين والاخر، ويحصل الان ايضا في الامم المتحدة هو أن الحدود المنسية، المؤسسات الدولية وكل بواطن التاريخ تأتي لتشوش الاعتقال المتين بقوة العمل على الارض. التخوف من رفع دعوى ضد مسؤولين اسرائيليين كبار. الاثمان التي ينبغي دفعها لقاء العزلة الدولية المتعاظمة. وقف عزف لفرقة موسيقية في لندن. وبالاساس: سياقات سياسية تتجاهل بثبات وبتصميم تلك الحقائق على الارض والتي تبدو مقدسة ولكنها تتضح كضائعة. في هذه اللحظات فجأة نكتشف قرارات الامم المتحدة. نوع من الاجماع الخيالي الذي يتوسط بين الموت والحياة. وعندما تبدأ المفاوضات يتحدثون عن 242 وعن 161 ويرشون بعض البهار بحدود وقف النار المسماة "الخط الاخضر" ويعودون لفحص خرائط الخط الدولي ويسافرون الى الامم المتحدة للكفاح. الامم المتحدة غير قفراء، فجأة.

        وهذا ما يحصل الان. فجأة الامم المتحدة هامة. فالجلبة الدبلوماسية في نيويورك هي، بالفعل، مجرد جلبة دبلوماسية. ولكن مع ذلك حكومة اسرائيل تعتمل وبنيامين نتنياهو يوشك على القاء خطاب للامة وللعالم، والتخمينات يتناقلها الناس حول طبيعة اقتراح ابو مازن. ومع ذلك فالحديث يدور، مثلما درجنا على القول عندنا، على الورق فقط، مجرد قطعة ورق. ولكن يثور عندنا الفهم في أن الحديث يدور عن شيء أكثر من هذا لان الرسمية الدولية التي نحتقرها جدا لا تتضمن قيمة اكبر مما يخيل. الاعتراف الذي في نهاية التاريخ يدل على ان الحقائق على الارض تنسحب بالذات، بينما الوثائق الشاحبة والخرائط هي التي تقرر. وحتى عندما تتخذ خطوة احادية الجانب تماما، لنقل انسحابا من قطاع غزة واخلاءا لكل المستوطنات هناك، تتم الامور بنظام مثالي ورسمي جدا، بالضبط حسب تلك الحدود المنسية والبائسة. ولا تتبقى أي مستوطنة في الخلف.

        لا تترجم أي حقيقة على الارض الى حقيقة على الارض. مثلما لم يتبقَ شيء من الحقائق على الارض من المستوطنات في سيناء. ومثلما تقررت الحدود مع لبنان حسب الخط الدولي، حتى آخر سنتيمتر، في الانسحاب احادي الجانب في العام 2000.

        توجد الكثير من الاصوات التي تقول الان: ما يحصل في الامم المتحدة ليس هاما على الاطلاق. من الافضل أن نتجاهله. فحماس وفتح منقسمتان، الضفة الغربية هادئة، التعاون الامني ممتاز، حرية عمل الجيش الاسرائيلي مطلقة والمستوطنات تنمو باستمرار. من حيث الحقيقة، كل هذا صحيح. ولكننا نحن، بمعنى حكومتنا، ننفعل جدا. في الخفاء حتى قادتنا العنيدين ظاهرا يعرفون جيدا بانه خلف كل الحروب والعمليات والازمات، يعودون دوما الى قطع الورق الضعيفة ظاهرا. وهي التي ستشرح بان دولة اسرائيل اقيمت حسب قرار الامم المتحدة وسيتأكدون من أن ظهر الجبل سيبقى في ايدينا في المفاوضات مع الفلسطينيين وستستخدم كحجة للشرح لماذا لا يوجد للسوريين مطالبة ببحيرة طبريا. وعليه فمهم جدا لرئيس الوزراء الا يعود ابو مازن الى الديار مع قرار بدولة فلسطينية.

        هذه هي لعنة الرسمية الدولية، للامم المتحدة – القفراء، التي لا يعني قولها شيء ولكن في النهاية يعود الناس الى قراراتها ويفسرونها. هذا هو الفهم في أن في منطقتنا بالذات هذه القرارات، مع الكلمات العالية، كفيلة بان تتحول الى حقيقة على الارض. تماما مثل مستوطنة شلومو، إن لم يكن أكثر.

انشر عبر