شريط الأخبار

السلام ذو مردود- هآرتس

11:47 - 19 حزيران / سبتمبر 2011

السلام ذو مردود- هآرتس

بقلم: البروفيسور أوري بار يوسف

يُدرس في قسم العلاقات الدولية في جامعة حيفا

(المضمون: سياسة الحكومة الاسرائيلية الحالية تؤدي الى صدام مع العالم كله من غير ان يكون ذلك من اجل مصلحة اسرائيلية حقيقية - المصدر).

        يزعم وزير الدفاع السابق موشيه آرنس في مقالته "دون شرم الشيخ ودون سلام" ("هآرتس"، 13 ايلول)، انه لا أساس لزعم ان جميع المشكلات التي تقع على اسرائيل تنبع من رفض رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو للسلام.

        هذا التناول يتجاهل التاريخ، ولا يعترف بأن لسياسة اسرائيل نصيبا ذا شأن في تحديد مصيرنا. ان دراسة التاريخ يمكن ان تعلمنا مبلغ قوة العلاقة بين استعداد اسرائيل لقبول الصيغة الدولية لانهاء الصراع (القرارين 242 و338 عن مجلس الامن، ومخطط الرئيس بيل كلينتون، وخطة سلام الجماعة العربية، ومخطط الرئيس براك اوباما)، وبين مكانتها ومنعتها في الساحة الدولية.

        تقوم جميع الصيغ منذ 1967 الى اليوم على المبدأ الأساسي "الارض مقابل السلام" وعلى اجماع دولي واسع يؤيد هذه الصيغة. ويعلمنا التاريخ انه حين وافق مناحيم بيغن في كامب ديفيد على اعادة سيناء الى مصر مقابل السلام، هتف له اكثر العالم. وحينما تصافح اسحق رابين وياسر عرفات على اعشاب البيت الابيض وبدءا مسيرة اوسلو، حظيت اسرائيل بتأييد عظيم أفضى الى نماء اقتصادي ما زلنا نتمتع بثمراته حتى اليوم. وحينما انسحب اريئيل شارون من غزة، قوى الحلف مع الولايات المتحدة وحسّن حرية المداورة لاسرائيل، وحينما كان يبدو ان اهود اولمرت يتقدم نحو اتفاق سياسي مع الفلسطينيين، حظيت اسرائيل باطلاق يدها في لبنان في 2006 وفي غزة في 2009.

        في مقابل هذا حينما اعترضت اسرائيل على الصيغة الدولية لانهاء الصراع، دفعت ثمنا باهظا. فقد رفضت غولدا مئير مسيرة سياسية وجلبت على اسرائيل حرب يوم الغفران؛ وبادر بيغن وشارون الى الحرب في لبنان في 1982 وورطا اسرائيل هناك سنين كثيرة؛ وكلفت سياسة رفض السلام من اسحق شمير خسارة الضمانات الاقتصادية الامريكية وصداقة البيت الابيض، حيث تنفسوا الصعداء حينما فاز رابين في الانتخابات. لكن لا واحدة من هذه تساوي سياسة حكومة نتنياهو الريائية الحالية التي تنجح في دفع اسرائيل الى موقف ضعف لم يسبق له مثيل في الوقت الذي هي محتاجة فيه خاصة الى اصدقاء كاحتياج التنفس للهواء.

        قال الرئيس الامريكي ثيودور روزفلت ان وصفة احراز الامن هي: "تحدث بلين واحمل معك عصا كبيرة". ويعمل نتنياهو وافيغدور ليبرمان وموشيه يعلون وأشباههم على نحو معاكس: فهم يستعملون سياسة تحدٍ للعالم كله وآخر تعبير عنها هو رفض صيغة الاعتذار لتركيا باسم "الفخر الوطني"، ورفض دخول تفاوض مع السلطة الفلسطينية. أما الاصبع الثالثة التي رفعوها للرئيس اوباما والاتحاد الاوروبي اللذين كانت اسرائيل تستطيع الاعتماد على تأييدهما في الماضي، فتجعل اصدقاءها التقليديين ايضا يرفعون أيديهم ازاء ما يُرى أنه سياسة لا صلة لها بالواقع.

        ليس كل شيء متصلا باسرائيل. فـ "الربيع العربي" هو نتاج خيبة أمل شعبية متواصلة في دول المنطقة، وسياسة اردوغان تعبر عن استراتيجية مثابرة هدفها تعظيم مكانة تركيا في الساحتين الاقليمية والدولية وأن تحظى بنقاط في الساحة الداخلية. لكن صورة توجه الأمواج الارتدادية علينا هي نتاج السياسة التي تجعل اسرائيل "الولد المشاغب" في المنطقة. ان نتنياهو وليبرمان ويعلون وأشباههم يعززون هذه الصورة ويُقوون العداوة لاسرائيل.

        كان يمكن تفهم هذه السياسة الانتحارية لو أمكنت الاشارة الى مصلحة أمنية حيوية ترمي اليها، لكن هذه غير موجودة. ولا يوجد حتى سنتيمتر مربع واحد في الضفة لا تستطيع اسرائيل تدبر أمرها من جهة امنية من غيره. ان "الفخر الوطني" يساوي شيئا ما في الساحة الدولية اذا أصبح يُرى فقط عادلا ومن ورائه قوة حقيقية. المشكلات تكبر والعصا تقصر. لكنه لا توجد أية علامة على ان شخصا ما في أعلى يعتقد انه يجب تغيير اتجاه السياسة. وهكذا حُكم علينا بأن نصادم، ونحن مستنزفون ضعفاء، كارثة الطبيعة تلك التي هي نتاج معارضتنا الصيغة الدولية للسلام.

انشر عبر