شريط الأخبار

أوباما يناقض أوباما .. عبد العزيز المقالح

01:48 - 17 حزيران / سبتمبر 2011

في خطاب سابق للرئيس الأمريكي باراك أوباما أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، تمنى - فيما يشبه إشارة واعدة - ألا يأتي عام ،2011 وهو العام الذي نحن فيه إلاّ وقد صارت فلسطين دولة عضواً في هذه المنظمة الدولية . وقد لقيت هذه الإشارة المقصودة ترحيباً عربياً وعالمياً، ونال عليها أوباما من التقدير والإعجاب ما لم يكن يتوقعه . وكان ذلك الخطاب المشار إليه هنا واحداً من مجموعة خطابات حاول الرئيس الأمريكي أن يُظهر فيها قدراً من التوازن المطلوب لدولة عظمى ظلت أسيرة للخطاب المنحاز لطرف واحد دون حساب لما يتركه ذلك الانحياز من ردود أفعال ساخطة ليس في الوطن العربي والعالم الإسلامي فحسب، وإنما في أجزاء كثيرة من العالم الذي يحزنه أن يكون للدولة العظمى مثل هذه المواقف الباعثة على القلق إن لم يكن الخوف .

لكن ما يؤسف له أشد الأسف، أن تلك الأمنية التي كانت تشبه وعداً من رئيس الدولة العظمى بإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة، العضو في الأمم المتحدة قد تبددت بمرور الأيام، وأصبح الرئيس أوباما يحارب الرئيس أوباما ويناقضه في مواقفه وفي كلماته، فالرئيس الذي كان يتمنى وينتظر دخول فلسطين بعضوية كاملة في المنظمة الدولية، صار هو الذي يستنكر هذا الانضمام، ويرفض أن تقوم الجمعية العامة للأمم المتحدة بالاعتراف بهذا الحق الطبيعي لكل شعب على وجه الأرض . وأوباما نفسه هو الذي بات يهدّد ويتوعّد بأنه سيستخدم حق “الفيتو”، تلك اللعنة التي استخدمها البيت الأبيض مرات ومرات من أجل الكيان الصهيوني، ودفاعاً عن عدوانه المستمر على فلسطين وبقية الأقطار العربية المجاورة .

ومن النافل القول إن المتفائلين بقدوم أوباما إلى البيت الأبيض كانوا يعتقدون أن الاستخدام المقيت لحق “الفيتو” سيختفي، وإن الولايات المتحدة تحت حكمه سوف تكون أكثر خجلاً من استخدام هذا الحق غير المشروع الذي فاق استخدامها له كل الأمم التي تشاركها حق استخدامه - ضد الفلسطينيين خاصة، والعرب عامة - لكن وتحت ضربات اللوبي الصهيوني الموجعة، وفي مناخ الحنين إلى دخول البيت الأبيض في انتخابات قادمة، يتراجع الرئيس أوباما ويستسلم للسطوة الصهيونية الطاغية ضارباً بقيم العدل والحق عُرض الحائط، وعاد ليدخل التاريخ من أضيق الأبواب التي دخل منها أسلافه الذين أخرسوا صوت العدالة الذي كان قد صاحب الثورة الأمريكية وارتفع نقياً صافياً ينادي بالحرية وحقوق الإنسان، ويؤكد حق الشعوب في تقرير مصيرها، وصار الصوت جزءاً لا يتجزأ من أهداف الأمم المتحدة .

أما الكيان الصهيوني فلا جديد في مواقفه المتعنّتة، ولا غرابة في أن يدافع عن أسلابه القديمة والحديثة، وأن يفتّ في عَضُدِ الاعتراف بالدولة الفلسطينية اعتقاداً من قياداته النازية أن هذا الاعتراف وانضمام فلسطين إلى المنظمة الدولية سوف يحد نهائياً من نشاطه الاستيطاني ومن محاولته الدؤوبة في قضم ما تبقى في الضفة من الأراضي العربية، إضافة إلى أن الصوت الفلسطيني داخل هذه المنظمة، سوف يكون أكثر وضوحاً وتأثيراً . والرهان الآن يتوقف على الأشقاء الفلسطينيين ونجاحهم في توحيد صفوفهم الذي يتوقف عليه النجاح في توحيد صفوف أشقائهم وأصدقائهم في العالم أجمع .

انشر عبر