شريط الأخبار

شعب مصر يثأر لشهدائه../ رشاد أبوشاور

08:15 - 14 تموز / سبتمبر 2011

شعب مصر يثأر لشهدائه رشاد أبوشاور

يوم جمعة تصحيح المسار، كتب شعب مصر من جديد، في سفر ثورته أسطرا جديدة، بدم ثلاثة شهداء في مواجهة سفارة العدو، و1000 جريح جراح بعضهم خطيرة، وأضاف إلى قبر نظام الحاكم - الكنز الاستراتيجي للكيان الصهيوني، ووكيل أمريكا عربيّا، كتلاً ثقيلة من الطين والزلط واللعنات، بحيث يصعب أن يعود من جديد، رغم أن بعض أشلائه تتحرّك كما ذيل الأفعى بعد قطعه.

يوم جمعة تصحيح المسار عاد ألوف المصريين إلى ساحة التحرير بشعارات تلّح على أهداف الثورة، وبالترافق مع هذا زحف المصريون وأحاطوا بسفارة العدو، حاملين الشواكيش استجابة للدعوة على الفيس بوك دعت لهدم الجدار الذي أقيم لحماية سفارة العدو، لحمايتها بعد أن تعرضت منذ أيام لهجوم شعبي، وإنزال للعلم وحرقه، انتقاما لدماء شهداء جيش مصر الخمسة.

منذ توقيع اتفاقية كامب ديفد، وشعب مصر العظيم يكافح لإسقاطها، ويتصدّى لعمليات التطبيع، فالمواجهة لم تتوقف، والمثقفون والفنانون لعبوا دورا مشرفا، والشعب العادي البسيط أفشل كل محاولات التسلل بالرشاوى الاقتصادية ممثلة ببضائع رخيصة، ومحاولات الاستدراج لزيارة الكيان الصهيوني.

كسب الكيان الصهيوني شخصا بوزن علي سالم الذي لمع في سنوات الستينيات ككاتب مسرحي، ثمّ لمّا جفت الموهبة تاجر باسمه ورصيده فعوقب شعبيا على بيعه نفسه، وخروجه على إجماع شعب مصر الوطني والقومي الذي لا يتخلّى عن فلسطين بوابة أمن مصر منذ زمن الفراعنة!

لكن نظام كامب ديفد، في حقبته الممتدة ساداتيا ومباركيا، كتم على الأنفاس، وأنهك شعب مصر بإلهائه بالركض وراء الرغيف، وأضاف مبارك على مدى ثلاثة عقود، هو وزبانيته وبطانته الفاسدة، آلاما باهظة أرهقت شعب مصر، حتى بدا وكأن الشعب الصبور العريق العنيد استسلم واستكان، وهو ما دفع بعض قادة الكيان الصهيوني للثناء على مبارك حارس أمنهم، ووصفه بـ(الكنز الاستراتيجي)

مبارك نفسه الذي كان وعهده وبالاً على مصر، ألحق أفدح الخسائر بالأمة العربيّة، وتحديدا بالشعب الفلسطيني، والقضية الفلسطينية، قضية الجماهير العربيّة، وابتز على مدى عقود القيادة الفلسطينية الرسمية، وأجبرها على التوقيع على اتفاقيات القاهرة، وطابا، وانحاز في كل المفاوضات إلى المطالب الصهيونية.

الكيان الصهيوني اعتاد الاعتداء على مصر، وقتل برصاص الغدر والاستهانة جنودا مصريين مرارا وتكرارا، ولم يتعرّض لأي عقاب، وكانت يده هي العليا بسبب نظام التبعية والفساد الذي تسامح بحقوق مصر ودورها وكرامتها.

الكيان الصهيوني الجاهل بثقافته شعب مصر، وتاريخه، وانتمائه، حسب أن سنوات كامب ديفد قد روّضت هذا الشعب، وأن ثورة 25 يناير لم تكن سوى ثورة رغيف خبز، وأنها سورة غضب ستتلاشى بعد الفوران المفاجئ العفوي!

لم يقرأ قادة الكيان الصهيوني شعارات ثوّار التحرير، وكل ميادين مدن مصر، ولا أصغوا جيدا لهدير حناجر الجماهير المصرية التي دوّت من أقصى مصر إلى أقصاها، وهي تزمجر منذرة بعودة مصر إلى مكانها ومكانتها التي استلبت منها لثلاثة عقود عجاف.

 ولم يصغ قادة الكيان الصهيوني للقصائد والأغاني في ميدان التحرير، وكل ميادين مدن مصر، التي عبّرت عن تواصل مراحل كفاح شعب مصر منذ بلادي بلادي.. حتى: الله أكبر.. من دنشواي، مرورا بالعدوان الثلاثي عام 56، ومعركة بناء السد العالي، وتأميم قناة السويس، وملحمة إعادة بناء جيش مصر العظيم بعد هزيمة 5 حزيران، وحرب الاستنزاف المجيدة التي دمّرت خط بارليف.. و.. و.. التذكير بالمذابح الوحشية الصهيونية لتلاميذ مدرسة بحر البقر، و.. العودة إلى أغاني أيام جمال عبد الناصر المجيدة، أيام: ارفع رأسك يا أخي فقد ولّى عهد الاستبداد.

العدو المتغطرس ظنّ أنه بالهيمنة أمريكيا وصهيونيا على الحاكم ( اللقطة) أمسك بعنق مصر وألغى عقلها، وقرر مصيرها في غياب شعبها.. فجاءت الثورة الصاعقة التي دوّخت أعداء مصر والعرب.. فلم يصدقوا ما يرون، ورفضوا أن يستوعبوا ما يعنيه الحدث التغييري العظيم، ويأخذوه على محمله الحقيقي، وإذ استفاقوا من هول صدمتهم بما جرى، شرعوا في التآمر علنا وسرا، ودفعوا بأدوات النظام، وبالقوى المتخلفة.. ليكونوا عائقا في طريق الثورة، وليعملوا على الالتفاف على وحدة الجماهير، وزرع الفتن لشق صفوفها، والانحراف بأهدافها، وإحباط وتيئيس الشعب، ووضع الحواجز في طريق الثورات العربيّة، والانتقال بضراوة إلى هجوم الثورة المضادة التي تفسد وتقوّض ربيع الثورات العربيّة

القوى المضادة للثورة أعلنت عن نفسها، بالزي ( الديني) وغيره، وبدعم نظم التخلّف العربي النفطية، وبأدوات نظام سقط رأسه ولكن أذرعته الأخطبوطية ما زالت تعمل باثة سمومها، ومحركة لأتباعها.

هذا وغيره أقلق جماهير الثورة على مستقبلها، ولذا جاءت جمعة تصحيح المسار، بالترافق مع عملية الشواكيش الهادمة لجدار حماية سفارة الكيان الصهيوني ..نذيرا بما يريده شعب مصر، ولا يرضى بأدنى منه.

 من جديد ضرب جيش الاحتلال برصاص الغدر جيش مصر، واعتدى على شعب مصر - وعلى كل عربي - فقتل خمسة من جنود مصر المعزولين بعيدا عن جيشهم العظيم المحروم من بسط السيطرة على كامل أرض سيناء.. وهذا ما ذكّر المصريين، الذين لا ينسون، بالظلم الواقع على مصر من اتفاقية كامب ديفد!.

من جديد تجلّت كل حقارة العدوانية الصهيونية في عملية قتل الجنود المصريين الخمسة، ولعل قادة الذين أمروا بالقتل بالدم البارد إثر عملية ( إيلات) الفلسطينيّة، قد عمدوا إلى هذا الفعل لاختبار رد الفعل المصري الرسمي، خاصة ومصر مشغولة بمتغيراتها الداخلية، وبمخاضها الثوري، وأيضا للتذكير بأن اليد الصهيونية هي العليا، وأنها قادرة على الضرب كما اعتادت دائما، وأن أي تغيّر داخلي في مصر لا يعني شيئا، ولا يغيّر في موازين القوى وحقائقها على الأرض!

هنا ظهر أن قيادة الكيان الصهيوني تجهل، أو تتجاهل، دخول عامل كان غائبا، وعودته ليأخذ دوره، ومكانته: شعب مصر العظيم.. الذي استجاب فورا للتحدّي، وانقض على سفارة العدو، وحاصرها، حتى أنزل العلم وحرقه بعد دوسه بالأحذية.. وفي هذا رسالة أولية تحت الحساب!.

وزارة خارجية مصر طلبت من الكيان الصهيوني ثلاثة أمور، وبحزم: الاعتذار لمصر عن جريمة قتل الجنود. التعويض على الشهداء ..و.. التعهد بعدم العودة لمثل هذا العمل.

ولكن شيئا من هذا لم يحدث، فباراك اكتفى بإبداء الأسف!.. ولا اعتذار، ولا تعويض، ولا تعهد بعدم العودة لإطلاق النار على الجنود المصريين!

بدت مصر( الرسمية) ضعيفة، وهذا ما لم يعجب شعب مصر، الذي تأجج غضبه وهو يرى رد الفعل التركي الرسمي على رفض نتينياهو وحكومته، وقادة كيانه، الاعتذار رسميا عن جريمة أسطول الحريّة التي راح ضحيتها تسعة شهداء أتراك.

تركيا طردت سفير الكيان الصهيوني، وعلّقت الاتفاقات الاقتصادية والعسكريّة، و.. وعدت بالمزيد!

بينما مصر الرسمية بلعت رفض الاعتذار، وبلطجة نتينياهو وباراك.. وهذا ما دفع الجماهير إلى هدم جدار سفارة العدو، فلا حماية للقتلة، ودم جنود مصر لن يضيع بعد ثورة 25 يناير.. وما فرضته كامب ديفد سيمسحه شعب مصر بصياغة الحقائق في الميدان.

ماجرى يوم تصحيح المسار هو البداية، وكامب ديفد كما قال المفكر الدكتور وحيد عبد المجيد للجزيرة تعليقا على أحداث ذلك اليوم: ليست اتفاقية سلام، ولكنها ( هدنة) مسيرها تنتهي.. فهذا الكيان المنحط غير قابل للتعايش معه!

شعب مصر قال: إذا كانت تركيا تقول بالأفعال: نحن هنا.. والبحر الأبيض لن يكون بحيرة صهيونية، فإن شعب مصر يقول: نحن هنا.. فمصر تستعيد دورها الاستراتيجي..بعد أفول زمن رجلكم وطغمته في القاهرة!

انشر عبر