شريط الأخبار

فهمي هويدي يحاور أردوغان: تركيا ستتصدى للعربدة الإسرائيلية

09:50 - 12 تشرين أول / سبتمبر 2011

فهمي هويدي يحاور أردوغان: تركيا ستتصدى للعربدة الإسرائيلية

فلسطين اليوم- وكالات

حين يتكلم أردوغان فإن الجميع يرهفون السمع وينصتون، بعدما أصبح الرجل الأعلى صوتا والأكثر صدقية واحتراما بين زعماء المنطقة، وبعدما أصبحت حكومته لاعبا أساسيا له حضوره وكلمته فى كل الملفات المهمة التى تحفل به الساحة السياسية. حتى وصفته بعض الصحف الإسرائيلية بأنه عبدالناصر هذا الزمان. فى هذا الحوار الذى أجريته معه فى أنقرة، قبل وصوله إلى القاهرة وانطلاقه منها إلى ليبيا وتونس، تحدث أردوغان عن كل القضايا الساخنة والتفاعلات الجارية فى العالم العربى. اليوم يشرح موقف بلاده من إسرائيل وغدا يتحدث عن متغيرات الخريطة العربية.

 

(1)

 

فى يوم وصولى إلى أنقرة ــ الأربعاء 7/9 نشرت صحيفة «معاريف» مقالا لأحد كتابها (نداف ايال) تحت عنوان «عصر الضعف»، تحدث فيه عن «الإعصار السياسى» الذى تواجهه إسرائيل. وقال ان حكومة أنقرة تتحدى الآن إسرائيل وتعلن على الملأ عن طرد سفيرها وتقليص علاقاتها الاقتصادية معها، كما تتحدث علنا عن إمكانية وقوع مواجهة بين الدولتين بسبب تنقيبات الغاز التى تقوم بها إسرائيل فى البحر الأبيض، ولا تتردد فى أن تهدد فى الطريق بلدا عضوا فى الاتحاد الأوروبى هو قبرص. وحين تواجه إسرائيل أزمة من النوع الحاصل حاليا مع تركيا التى هى عضو كبير فى حلف الناتو وقوة إقليمية عظمى، فإن ذلك يعنى أن ثمة متغيرات استراتيجية، ترسم صورة للضعف والتآكل فى مكانتها.

 

أضاف الكاتب قائلا إنه فى اليوم الذى أعلنت فيه تركيا عن خفض مستوى العلاقات مع إسرائيل وعن العقوبات التى فرضتها، فإنها أعلنت أيضا عن قبولها إقامة منظومات رادار تابعة للناتو على أراضيها (يفترض أنها موجهة ضد إيران) فإن أنقرة أرادت أن تبعث إلى أوروبا وواشنطن برسالة تقول فيها: نحن لا ننقطع عن الغرب، بل عن إسرائيل فقط. وهى رسالة ماكرة وذكية من جانب الأتراك، لكنها محزنة بالنسبة لإسرائيل.

 

مثل هذه الكتابات حفلت بها الصحف الإسرائيلية، منها ما ذكر أن العالم تعب من إسرائيل (هاآرتس 2/9)، وأن الجيش أخطأ (بقتله الأتراك التسعة الذين كانوا على السفينة مرمرة، وهو الحادث الذى فجر الأزمة) لكن الدولة الإسرائيلية هى التى تدفع الثمن الآن (معاريف 4/9). تحدثت صحف أخرى عن أن «الدولة فى خطر» (هاآرتس 2/9)، وعن أن الاعتذار لتركيا يجنب إسرائيل الضرر الاستراتيجى الذى يترتب على القطيعة معها (معاريف 7/9) وأن إسرائيل أصبحت الآن تحت الحصار وليس غزة وحدها (هاآرتس 7/9).

 

(2)

 

قلت لأردوغان: موقفكم فاجأ الجميع وخلط الأوراق فى المنطقة، حتى أصبحت بعض الأطراف الإسرائيلية تتحدث عن عودة شبح الحرب إلى المنطقة (تصريحات اللواء بال ابزنبرج قائد الجبهة الداخلية فى معهد البحوث الإسرائيلية ونفى وزير الجيش إيهود باراك لها).

- قال: بالنسبة لنا فلم نفاجأ بشىء، لأننا منذ قامت إسرائيل بالهجوم على سفينة الإغاثة المتجهة إلى غزة (31/5/2010) أعلنا موقفنا بوضوح وحددنا طلباتنا التى تمثلت أولا فى الاعتذار للشعب التركى وحكومته، وثانيا تعويض أسر ضحايا الحادث، وثالثا انهاء حصار غزة غير الإنسانى وغير القانونى، لكن البعض لم يأخذ كلامنا على محمل الجد، رغم أننا كنا نعنى ما نقول، ولم يتغير شىء فى موقفنا الذى أعلناه منذ نحو أكثر من عام، لكن لدينا مشكلتين تفسران مسألة «المفاجأة» التى تتحدث عنها. الأولى أن إسرائيل اعتادت على ألا تحاسب على تصرفاتها وأن تعتبر نفسها فوق القانون ومعفاة من أى حساب على ما ترتكبه من أخطاء أو جرائم. والثانية أنها تحولت بمضى الوقت إلى طفل مدلل أفسده المحيطون به، فلم تكتف بممارسة إرهاب الدولة بحق الفلسطينيين، وإنما أصبحت تتصرف برعونة تفتقد المسئولية، وتستغرب أن يحاول أى أحد أن يدعوه إلى احترام غيره واحترام القوانين السارية.

 

قلت: هل تعتبر أن التلويح باحتمالات المواجهة المسلحة لا أساس له؟

- قال: إسرائيل بعقليتها التى أشرت إليها لا تريد أن تعترف لا بأخطائها ولا بأن العالم من حولها تغير. لا تريد أن تفهم أن فى تركيا نظاما ديمقراطيا حريصا على أن يعبر عن ضمير الشعب وأشد حرصا على أن يدافع عن كرامته. فى الوقت ذاته فهى لم تستوعب جيدا حقيقة التغيرات التى حدثت فى العالم العربى، حين سقطت بعض أنظمته المستبدة واستردت الشعوب وعيها ورفعت صوتها عاليا. مدافعة أيضا عن الحرية والكرامة. بل إن إسرائيل باتت رافضة حتى للانصات لبعض الأصوات العاقلة فى الغرب التى أدركت حقيقة متغيرات المنطقة ودعتها إلى الاعتذار لتركيا عما فعلته بحق أبنائها الذين قتلتهم.

 

ماذا فعلت إسرائيل؟ سأل أردوغان ثم قال، كما أنها تسارع إلى اتهام كل من ينتقد سياستها بأنه معاد للسامية، فإنها تحدثت عن عودة شبح الحرب على ألسنة بعض المتطرفين فيها. ورغم أن تركيا فى ردها على الاستعلاء الإسرائيلى لم تتحدث إلا عن الالتزام بالقانون الدولى واللجوء إلى العدالة الدولية، وحماية المياه الدولية فى البحر الأبيض، إلا أنها آثرت تجاهل كل ذلك والاستسلام لسلوك الطفل المدلل، الذى يؤثر الصياح وإثارة الضجيج على الاعتراف بمسئوليته عن الأخطاء التى ارتكبها.

 

قلت إن لجنة التحقيق الدولية برأت ساحة إسرائيل من العدوان على السفينة مرمرة وانتقدتها فقط فى استخدامها المفرط للقوة ضد ركابها ــ (اللجنة شكلتها الأمم المتحدة برئاسة جيفرى بالمر رئيس الوزراء النيوزيلندى السابق وحملت اسمه).

- قال: هذا التقرير لا قيمة له، وهو عار على واضعيه وعلى الجهة التى أصدرته، يكفى أنه أضفى شرعية على الحصار، بما يفتح الباب لقبوله بشرعية الاحتلال، ثم أنه اتسم بالتناقض ليس فقط فى المعلومات التى أوردها، ولكن أيضا مع ميثاق الأمم المتحدة ذاته، لذلك فإننا لن نعترف به، وسنلجأ إلى العدالة الدولية للدفاع عن حقوقنا كحكومة وشعب ولدينا من الوثائق والتقارير التى تدين الجريمة الإسرائيلية بصورة قطعية.

 

 

 

 

(3)

 

 

 

حين سألت رئيس الوزراء التركى عن تفاصيل هذه النقطة قال إن هناك جوانب فى المسألة لا تقبل الشك هى: أن السفينة كانت موجودة فى المياه الدولية على بعد 78 ميلا من شواطئ غزة ــ وأنها كانت مسالمة تماما ولم يثبت لأى جهة أنها كانت تحمل سلاحا من أى نوع، وان كل حمولتها كانت محصورة فى المواد الإغاثية ــ وأن الجنود الإسرائيليين اقتحموا السفينة من البحر والجو وبادروا إلى إطلاق النار على ركابها المسالمين ــ الذين كانوا منتمين إلى 33 دولة ــ وأن القتل من جانبهم كان متعمدا حتى أن لدينا تقريرا للأطباء الشرعيين سجل أنهم تعمدوا قتل الأتراك التسعة الذين كان من بينهم شاب عمره 19 سنة يحمل الجنسية الأمريكية. وأثبت الطب الشرعى أن هذا الشاب فرقان دوغان قتل برصاصة وجهت إلى جبهته أطلقت عليه من مسافة 30 سنتيمترا ــ الثابت أيضا أن الأتراك التسعة تلقوا 35 رصاصة، وأن نصيب الشاب فرقان وحده خمس رصاصات (قال أردوغان إنه روى القصة للرئيس الأمريكى حين التقاه، وأخبره أن واشنطن تخلت عن أحد مواطنيها، وأن أوباما استمع للقصة ولم يعلق عليها ــ وقد وصفه روجر كوهين المعلق البارز فى صحيفة نيويورك تايمز بأنه الأمريكى المنسى).

 

وقتذاك ــ أضاف أردوغان ــ كان لابد لتركيا أن تحدد موقفا إزاء ذلك العدوان الصارخ، وهو موقف ضد السلوك السياسى وليس ضد الشعب الإسرائيلى. ولأن الحكومة تعرف أن دفاعها عن كرامة الشعب التركى أهم بكثير من العلاقات التى تربطها بإسرائيل، فإنها طالبت إسرائيل بالأمور الثلاثة التى سبق ذكرها وهى الاعتذار والتعويض وإنهاء الحصار. وكانت تلك هى الخطوة (أ) التى لجأت إليها فى ترتيب التعامل مع القضية. وبعد إثارة الموضوع فى دوائر عدة، ثم تشكيل لجنة الأمم المتحدة، ومر أكثر من عام حتى انتهت اللجنة من تقريرها الذى جاء فى أكثر من 200 صفحة. صبرت تركيا طول الوقت، واستجابت للرغبة فى تأجيل صدور التقرير لإتاحة الفرصة لتسوية الموقف وديا مع إسرائيل ولكن حكومة تل أبيب واصلت الإعلان عن رفضها تقديم الاعتذار، ثم طلبت تأجيل إصدار التقرير لستة أشهر أخرى (وزيرة الخارجية الأمريكية السيدة هيلارى كلينتون نقلت هذه الرغبة إلى وزير الخارجية التركى أحمد داود أوغلو أثناء لقائهما فى باريس يوم الخميس الأول من سبتمبر على هامش الاجتماع الذى كان مخصصا لبحث الأوضاع فى ليبيا، لكنه رفض العرض وأبلغها أن أمام إسرائيل مهلة أسبوع واحد لكى تحدد موقفها النهائى). وحين سربت الصحافة الأمريكية مضمون التقرير فى اليوم التالى مباشرة (2 سبتمبر)، كان لابد أن ترد تركيا. وبالتالى فإنها أعلنت عن إجراءاتها الخمسة التى تضمنتها الخطة (ب) المعدة سلفا ضمن استراتيجية التعامل مع الملف، وفى مقدمتها خفض التمثيل الدبلوماسى إلى مستوى السكرتير الثانى، بما يعنى طرد السفير ونائبته ومن دونهما حتى تلك الدرجة وتجميد الاتفاقات العسكرية مع إسرائيل وتحريك البوارج العسكرية لحماية البواخر التركية فى المياه الإقليمية شرق البحر المتوسط. وتبنى القضايا التى ترفعها أسر الشهداء ضد إسرائيل أمام العدالة الدولية.

قلت: معلوماتى أن الملحق العسكرى الإسرائيلى رفض مغادرة أنقرة.

- قال هذا صحيح ولكننا سنرغمه على ذلك بالوسائل الدبلوماسية، لأن تخفيض مستوى التمثيل يشمل الملحقية العسكرية أيضا، بحيث تخفض من رتبة عميد إلى عقيد.

 

قلت إن تحريك البوارج التركية إلى موانئ شرق البحر المتوسط أسهم فى إثارة الشكوك حول احتمالات الحرب، كما أن تجميد العلاقات أدى إلى انهيار البورصة فى تل أبيب.

- قال: دعنى أشرح لك الموقف بصورة أكثر تفصيلا.

 

(4)

 

لقد هاجمت إسرائيل السفينة مرمرة فى المياه الدولية فى استهتار شديد بالأعراف والقوانين المتعارف عليها، هكذا تحدث أردوغان، ثم أضاف أنه بهذا الهجوم فإن إسرائيل تعاملت مع البحر المتوسط وكأنه بحيرة إسرائيلية حكر عليها. وكان لابد لنا وللمجتمع الدولى أيضا أن يردها إلى صوابها. وكل ما قلناه أن بوارجنا الحربية ستحمى السفن التركية من الاعتداء أثناء مرورها بالمياه الدولية، وهذا حقنا المشروع ليس لأحد أن يعترض عليه، لكن ذلك أغضب إسرائيل التى أرادت أن تدافع فى استيلائها على المياه الدولية فى شرق المتوسط.

 

أعدت عليه قولى إن وجود البوارج التركية يفتح الباب لاحتمال الاحتكاك مع البحرية الإسرائيلية، التى قد تحاول استفزاز تركيا واستدراجها إلى مواجهة عسكرية، عندئذ قال إن ذلك احتمال مستبعد. لا تؤيده كل معطيات الواقع الإقليمية والدولية. ومع ذلك فإن البحرية التركية مستعدة لمواجهة كل الاحتمالات وأسوئها.

 

فيما خص تجميد الاتفاقات ــ أضاف أردوغان ــ فإن الموقف التركى حدد الاتفاقات العسكرية ولم يشر إلى العلاقات التجارية على محدوديتها (حجم التبادل التجارى السنوى بين البلدين فى حدود مليارين ونصف المليار دولار)، ومن جانبنا فإن العلاقات الاقتصادية يفترض أن تستمر كما هى حتى إذا القت عليها التطورات الحاملة بين البلدين ببعض الاسقاطات السلبية.

 

استدرك أردوغان قائلا: رغم أننا لم نتخذ أى إجراء يمس العلاقات الاقتصادية مع إسرائيل، فإنها لم تتصرف معنا بشرف ولم تلتزم بأخلاقيات التعامل التجارى.

 

سألته كيف؟ فأجاب قائلا: إن تركيا كانت قد اشترت من إسرائيل 6 طائرات بدون طيار، ودفعت ثمنها كاملا أثناء العمل بالاتفاقات العسكرية الموقعة بين البلدين. هذه الطائرات احتاجت إلى صيانة خلال الأشهر الأخيرة فتم إرسالها إلى إسرائيل لإجرائها. وبعد أن تمت الصيانة المطلوبة فإنها رفضت إعادتها إلينا، واحتجزتها على أراضيها. وهو تصرف ما توقعنا أن تلجأ إليه نظرا لتعارضه مع المبادئ الأخلاقية المتعارف عليها فى التعامل التجارى.

 

(5)

 

قلت لرئيس الوزراء التركى إننا فهمنا مضمون الخطة ألف والخطة باء فى سيناريوهات التعامل مع ملف الأزمة، لكننا نستشعر فضولا وقلقا عن احتمالات الخطة (جـ)، فسكت لحظة، وقال إننا لا نريد أن نستبق، لأن الإعلان عن الخطة وثيق الصلة بردود الأفعال الإسرائيلية. ومدى استعدادها للقبول بحل منصف وعادل يحفظ لتركيا حقوقها وكرامتها. وما أستطيع أن أقوله فى هذه الجزئية أننا ملزمون بأربعة أمور هى: الحفاظ على كرامة وحقوق الشعب التركى الذى أولانا ثقته وتعين علينا ألا نفرط فى دمائه التى أهدرها الجيش الإسرائيلى ــ وقف الاستهتار والعربدة الإسرائيلية التى اعتادت أن تدوس على القوانين والأعراف والمواثيق الدولية ــ ثم التمسك فى تحقيق المطالب التركية بطرق أبواب العمل السياسى والدبلوماسى وبالاحتكام إلى العدالة الدولية، أخيرا فإننا نتمسك بإنهاء الحصار المفروض على غزة لتعارضه الفادح مع القانون الدولى.

 

قلت: رئيس الوزراء الإسرائيلى بنيامين نتنياهو تحدث عن رغبة بلاده فى تحسين وترميم العلاقات مع تركيا، ومعلوماتى أن هناك وسطاء كثيرين يعملون على وصل ما انقطع بين البلدين. حينئذ علق أردوغان قائلا: كل هذا صحيح، ولكن بعد أن تعتذر إسرائيل وتستجيب للشروط التى أعلناها، ولا ينبغى أن يتصور أى أحد، لا نتنياهو ولا غيره أن تركيا يمكن أن تفرط فى كرامة شعبها ودماء ابنائها. وهذا الكلام سمعه كل من فاتحنا فى الموضوع من وسطاء نحمل لهم مشاعر التقدير والاحترام.

 

أضاف: ان قادة إسرائيل حينما فشلوا فى قراءة الواقع المحيط بهم، فإنهم خسروا أنصارهم وليس فقط أصدقاؤهم، وذلك حاصل حتى فى داخل الولايات المتحدة ذاتها. وحين يقول وزير الدفاع الأمريكى السابق ورجل الاستخبارات الأسبق إن نتنياهو خطر على إسرائيل وأنه يدفع ببلاده إلى مزيد من العزلة الدولية، فتلك إشارة عميقة الدلالة، تبين مدى التأثيرات السلبية التى أحدثتها ممارسات السياسة الإسرائيلية بما اكتنفته من استهتار دفعها إلى احتقار القانون الدولى والمواثيق والأعراف المستقرة، فى العالم المتحضر. وقد سكت كثيرون على ذلك حتى حولوا إسرائيل إلى طفل مدلل ومغرور، وما كان لتركيا أن تسكت حين أرادت أن تمارس ذلك الدلال والغرور حين أسالت دماء أبنائها، فقررت أن تتصدى لتلك العربدة وان توقفها عند حدها.

 

 

انشر عبر