شريط الأخبار

صمت السلام- معاريف

10:24 - 12 تشرين أول / سبتمبر 2011

صمت السلام- معاريف

بقلم: غابي أفيتال

رئيس دائرة البروفيسوريين للحصانة السياسية والاقتصادية

"سيكون خير، سيكون خير"، كتب يونتان جيفن قبل سنوات جيل. "اخرجوا فقط من المناطق"، أضاف على لسان السادات وقصد نفسه. وخرجنا من المناطق ومن آخر ذرة رمل في سيناء. وخسرنا آبار نفط بقيمة 100 مليار دولار، وقلصنا الجيش، واستثمرنا في وهم السلام الباعث على الادمان. من الشمال، سوريا توجه مخربي حزب الله، ومن الجنوب – مصر تهز مهد الارهاب لـ م.ت.ف منذ 30 سنة.

كيف سنروي لكتاب التاريخ في أنه على مدى 44 سنة تحفر اسرائيل حفرة مفخخة ومليئة بالافاعي والعقارب؟ كيف سقطنا في فخ الترويض لنوازع السلام المزيف التي اعتقدت انه فقط اذا ما خرجنا من المناطق المحتلة، سيأتي الخلاص والعلاج لامراض الدولة الواثقة بسند متهالك كمصر وانه فقط اذا ما جلسنا وتحدثنا مع الارهاب، ستحل مشاكلنا دون عودة ورؤيا غصن الزيتون والحمامة ستطل بالذات على اليهود من حدود الخط الاخضر.

حادو البصر والسمع انتبهوا الى خطاب السادات في الكنيست، وكذا الى الصلبات المعكوفة التي زينت ربطة عنقه الخاصة. هذا لا يعني أني اريد أن اخرب على احد ما "حملات السلام" العربية التي ليست سوى بديلا عن القدرة الحربية الهزيلة لديهم بل ان من هو معني بالوصول الى تقصي الحقيقة في ما يجري في محيط البحر المتوسط، رغم أنفه، سيسأل لماذا اختار السادات ربطة عنق من هذا النوع بالذات. لماذا أصرت مصر على ذرة الرمل الاخيرة في طابا، ولكنها تركت غزة في حلق اسرائيل.

ينبغي تصعيب الامر أكثر من ذلك: دولة تحب السلام حقا لا تسلح وتدرب جيشها من أجل ما يسمى "توجه شرقي" أي اسرائيل. كما أن ثلاثة أنفاق ضخمة بنيت تحت قناة السويس تمر فيها ثلاث فرق. فهل بنى الجيش الاسرائيلي شيئا بالمقابل؟

وستون تشيرتشل – زعيم بريطانيا الذي تعرض للتشهير الى أن ثبتت سخافة طريق تشمبرلين – هاجم بحدة زعماء تحت حماسة السلام كانوا مستعدين للتخلي عن اراض مفعمة بدماء المقاتلين ممن ضحوا بأنفسهم لحماية كراسي مقاتلي "السلام الان". أحد بالطبع لم يفعل شيئا من أجل نفسه. والان، بعد أن أعطينا كل قطعة أرض لمصر، ما الذي سندفعه لهم مقابل استئناف السلام؟ كم عظمة سينال بلعوم الاسد المصري؟ وها أنا أسمع في الخلفية بشكل جلي وواضح: سيتعين على اسرائيل أن تدفع للولايات المتحدة لقاء المساعدة الخاصة في انقاذ رجال الحراسة، الامر الذي يفترض أن يكون مسلما به. وما هو الثمن؟ المرونة في الموضوع الفلسطيني.

بتعبير آخر، اسرائيل تتعرض للتهديد في العودة الى حدود تحتوي بوثقة ارهاب في قلب البلاد، حدود هي في واقع الامر حزام ناسف على جسدها الضيق. حزام مشوه بكل منطق، بعده عن البحر 15كم، اقل من كل عرض متوسط لاي مجلد عادي. وخلف هذا الحزام المتفجر ستختفي مخزونات المياه الجوفية، وستتدفق خطوط المجاري نحو سكان السهل الساحلي. والمدافع المتوسطة ستعتبر مدافع عظمى، وطائرات شراعية من انتاج الصين مزودة بكيلو من المتفجرات ستحل محل طائرات حربية أغلى من الذهب. والاخطر من كل هذا هو ان المطالب المبيتة هذه لا تنهي النزاع ولا تحل مشكلة اللاجئين، فالحديث يدور عن عودة الى فترة ما قبل حرب الايام الستة، ولكن في ظروف أصعب بأضعاف. لعله وقعت في طريق الحكومة الحالية فرصة ذهبية لاصلاح بعض هذا التشويه. اذا لم تفعل ذلك ستكتشف أنه رغم تصريحات السلام، فان أكثر من نصف سكان الدولة سيجدون أنفسهم تحت النار، واقتصاد اسرائيل الذي يعتمد على شريان رئيس ونابض في مطار بن غوريون سيكون في خطر. هل سيصحو رئيس الوزراء ويلقي الى ادراج الرياح حاملي المظلات من السلام الان. فالتاريخ يعرفه، وعليه فيجدر به أن ينصت احيانا الى الصينيين القدامى. هكذا قال سون تسو: "فقط عندما يعرف العدو أن في وسعك ان تقتلع من قلبه أفكارا مغرضة مع اقتلاع قلبه – "عندها فقط ستعرف السلام في حدودك".

انشر عبر