شريط الأخبار

الثورة في مواجهة الثورة -هآرتس

09:57 - 11 حزيران / سبتمبر 2011

الثورة في مواجهة الثورة -هآرتس

بقلم: تسفي برئيل

(المضمون: يرى شباب الثورة وتياراتها في مصر أن اختراق السفارة قد يضر بزخم الثورة ويكون علة لاستعمال قوانين الطواريء البغيضة في مصر من جديد - المصدر).

        "نريد أن نعلم كيف أمكن أصلا الاختراق الى السفارة الاسرائيلية؟ وكيف حدث أن اختفت قوات الامن فجأة قبل الاختراق وعادت مع قوات معززة بعده لتفريق المتظاهرين؟ وكيف سمحت قوات الامن لمجموعة متظاهرين باختراق السفارة، في حين لم تكن تستطيع ذبابة في الماضي أن تمر في محيط السفارة بسبب الحراسة (المصرية)؟ ليست هذه الحكومة قادرة على تحمل المسؤولية، ومن المناسب لها أن تستقيل". ليست اسرائيل هي التي وجهت هذه الاسئلة الى مصر ولا هي التي نشرت التوبيخ. بل صدرت أمس عن مصطفى شوقي، عضو المكتب التنفيذي لتحالف شباب الثورة، وهو الجسم الذي يجمع أكثر حركات الاحتجاج المصرية.

        أوضحت حركة السادس من نيسان أمس أن ناسها لم يشاركوا في المظاهرات أو في اختراق السفارة. وفي الواقع أن أكثر حركات الاحتجاج - ومنها الاخوان المسلمون والحركات الاسلامية الاخرى – لم تشارك في الواقعة التي دفعت حكومة مصر والمجلس العسكري الأعلى الى ازمة داخلية ودولية.

        في مصر تغلغل أمس الاعتراف بأن الثورة بدأت تعمل في مواجهة نفسها، وأن اختراق السفارة قد لا يضر بالزخم السياسي الذي أحرزته فقط بل في شعبيتها ايضا ويجعل الجيش – الذي عُد حتى ذلك الحين حليفا للثوار – يتبنى توجها جديدا في مواجهتهم. وفي الحقيقة سُمع أمس من جديد التعبير المهدد "نظام طواريء" وقوانين ساعة الطواريء، التي كانت اسبابا رئيسة لنشوب الثورة. وقد أعلنت حكومة مصر والمجلس العسكري الأعلى أن الحكومة ستستعمل قوانين الطواريء وأن عشرات المعتقلين الذين اعتقلوا سيحاكمون في محكمة أمن الدولة – وهي مؤسسة بغيضة ترمز الى ايام السلطة السابقة ويطالب المتظاهرون بالغائها.

        الانطباع هو أن النظام في مصر الذي أعلن وضع استعداد أعلى قد دُفع الى ازمة حقيقية. وهكذا فان "الشأن الاسرائيلي" خاصة قد يُحدث القطيعة بين حركات الاحتجاج والجيش، وبعد أن منح قتل الجنود المصريين مصر نقاط قوة في مواجهة اسرائيل.

        في الاسابيع الاخيرة تتعرض حكومة مصر والمجلس العسكري الأعلى لانتقاد عام لاذع لانهما لا يطبقان مطالب حركات الاحتجاج. بل انه وجهت في الايام الاخيرة مطالب مباشرة الى الجنرال الطنطاوي، رئيس المجلس، أن يترك السلطة وأن يعيدها الى حكومة مدنية. وقبل أقل من شهرين من انتخابات مجلس الشعب، يمشي الجيش على رؤوس أصابعه في كل ما يتعلق بالتعامل مع المتظاهرين كي لا يُعتبر منحازا الى طرف ما وكي يحافظ على الشعبية العامة الواسعة التي حصل عليها إثر الثورة.

        نجح المجلس العسكري ما بقيت مسابقة شد الحبل بين قوى داخلية وقوات الامن في أن يُصرف الامور على نحو معقول، لكنه انهار أول أمس الخط الاحمر الذي أعلم المجال الذي يحل للمتظاهرين العمل فيه. فقد ورطوا مصر في الساحة الدولية وجعلوا السلطة في وضع مخجل مُذل حينما لم تنجح في حماية السفارة. ان العلاقات الخارجية هي شأن السلطة لا الشارع، وقد بينت السلطة هذه القاعدة بعد العملية في شارع ايلات ايضا. أول أمس فشلت السلطة، وستضطر الآن الى الامساك بسلطاتها وأدوات تنفيذها بقوة، حتى لو كان الحديث عن استعمال العنف ضد المتظاهرين.

        هذا بالضبط ما تخشاه حركات الاحتجاج التي بدأت أمس تنشر اشاعات أن مؤيدي مبارك والنظام السابق هم الذين قاموا بالتحرش لاساءة سمعة الثورة وللبرهان على أن الحكم الجديد لا يعرف كيف يحافظ على النظام. والنتيجة هي أن أمن سفارة اسرائيل قد أصبح – وفي هذا ما فيه من المفارقة – امتحانا للعلاقات بين الثورة والسلطة.

        أكدت مصر مرة اخرى – لاسرائيل وللجمهور المصري – أنها تلتزم بجميع الاتفاقات مع اسرائيل وأنها لا تنوي أن تدع أحدا يمس بها. وهذا التزام مهم وكان من المناسب أن يصدر عن الطنطاوي الذي لم يُسمع حتى الآن تصريحا بعد حادثة السفارة.

        سيستقبل الطنطاوي الذي وجه اليه انتقاد لأنه لم يعمل مثل حكومة تركيا ولم يطرد السفير الاسرائيلي بعد حادثة شارع ايلات، سيستقبل غدا رئيس حكومة تركيا رجب طيب اردوغان الذي جاء ليضع أسس حلف استراتيجي بين الدولتين. هذه أول زيارة منذ 15 سنة لرئيس حكومة تركي لمصر، وتتم بعد علاقات صعبة بين اردوغان والرئيس المخلوع مبارك. ان مصر، التي تحتاج الى استثمارات اجنبية مثل الهواء للتنفس، تتوقع تعاونا اقتصاديا مع تركيا. لكنها لا تسمح لها حتى الآن بتدخل يفوق الحد في الشؤون التي تعتبر حكرا على مصر. هكذا رفضت مصر طلب اردوغان زيارة غزة بعلة انها لن تستطيع حمايته. والعلة الحقيقية – سوى الضغط الامريكي – هي أن السلطة المصرية لا تريد أن تمنح حماس الآن مكانة دولة وتضر بمكانة محمود عباس.

        قد تشهد هذه الزيارة على نشوء "حلف" بين دولتين موقعتين على اتفاق سلام مع اسرائيل وتريان أنفسهما عدوين لها. لكن من السابق لأوانه رسم خريطة تهديدات جديدة. أجرت تركيا علاقات جيدة مع اسرائيل الى جانب علاقاتها الجيدة مع ايران وسوريا الى أن تحولت هذه العلاقات، وليست علاقات مصر مع تركيا جزءا من معادلة متوازنة مؤداها أن من يؤيد تركيا يعادي اسرائيل.

انشر عبر