شريط الأخبار

الاسرائيليون كجراد..هآرتس

11:05 - 09 آب / سبتمبر 2011

بقلم: يوسي سريد

مر اسبوعان شديدان على اسرائيلية العضلات: فقد سأل رياضيون لماذا يقفزون الى أعلى اذا كان يمكن الاستعانة بزانة؛ ووقع لاعبو تنس يائسون فوق مضاربهم؛ واستلقى لاعبو جودو على الفرش قبل ان يستطيعوا ان يقولوا جي أو جيتسو؛ وتحدى لاعبو كرة سلة جوليات التابتوني لكنه ترك على وجوههم أثر كرة، أما لاعبو كرة القدم من نسل المكابيين فهزمهم اليونانيون خاصة. ان الرياضة الاسرائيلية تغير التاريخ اليهودي كله وتستأصل قرنه.

        كان الفشل سيكون أقل دويا لولا التبجح الصارخ قبل كل لعبة، لكن التبجح هو من علامات الداء الوطني، لكن الامر في المرة القادمة لن يكون مخالفا؛ قصوا هذا وتذكروه.

        ان الرياضة تشبيه فقط والمشبه به كثير وبينه قاسم مشترك هو: الانقطاع عن الواقع والمبالغة في اعتبار الذات وإله عظيم جدا لا يلائم دائما بين المعجزات والاحتياجات. انهم يستعدون للحرب القادمة كالاستعداد للالعاب الاولومبية القادمة، ومثل بطولة اوروبا السابقة.

        لو استطعنا أن نقفز ونضرب ونسدد ونصيب في الملعب البيتي فقط ولم يجب علينا أن ننافس في ميادين خارجية؛ ولو استطعنا ان نفوز ونخسر هنا بيننا ومن غير أي هناك ومن غير هذه الضرورة المعيبة الى المقارنة والمساواة بالغير. لماذا لا ننطوي على أنفسنا ونسكن وحدنا ولا نحسب حسابا للأغيار. من المعلوم ان العالم كله ضدنا ولن يضيع فرصة للبرهان على ذلك. فاذا كان الامر كذلك فلماذا نلاعبه ونلعب من اجله.

        كم كان الفرح بالغا عندما وافقت منظمة الدول الصناعية المتقدمة على قبولنا في صفوفها التي هي صفوف العالم الأمامية: فاوروبا هنا مثل "يشع" حقا. وقد كانت هذه مساومة مخطوءة بالطبع ووصفة للفظ الأنفاس. ومنذ ذلك الحين تتدفق علينا معطيات لا تسبب لنا سوى اساءة السمعة وتعرضنا كما نحن حقا لا كما اعتقدنا في أنفسنا. قبل ذلك كان الامر ساخنا لذيذا حينما كنا نُطبخ في عصير أنفسنا.

        من غير هذه المعايير الدولية كلها ما كنا لنعلم ان اسرائيل فيها من الفقراء أكثر مما يوجد في كل دولة متقدمة، ومن غير جميع المقارنات ما كنا لنعلم أننا في المكان الاول في العالم الغربي في الفرق الاجتماعي؛ وأن غلاء المعيشة هنا غير منطقي وغير عادل؛ وان السكن في باريس أرخص منه في تل ابيب وكذلك ايضا اللبن في لندن.

        وما كنا لنعلم وضع أبنائنا – طلابنا على حقيقته وهم العالقون في أسفل سلم الانجازات؛ وكنا سنستمر في اعتقاد أنهم الأذكى، وأنهم لنا وأنهم يهود وأنهم وحدهم يحظون بدراسة تراث اسرائيل وزيارة مغارة الماكفيلا (الحرم الابراهيمي)، وما كنا لنعلم ان الغرف الدراسية في مدارسنا هي الأشد اكتظاظا وأن رواتب المعلمين هي الدنيا، وأن النفقة على كل ولد ناقصة. وما كنا لنعلم انه لا توجد حتى جامعة محلية واحدة في قائمة مئة الجامعة المتقدمة. وليس هذا لأن منظمة الدول الصناعية المتقدمة وسائر المنظمات المعادية قررت أن تذر الملح على جروحنا وتكشفها ليراها الجميع.

        ما أفضل ألا نعرف الظلمة، حينما لا تلتهم الحقائق المضاءة رزمة الجمل الجميلة التي تقول ان كل اسرائيل رفاق متكافلون، وكم هو لذيذ ألا نعلم موقعنا في سلم الفساد، حينما يصبح معسكر الكرياه مزرعة رونيت ويصبح البحر الميت لعائلة عوفر هو المكان الأدنى حقا.

        ان الاسرائيليين يشبهون جرادا يريحه أن يكون في جنة عميان. تثور فيهم احيانا شهوة لأن يقفوا العالم كي ينزلوا؛ ربما نقدم طلب استقالة رسمية من الامم المتحدة ومنظمة الدول الصناعية المتقدمة واللجنة الاولومبية. لكن يوجد امكان آخر ايضا وهو ان نقف كي نرتفع في نهاية المطاف.

انشر عبر