شريط الأخبار

طعم الاهانة..هآرتس

11:00 - 09 تشرين أول / سبتمبر 2011

بقلم: أسرة التحرير

        الرد الاسرائيلي على ايقاف مسافرين "تيركش اير" الاسرائيليين، ممن اجتازوا عملية تفتيش تحرشي في اسطنبول، تقترب من الهستيريا وازدواجية الاخلاق. وقد ضخمت الحادثة الى ما يتجاوز كل توازن وتحولت على الفور لتصبح مدماكا آخر لا داعي له في الاحتكاك بين تركيا واسرائيل.

        لا ريب أن سلوك السلطات في المطار في اسطنبول كان غير مناسب. ولا ينبغي أخذه بتسامح حتى وان كان ينبع من نزعة الانتقام – بسبب معاملة مشابهة من جانب سلطات اسرائيل تجاه المسافرين الاتراك. غير أن مواطني اسرائيل بالذات، بل وأكثر منهم حكومة اسرائيل وسلطة المطارات – يفترض بهم أن ينظروا الى ذلك برأس منكس، وذلك لان هذه الحادثة تشكل صورة مرآة محرجة.

        التفتيش الامني الذي يجتازه في اسرائيل مواطنون أتراك، والمسافرين الذين يمرون في احيان قريبة بتركيا وبغيرها من البلدان التي معظم سكانها مسلمون، هو تفتيش متصلب، تسيدي ومهين. وبينما اعتاد مواطنو اسرائيل على الاقلاع الى تركيا دون ان يحتاجوا تأشيرة دخول ليتمتعوا بخدمات سياحية أديبة فيها والاستجمام بجموعهم في المدن، في القرى وعلى شواطىء الاستحمام فيها – فان الاتراك الذين يأتون للزيارة في اسرائيل يجتازون مسار طرق آلام، يبدأ بالقنصلية الاسرائيلية – حيث يصطدمون غير مرة برفض غير معلل – وينتهي بالتفتيش المضني والمهين.

        دولة اسرائيل لم تعتذر ابدا لضيوفها اولئك ولم تفكر ابدا بانهم يستحقون تعويضا على زمنهم الضائع واهانتهم. اسرائيل بشكل عام لا تكبد نفسها عناء تعليل اجراءات التفتيش المهينة لديها. حتى اليوم لم توفر جوابا مناسبا لمحكمة العدل العليا التي طالبت بشروحات بالنسبة للتمييز الفظ بحق المواطنين العرب في عملية التفتيش قبل السفر في المطار.

        في السنوات الاخيرة اشتكى مواطنون عرب من معاملة شذت جدا عن الاطار المعلل باحتياجات الامن: تفتيش جسدي مهين، تأخير لا يطاق، تحقيق في شؤون لا تتعلق على الاطلاق بالرحلة الجوية وغيرها. معظم المسافرين يتجاهلون التمييز المثير للحفيظة أو لا يلاحظونه على الاطلاق. لعل الان، بعد أن ذقنا الطعم المرير للاهانة لن تعتبر هذه بعد اليوم في نظرهم موضوعا مسلما به.

انشر عبر