شريط الأخبار

يا نتنياهو واردوغان انزلا عن الشجرة -يديعوت

11:00 - 08 تشرين أول / سبتمبر 2011

يا نتنياهو واردوغان انزلا عن الشجرة -يديعوت

بقلم: تولين دلوغلو

صحفية تركية ومحللة سياسية تسكن في أنقرة

(المضمون: اردوغان يحاول تحقيق ما هو غير قابل للتحقيق: طلب الاسف، التعويض للعائلات الضحايا وانهاء الحصار البحري على غزة. لو كان الحديث يدور فقط عن الاسف، لكان أسهل على اسرائيل تجاوز كبريائها. ولكن الان من الصعب جدا رؤية أحد الطرفين يتراجع عن موقفه المتصلب - المصدر).

¬      كان يمكن ان نتوقع من الرئيس شمعون بيرس أو من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ان يصعد الى البث في ذات يوم أحداث مرمرة، في 31 أيار 2010، ويتوجه مباشرة الى الشعب التركي للاعراب عن الاسف على فقدان الحياة – لا يهم من المذنب. ولكن هذا لم يحصل. تركيا قررت طلب الاعتذار، الامم المتحدة شكلت لجنة للتحقيق في الحدث رغم معارضة اسرائيل، والعلاقات الطيبة بين الدولتين اصبحت ذكرى بعيدة.

        من جهة اخرى، يبدو ان رئيس وزراء تركيا، رجب طيب اردوغان، يعيش وهما في أنه اذا ما ربط بين رفع الحصار البحري عن غزة وبين طلبه الاعتذار والتعويض على حادثة مرمرة، فان الامر سيعطي ثماره. فهل يؤمن حقا في أن ينجح في أن يفرض على اسرائيل رفع الحصار؟

        مواقف اردوغان تطرح مسألة ما الذي تحاول انقره تحقيقه حقا. تقري بالمر يقضي بان جنود الجيش الاسرائيلي اتخذوا العنف المبالغ فيه ضد الاسطول ويعرب عن تحفظه من ذلك. رغم ذلك ترفض أنقرة قبول استنتاجات اللجنة. في أعقاب تسريب التقرير لصحيفة "نيويورك تايمز" أعلنت حكومة اردوغان عن عقوبات جديدة ضد اسرائيل بما في ذلك تعزيز القوة البحرية العسكرية في القسم الشرقي من البحر المتوسط. ومصادر مقربة من الحكومة في أنقرة تقدر بانه اذا ما نظمت منظمة IHH التركية التي سيرت مرمرة اسطولا آخر الى غزة، فانه سيحظى هذه المرة بمرافقة سفن سلاح  البحرية التركي، الامر الذي من شأنه أن يحدث مواجهة اخرى بين تركيا واسرائيل.

        احدى الشائعات في الشارع التركي تدعي بان الازمة الحالية ترمي بالاجمال للسماح لاردوغان بالحفاظ على قاعدته الدينية – المتطرفة. وكدليل على ذلك يشير مؤيدو هذه النظرية الى قرار تركيا نصب رادار للناتو في اراضيها، والذي أحد اهدافه هو الحفاظ على اسرائيل ضد هجوم صاروخي ايراني. غير أنه في الوقت الذي تغرق فيه اوروبا في فوضى اقتصادية والولايات المتحدة تنشغل بمشاكل اخرى مختلفة تماما في مجال السياسة الخارجية ليس واضحا من أين سيأتي المال لمنظومة الصواريخ هذه.

        يبدو أن أنقرة تتمزق بين ارادتها قيادة العالم الاسلامي وبين طلبها الاعتذار الاسرائيلي. اردوغان يحاول تحقيق ما هو غير قابل للتحقيق: طلب الاسف، التعويض للعائلات الضحايا وانهاء الحصار البحري على غزة. لو كان الحديث يدور فقط عن الاسف، لكان أسهل على اسرائيل تجاوز كبريائها. ولكن الان من الصعب جدا رؤية أحد الطرفين يتراجع عن موقفه المتصلب.

        تقرير بالمر ترك غير قليل من الاسئلة المفتوحة. فهل نهج آخر كان يمكنه أن يمنع الاسطول الى غزة؟ هل السيطرة العسكرية على مرمرة كانت الخيار الوحيد؟ ولماذا أدارت اسرائيل الازمة كما أدارتها؟ يبدو وكأن التوتر يشعل فقط نار العلاقات بين اردوغان ونتنياهو. عندما يربط اردوغان بين مصير أنقرة ومصير غزة ويوجه اتهامات شديدة لاسرائيل، فان لذلك أثرا هائلا على مكانته في العالم العربي والاسلامي. رغم ثورات "الربيع العربي"، يبقى اردوغان شعبيا جدا في الشارع العربي.

ليس واضحا بعد كيف سيؤثر الربيع العربي على تركيا. أعضاء الحكومة الاسلامية لاردوغان يعرفون انفسهم اولا وقبل كل شيء كمسلمين. ولكن بينما تحاول تركيا ان تتبوأ دور الزعيم في العالم العربي – السني فان عليها ان تتذكر بان العرب يعرفون أنفسهم قبل كل شيء كعرب. مع بعض الحظ، فان اسرائيل وتركيا على حد سواء ستفهمان بانهما في النهاية لن تكسب أي منهما اذا ما فقدتا الواحدة الاخرى.

انشر عبر