شريط الأخبار

حرب دينية صهيونية متنقلة من قرية إلى قرية../ نواف الزرو

11:01 - 07 كانون أول / سبتمبر 2011


حرب دينية صهيونية متنقلة من قرية إلى قرية نواف الزرو

هل هي هستيريا العنصرية الصهيونية يا ترى؟!

أم هي هستيريا الاستيطان الاستعماري؟!

أم هي هستيريا السطو على الأرض الفلسطينية وتفريغها من أهلها وتهجيرهم؟!

أم هي حرب انتقامية ضد الفلسطينيين بسبب بعض العمليات الفلسطينية ضد المستوطنين؟!

أم هي نذر حرب دينية مبيتة منهجية يشنها المستوطنون كرأس حربة للاحتلال الفلسطينيين والقدس والمقدسات؟!

 

الحقيقة الصارخة الماثلة أمامنا أن هذا الذي يجري في كل الأماكن الفلسطينية يجمع ما بين كل المصطلحات والمعاني والدلالات والأجندات المشار إليها!

فالحروب الصهيونية واسعة شاملة متدحرجة مفتوحة ضد كل الأماكن والمسميات والمعالم العربية الإسلامية، وما هذه الحرب الدينية سوى ذروة الحروب الصهيونية التي باتت تتنقل بوجهها الأبشع والأخطر كحرب دينية من قرية الى قرية، ومن مسجد إلى مسجد، ومن معلم إلى معلم...

 

ففي المشهد الفلسطيني الراهن في القدس والضفة الغربية، أخذت الأحداث والتطورات تنذر بحرب دينية، فإقدام الاحتلال برأس حربته عصابات المستوطنين على إحراق المساجد يأتي وفق قراءة معمقة في سياق حرب صهيونية مفتوحة تستهدف ليس فقط جغرافيا فلسطين وسكانها، وإنما امتدت حربهم لتطال أيضا التاريخ والتراث والمواقع الأثرية والدينية.

 

وفي المشهد تطورات خطيرة يقدم فيها المستوطنون الصهاينة على إحراق أماكن العبادة الإسلامية في الضفة الغربية، فأضرموا النار في مسجد النورين في قرية قصرة جنوب شرقي ريف محافظة نابلس شمال الضفة الغربية، كما كتبوا شعارات معادية للإسلام وللعرب على جدرانه.

 

وفي المشهد الفلسطيني أيضا، لم يكن مسجد "النورين" في قصرة الأول والوحيد الذي يتعرض للحرق والتخريب والإبادة على أيدي المستوطنين الصهاينة في الضفة المحتلة، ليس فقط تحت حماية دولة الاحتلال، وإنما وهذه ثالثة الأثافي، تحت سمع وبصر العالم كله، وبالتأكيد لن يكون الأخير في سياق الحرب الصهيونية المفتوحة على كافة الجبهات ضد أهلنا في فلسطين.

 

ووفق شهادات فلسطينية فإن ما حصل في مسجد  النورين وقبله في مسجد الأنبياء في بيت فجار(الإثنين 4 / 10 / 2010)، وقبله العديد من المساجد، ما هو إلاً أحد أشكال التعدي والعدوان التي يمارسها الصهاينة، وباتت تتدحرج من قرية إلى أخرى من قرى وبلدات الضفة الغربية، مستهدفة في كل مرة قرية جديدة ومسجدًا جديدًا، فيما تتشابه فصول الجريمة.

 

فسيارات المستوطنين تتقدم في ساعات الفجر تحت حماية جنود الاحتلال، وتتسلل إلى داخل البلدات الفلسطينية، وتقتحم المساجد المستهدفة، وتشعل فيها نيران حقدها، مركزة على إحراق المصاحف بشكل خاص، وبحسب مصادر حقوقية فلسطينية فقد تعرضت عشرات المساجد في أنحاء الضفة الغربية للحرق والتخريب والتدنيس منذ مطلع العام/2010، وهي إضافة إلى مسجد "النورين"، مسجد "الأنبياء"، ومسجد "اللبن الشرقي"، ومسجد "ياسوف"، ومسجد "حوارة"، وحسب شيرين أبو عاقلة فإن "عدد المساجد التي تعرضت للحرق والتخريب وصل الى ثمانية عشر مسجدا-الجزيرة نت -2010-10-4".

فيما كانت شعارات المستوطنين"سنحرقكم كلكم" شاهدًا على بشاعة الجريمة.

 

ويقول مصدر فلسطيني مسؤول في "أوقاف" الضفة: "نعيش في الضفة واقعًا مريرًا، ومساجدنا تقع بين مطرقة جنود الاحتلال والمستوطنين"، مضيفا: "هناك حرب منظمة يشنها الاحتلال والمستوطنون الصهاينة ويعتبرونها حربًا مقدسة، تستهدف مساجدنا بالحرق والتدمير والتدنيس، أو التضييق على الأقل، فمن جهة هناك قرارات بهدم مساجد، أو منع الصلاة فيها كما يحدث في الحرم الإبراهيمي، وهناك عمليات حرق وتخريب ينفذها المستوطنون، دون أن تتم معاقبة أي منهم، أو حتى تتخذ السلطة أي إجراء يمكن أن يحول دون استمرار هذه الجرائم".

 

وهناك في السجل الصهيوني جرائم لا حصر لها ضد المقدسات الاسلامية والمسيحية.

فتصوروا بعد كل ذلك:

لو أن فلسطينيا أو عربيا أقدم على حرق كنيس يهودي في الضفة الغربية، أو على حرق خزنة لفائف التوراة في الكنيس، فكيف كانت دولة الاحتلال ستتصرف؟

وكيف كان المستعمرون المستوطنون سيتصرفون؟

وكيف كانت الإدارة الأمريكية ستتصرف؟

وكذلك الاتحاد الأوروبي؟

وكذلك الأمم المتحدة؟

 

ربما كانت ستقوم الدنيا ولا تقعد أبدا، حتى تقوم قوات الاحتلال ومعها عصابات المستوطنين بحرق الأخضر واليابس في كافة مدن وقرى ومخيمات الضفة الغربية، ناهيكم عن حرق المساجد والمصاحف، وربما حتى إحراق المسجد الأقصى... وناهيكم عن أعمال القتل والفتك ضد الأطفال والنساء والشيوخ.. أليس كذلك الحال؟

 

ولكن، وحيث أن الذين يقومون بالاعتداءات والحرق والتخريب هم المستوطنون الصهاينة وجيش الاحتلال.. وحيث أن المساجد والمقدسات العربية الإسلامية هي التي تتعرض للحرق والتخريب والاغتيال، فلا بأس لدى العالم المذكور ببيان إدانة.. وكفى الله المؤمنين...!

وهنا يقفز السؤال الكبير دائما: أين العرب والمسلمين من كل هذه الجرائم الصهيونية؟

ولماذا لا يتحركون على نحو جدي وحقيقي وعروبي مسؤول؟

ألا تعنيهم فلسطين والمقدسات إلى هذا الحد؟

ألا يدركون أن خطر بني صهيون، هؤلاء المنفلتون الذين يعيثون فسادا وتخريبا في الجسم العربي الفلسطيني على مدار الساعة، لن تقف حدودهم عند فلسطين؟

وإنما، إن اشتد عودهم أكثر فأكثر لسوف يتمددون إلى المحيط العربي..

انشر عبر