شريط الأخبار

تصفية ذرية- إسرائيل اليوم

01:06 - 02 تموز / سبتمبر 2011

تصفية ذرية- إسرائيل اليوم

بقلم: بوعز بيسموت

تعاني طهران في المدة الاخيرة وسواس التجسس: فنظام آيات الله يرى مؤخرا جواسيس في كل مكان ممكن: في الجو والبحر والبر. كشف الجنرال فرزاد اسماعيل هذا الاسبوع لوكالة الانباء الايرانية "ايرانا" كيف افشل سلاح الجو الايراني محاولة طائرتي تجسس اجنبيتين دخول المجال الجوي الايراني. واستغل ايضا يوم سلاح الجو ليبشر بأن ايران غير متعلقة بنظام الصواريخ الدفاعية الروسية المتطور اس300 لحماية منشآتها الاستراتيجية. وفي موازاة ذلك تقريبا دين شاب ايراني باغتيال عالم ذرة ايراني، خدمة للموساد. هل طهران في ضغط؟.

مهنة خطرة

عشية محاكمة مجيد جمالي فاشي قبل اسبوعين كشف لعدسات التصوير كيف جنده الموساد الاسرائيلي لتصفية عالم الذرة الايراني الكبير البروفيسور مسعود محمدي في 2010. كان ذلك بالنسبة لايران برهانا على ان اسرائيل تفعل كل شيء للتشويش على مشروعها الذري. وقد نشرت ايران الكثير جدا من قصص التجسس في الـ 15 سنة الاخيرة يصعب شيئا ما ان نعرف ما الصحيح وما غير الصحيح لكن شيئا واحدا واضح وهو ان شخصا ما اغتال العالم الذري. ومن الواضح عند ايران من الذي أجدت عليه الجريمة. مثل اغتيال عالم الذرة مجيد شهرياري الذي اغتيل في تشرين الثاني 2010 بعملية مزدوجة جرح فيها زميله فريدون عباسي. فقد قرر شخص ما ان يجعل مهنة عالم الذرة في ايران مهنة خطرة جدا. في 12 كانون الثاني 2010 استعد البروفيسور مسعود محمدي ليوم عمل آخر في قسم الفيزياء الذرية في جامعة طهران. واراد محمدي الذي سكن حي كاتريا الجميل شمالي العاصمة دخول سيارته الخاصة، في حين ألصقت شحنة ناسفة بالدراجة النارية التي وقفت قربها وانفجرت وادت الى موته. استعملت الشحنة بتحكم من بعيد في الوقت الذي اقترب فيه العالم من السيارة بالضبط. أبلغت سلطات ايران عن الاغتيال بتوسع، واثبتت ردود كبار مسؤولي السلطة مبلغ كون محمدي رفيع المستوى في المشروع الذري – وهو مصدر الفخر الاكبر للجمهورية الاسلامية. في يوم الاحد حكمت ايران بالموت على المسؤول في زعمها عن اغتيال العالم، مجيد جمالي فاشي، ابن السادسة والعشرين، وهو مواطن ايراني الذي زعم انه عمل في خدمة الموساد. وابلغت وكالة رويترز ان "اسرائيل رفضت الرد".

عبر المدعي العام في طهران عباس جعفري دولة ابادي عن ثقة في نفس اليوم بان المسؤول عن الاغتيال سيوقف ويعاقب. وابلغت وسائل الاعلام الايرانية في المقابل ان جهات "معارضة للثورة متماثلة مع المستكبرين" مسؤولة عن العملية. وفي هذا الاسبوع بعد اغتيال العالم بنحو من سنة ونصف، كشفت ايران عن المسؤول عن العملية في زعمها.

اعترف مجيد جمالي فاشي في التحقيق معه بانه عمل في خدمة الموساد الاسرائيلي وقبل على نفسه مهمة اغتيال العالم الكبير. وقد انضم فاشي الى قائمة طويلة من ايرانيين عملوا بزعم طهران في صفوف الموساد. بل انهم في ايران يتفكهون ويقولون ان كل عاطل عن العمل يستطيع ان يجد لنفسه وظيفة بسهولة. أين؟ في الموساد.

ابلغت قناة التلفاز الايرانية "فارس تي في" في بداية الاسبوع ان مجيد جمالي فاشي اعترف بكونه عميلا اسرائيليا قتل العالم الذري الايراني لكن ليس قبل ان يتلقى تدريبا مكثفا في اسرائيل. ان الشاب الايراني ابن السادسة والعشرين الذي جند للموساد مختص بـ "الكيك بوكسنغ". وبحسب التقارير خرج فاشي الى تركيا في تشرين الاول 2007 بقصد ان يجد ملجأ سياسيا في واحدة من دول اوروبا، وفي تركيا التقى جالين ايرانيين كان عند واحد منهم عرض مثير عليه.

"كان أحد الاشخاص الذين عرفتهم اثناء زيارتي لتركيا شخصا كبير السن. فعرض علي ان انضم اليه الى القنصلية الاسرائيلية بقصد ان اجد هناك عملا ذا راتب مرتفع. وبحسب قوله كانت الاجرة التي كان يتوقع ان احصل عليها هناك تستطيع ان تغطي بهدوء جميع نفقاتي"، اقتبس من كلام فاشي في تقرير في التلفاز الايراني. وتحدث فاشي للمحققين معه كيف جند للموساد وحصل على اعداد في اسرائيل لتنفيذ اغتيال محمدي.

"استيقظت مبكرا وكما ارشدت بالضبط جئت الى مستودعا انتظرتني فيه المعدات. كان يجب علي ان أعد الشحنة الناسفة. ركبت الدراجة النارية ووصلت نقطة اللقاء حيث كان يفترض ان اتصل بمستعمليّ. وصلت قرب بيت عالم الذرة وكان فارغا. اوقفت الدراجة النارية قرب البيت. وقيل لي آنذاك ان مهمتي نفذت وان علي ان اغادر المكان".

وتحدث فاشي للمحققين معه انه لم يعمل لاسباب عقائدية بل اقتصادية. "كان وضعي الاقتصادي صعبا وكانت عندي القدرات لتنفيذ ما طلب الي"، قال. واعترف بانه حصل على 120 ألف دولار عن المهمة وقال: "يوجد ناس ولدوا لمهام كهذه".

تدريبات في هرتسليا

تحمس الايرانيون لقصص العميل الذي كشف عن كيفية عمل الموساد: "استغرقت زمنا طويلا حتى اجتزت جميع الامتحانات. ارادوا ان يفحصوا كيف اصمد في اوضاع ضغط، وكيف انجح في تجنيد ناس اتصال. استغرق الامر سنة بالضبط من اليوم الذي نشأت فيه الصلة بيني وبين الموساد حتى التقيت عميل موساد وجها الى وجه. فقد امتحنوني فقط مدة سنة كاملة ولم يوجد أي لقاء". وآنذاك جاءت اللقاءات في اماكن مختلفة في العالم الى ان هبط في اسرائيل.

"عرضوا علي جواز سفر اسرائيليا كان لمواطن اسرائيلي ولد في تل ابيب وحمل صورتي لكنه حمل اسم شخص آخر – رام سوليماني".

تلقى العميل الاسرائيلي في اسرائيل تدريبات مختلفة في منشأة في هرتسيا بل انه خرج لعدة مهام امتحانية عرفها مرشدوه بأنها مهمة جدا. "تحدث الي مرشدي في خصوصية. وامتدح عملي وقال لي ان العملية المعدة لي ذات اهمية كبيرة وانه يتوقع لها ثمن باهظ. بل انه قال لي ان عددا كبيرا من الناس جندوا للهدف نفسه وانهم يعتمدون علي. وقال انني اذا فشلت فسيكلف ذلك حياة مشاركين كثيرين في العملية".

بعد اغتيال محمدي خرج فاشي في عدة رحلات الى الخارج. وحافظ على صلة بالموساد من ايران في اثناء ذلك بواسطة حاسوب متنقل. "كان الحاسوب المتنقل الذي حصلت عليه مختلفا. ووعدت بان سلطات ايران لن تنجح في العثور علي وانها غير قادرة على حل لغز كلمة واحدة ترسل الي. كان للحاسوب برنامجا ويندوز، عُرف الاول بانه "احمر" والثاني بانه "ابيض". وقد ارسلت الرسائل بواسطة البرنامج الاحمر". تحدثت سلطات ايران هذا الاسبوع عن أن العميل الاسرائيلي واحد من مجموعة كبيرة عملت في الدولة. وما زالت تبحث عن اولئك المسؤولين عن شراء الدراجة النارية والمستودع والشحنة الناسفة، ويزعم فاشي انه لم ير قط شركاءه. ومهما يكن الامر فقد حكمت عليه المحكمة بالموت.

بحسب القانون الايراني يملك المتهم 20 يوما لرفع استئناف. ويصعب ان نتخيل ان يحظى بعفو من نظام آيات الله لانه اعترف بالقتل و"بالتعاون مع اسرائيل واجهزتها الاستخبارية" – وهذا امر خطير جدا في ايران. وجريمته في ايران شديدة الى درجة انها تعرف بانها "محاربة لله". وقد سارعوا في ايران الى اتهام واشنطن لا اسرائيل وحدها. وسارع الامريكيون الى انكار كل صلة بالعملية، أما وسائل الاعلام في العالم فأبلغت ان اسرائيل ترفض الرد.

قنابل ودودة ذكية

لا شك في ان امر اغتيال العالم الذري الايراني كان مسا شديدا بمشروع ايران الذري. ابلغ كثيرا ونشر في وسائل الاعلام الدولية عن الحرب السرية التي يقوم بها الغرب في مواجهة العقوبات على ايران في مجلس الامن على المشروع الذري الذي تعرفه ايران بأنه مدني ويعرفه الغرب بأنه عسكري.

من الواضح للايرانيين ان الغرب وعلى رأسه اسرائيل يجند عملاء في ايران من الحرس الثوري ايضا الذي اوكل اليه الاشراف على المشروع الذري بقصد افساد المعدات والتشويش على العلماء والمنشآت نفسها. وكانت ذروة ذلك اعلان رئيس ايران محمود احمدي نجاد الذي قال في تشرين الثاني 2010 ان دودة ستوك سنت شوشت على المشروع الذري حينما مست بعدد من آلات الطرد المركزي في المنشآت الذرية.

وابلغت صحيفة "نيويورك تايمز" آنذاك ان اسرائيل اقامت في ديمونا آلات طرد مركزي كالتي عند ايران وجربت الفيروس الذي اصاب برنامج ايران الذري، عليها. وزعم الايرانيون آنذاك ان الموساد "غرس" الدودة بواسطة عميل فعل ذلك ماديا. وبالمناسبة نجح ذلك الفيروس مثل اغتيال العالم بتأخير البرنامج الذري. ويُعد هذا شيئا مهما في محاربة القنبلة الايرانية.

وكانت ايضا بطبيعة الامر العملية المزدوجة التي وجهت على عالمي الذرة في تشرين الثاني 2010 والتي لم يشرك فيها فاشي. وقد الصقت آنذاك دراجات نارية شحنات ناسفة بسيارتي العالمين من جامعة طهران، نجيب شهرياري وافردون عباسي. وآنذاك ايضا اتهمت ايران اسرائيل سريعا جدا.

قتل شهرياري، وكان عضو في معهد الطاقة الذرية في جامعة بهشاتي في طهران. وتحدث رئيس اللجنة الايرانية للطاقة الذرية، علي اكبر صالحي، ان شهرياري كان تلميذه مدة سنين "واحسن التعاون مع لجنة الطاقة الذرية".

والعالم الثاني الذي جرح وثُبط هو الدكتور افردون عباسي الذي يعمل بحسب التقارير في وزارة الدفاع الايرانية وهو عضو في الحرس الثوري المسؤول عن المشروع الذري، بل انه يعد في ايران واحدا من الخبراء القلة الذين يعرفون كيف تفصل الايزوتوبات.

نفذت عمليات الاغتيال على نحو متشابه تقريبا: فقد اقترب ركاب الدراجة النارية من سيارات العلماء والصقوا الشحنة بها. "تكشف هذه العملية عن الوجه الحقيقي للصهيونية الارهابية ومن يحمونها"، هكذا رد مكتب احمدي نجاد.

تاريخ قضايا تجسس

ان أمر تأثيم فاشي آسر. توجد مشكلة واحدة فقط – وهو مبلغ كونه صادقا لان الايرانيين يحبون الابلاغ عن الكشف عن جواسيس على نحو راتب.

ونعود الى ايران. في 1998 اعتقل تاجر الاحذية دانيال تفيلين بتهمة انه استعمل شبكة تجسس من يهود في الدولة وبعد سنة كشف عن الشبكة كلها حينما اعتقلت السلطات 13 يهوديا آخر. استعمل الغرب ضغطا لاطلاق عشرة منهم بعد ان اطلق ثلاثة بلا محاكمة. وقد اعتقد العالم كله ان الحديث عن تهم باطلة. كان واحد منهم معلما والثاني حارسا في مقبرة. وحكم على العشرة الباقين بفترات سجن راوحت بين اربع سنين الى ثلاث عشرة سنة، وقد اطلق سراحهم جميعا في هذه الاثناء.

في 2004 اتهمت ايران يهودا ايرانيين بالتجسس مرة اخرى. وزعم متحدث وزارة الخارجية الايرانية آنذاك حميد رضا آصفي ان "الاستخبارات الايرانية اعتقلت مجموعة من ثمانية صهاينة اعضاء في شبكة تجسس من اجل اسرائيل".

لكن الوضع اليوم مختلف فهم في ايران على ثقة بأن الولايات المتحدة واسرائيل تستعملان وتجندان عملاء على ارضها لافساد المشروع الذري. وقضية العالم شهارن أماري غامضة جدا: فالحديث عن عالم رفيع المستوى اختفى في 2009 بعد ان حج الى مكة واختفى. وقد زعم الايرانيون آنذاك ان السعوديين اعتقلوه وسلموه الى الولايات المتحدة، وزعمت وسائل الاعلام البريطانية انه هرب الى الغرب مع معلومات مهمة عن المشروع الذري.

بيد ان العالم عاد الى ايران مفاجأة في تموز 2010 وزعم ان وكالة الاستخبارات الامريكية اختطفته بل عرض عليه خمسون مليون دولار مقابل معلومات عن المشروع الذري.

لا يحب يهود ايران التقارير عن تجسس اسرائيلي لانها تجتذب فورا ريبا موجودة من قبل. ويهود ايران على العموم معرضون لاوهام مختلفة عجيبة.

يقوم يهود ايران بكل ما يستطيعون لاظهار الولاء للنظام. فعلى سبيل المثال في مدينة اصفهان الساحرة، في ميدان فلسطين، قبالة المسجد المسمى "الاقصى" تماما يوجد كنيس يصلي فيه اليهود كل سبت. وفي كل عيد للجمهورية يهتمون بنصب لافتة تذكر بولائهم.

وفي هذه الاثناء تستعد الجمعية العامة للامم المتحدة لاجتماعها هذا الشهر. وسيثار التهديد الذري الايراني للنقاش مرة اخرى. وقد يكونون في معهد الفيزياء الذرية في طهران يزنون اثارة موضوع تهديد من نوع آخر يغشاهم بل ربما يزنون زيادة أجرة مخاطرة على الرواتب.

انشر عبر