شريط الأخبار

فتش عن المرأة.. معاريف

07:46 - 01 تموز / سبتمبر 2011

بقلم: بن درور يميني

(المضمون: كنت أود أن أشارك في احتفالات التحرر في العالم العربي، غير أنها لم تصل بعد. عندما تبدأ كراهية اسرائيل في التبدد هناك، ومكانة المرأة تبدأ بالتحسن، سيكون هذا حقا سببا للاحتفال - المصدر).

نظام رهيب آخر سقط. هذه المرة ليبيا. وخير أن سقط. حتى المتشائمين منا، بالنسبة للعالم العربي، ملزمون بأن يفكروا مجددا. ها هو، شيء ما حقيقي يحصل. المطالبون بالحرية ينتصرون. ميدان التحرير علل للحظة اسمه وأصبح ميدان التحرر. باستيل مصر وربما باستيل العالم العربي كله. غير ان القصة تبدأ فقط. لان ورقة الفحص المخبري كانت ولا تزال مكانة المرأة. هناك القصة.

مصر العقد الاخير أصبحت اسلامية أكثر فأكثر. عندما سمح الشيخ طنطاوي، رئيس المؤسسة الدينية الأهم في العالم الاسلامي، الأزهر، لبنات مؤسسة التعليم، وهو أمر مذهل بحد ذاته، بازالة النقاب، نال رد فعل شديد من جانب البنات أنفسهن. فقد رفضن. هذا حصل قبل سنتين. لم تكن هذه هي السلطة ولا المؤسسة الدينية التي فرضت نزعة المحافظة الاسلامية. الطالبات هن اللواتي طلبن التشدد. في الخلفية، بالطبع، كان الاخوان المسلمون ايضا. في تونس كانت القصة مختلفة. السلطة فرضت المساواة من فوق. سلطة فاسدة وطاغية، ولكنها مؤيدة جدا للنساء. أكثر من 50 في المائة من النساء في الجامعات، 40 في المائة من الطاقم الاكاديمي. حظر النقاب كان قبل وقت طويل من فرض هذا الحظر في فرنسا وبلجيكا.

السؤال الآن، بالنسبة للبؤر الثورية الجارية الثلاث – تونس، مصر وليبيا – هو ماذا سيحصل لمكانة المرأة. لأن هذه هي القصة. لا تحرر بدون تحرير المرأة. من يقمع نصف السكان، بمزاعم التراث والثقافة، لا يمكنه ان يتحدث عن الحرية والديمقراطية. هذان أمران لا يسيران معا.

هذا الكفاح لم يبدأ اليوم. نظيرة الدين كانت احدى الثوريات الأوائل. فقد نشرت كتاب "الخمار وإزالة الخمار". وقررت فيه انه يمكن فحص الدول الاسلامية حسب مقياس الخمار. كلما كان هناك أكثر، تكون الدولة أكثر تخلفا وقمعا. ونشر الكتاب في 1928 وأثار جلبة كبيرة. حقيقته، كما ينبغي الاعتراف، تظهر جلية حتى اليوم.

أيام الثورة نفسها، كما تشير المكافحات النسويات، كانت لحظات نادرة من المساواة. الرجال والنساء ساروا معا، حتى في دولة مثل مصر. غير أن التتمة كانت أقل وعدا بقليل. الانجاز الأساس، إن لم يكن الوحيد، للثورة في مصر هو اعتقال الرئيس السابق. هذا ناجع في تنفيس الضغوط، ولكنه ليس بالضبط ما يؤدي الى التغيير. لا شيء في الخطاب المصري يؤدي الى المساواة. واذا كان هكذا في مصر، فمشكوك أن تتمكن ليبيا من ان تشكل نموذجا للتغيير.

في تونس، كون مكانة المرأة كانت هي الأفضل في العالم العربي، فالتخوف هو أساسا من التغيير الى الاسوأ. المؤشر الاول والمهدد هو عودة رئيس الحركة الاسلامية "النهضة" بعد ابعاد ومنفى في لندن. هذا ليس مؤشرا مشجعا على مكانة المرأة. ويتعاظم التخوف من ان هناك مجتمعات اسلامية كبيرة تعيش في ظروف الحرية المطلقة. دون نظام قمعي. وهذه مجتمعات تعيش في اوروبا، والاتجاه هناك مزدوج: في فرنسا، مثلا، تعمل حركة "لا مومسات ولا خانعات"، تمثل النساء المسلمات اللواتي يطالبن بالتحرر من عبء المحافظين والأئمة. في معظم الدول المجاورة الوضع اسوأ بقليل. العديد من النساء يعشن في غيتوات. الحكم الديمقراطي يجد صعوبة في فرض القيم الليبرالية. الجالية التركية في المانيا مثلا أكثر محافظة وتدينا مما هو دارج في تركيا.

وثمة اختبار آخر: الموقف من اسرائيل. حتى الآن التزمت الاسلامي وكراهية اليهود سارا معا. سيد قطب، من أهم مفكري الاخوان المسلمين، كان ايضا معارضا حادا لتحرير المرأة ولاسامي في نفس الوقت. هذا خط يميز الكثير من الراديكاليين المسلمين. كراهية اسرائيل ميزت ليس فقط الاسلاميين، بل وايضا معظم المثقفين. أما على مكانة المرأة فهم لم يكافحوا حقا في أي وقت من الاوقات.

هكذا بحيث أني كنت أود أن أشارك في احتفالات التحرر، غير أنها لم تصل بعد. عندما تبدأ كراهية اسرائيل في التبدد هناك، ومكانة المرأة تبدأ بالتحسن، سيكون هذا حقا سببا للاحتفال.

انشر عبر