شريط الأخبار

الثوار يقتربون من مكان معمر القذافي

01:55 - 29 تموز / أغسطس 2011

الثوار يقتربون من مكان معمر القذافي

فلسطين اليوم: غزة

علمت «الشرق الأوسط» أن الثوار المناهضين للعقيد معمر القذافي قد اقتربوا، أمس، من حسم مصير العقيد الهارب وأسرته في مكان غير معلوم داخل ليبيا. وطبقا لمعلومات خاصة حصلت عليها «الشرق الأوسط» فإن الثوار بصدد اكتشاف مخبأ القذافي خلال اليومين المقبلين، بعدما حصلوا على أدلة وشواهد تشير إلى مكانه.

وقال مصدر رفيع المستوى في قوات الثوار لـ«الشرق الأوسط» نعم لقد اقتربنا من تحديد مكانه إلى حد ما، واعتقلنا ضابطا عسكريا برتبة كبيرة كان على صلة به خلال الأيام القليلة الماضية.

وعلمت «الشرق الأوسط» أن الضابط المعتقل يدعى محمد العيساوي، وهو برتبة فريق، وكان مسؤولا عن قيادة سلاح المدفعية في الجيش الليبي الموالي للعقيد القذافي.

وقال مصدر ليبي رفض تعريفه لـ«الشرق الأوسط» إن العيساوي، وهو أحد المقربين أيضا من أبو زيد عمر دوردة، رئيس جهاز المخابرات الليبية، وقع في أسر الثوار بعد تحرير مدينة زوارة وهروب قوات القذافي منها, مشيرا إلى أنه تم الحصول على تسجيلات لمكالمات هاتفية بين العيساوي والقذافي خلال الأيام القليلة الماضية.

وعلمت «الشرق الأوسط» أن الفريق العيساوي أكد خلال التحقيقات معه أن الفريق الخويلدي الحميدي، صهر العقيد القذافي، وأسرته وقوة تتكون من حوالي 300 شخص قد اجتازوا، مؤخرا، الحدود الليبية التونسية باتجاه الجزائر، مشيرا إلى أن القتال الذي دار بين قوات القذافي والثوار منعه من اللحاق بموكب الخويلدي في اللحظات الأخيرة. ويعتبر العيساوي أول مسؤول عسكري يقع في أسر الثوار يدلي بمعلومات قد تقودهم إلى تحديد مكان اختباء القذافي، الذي فر بعد اجتياح الثوار لمعقله الحصين بمقر إقامته في ثكنة باب العزيزية، بالعاصمة الليبية طرابلس قبل أيام.

وفي غضون ذلك، رجح الثوار مقتل خميس، النجل الأصغر للقذافي، الذي أعلن مقتله مرارا منذ بداية النزاع من دون تأكيده، خلال اشتباكات، أول من أمس.

وقال المتحدث العسكري باسم الثوار، العقيد أحمد عمر باني، في مؤتمر صحافي في بنغازي (شرق) إن لواء مقاتلين من الثوار في مدينة ترهونة على بعد 80 كيلومترا جنوب شرقي طرابلس «اعترض السبت قافلة عسكرية تضم عددا من سيارات المرسيدس»، وأوضح المتحدث: «بينما كان مقاتلونا يحاولون وقف مرور هذه القافلة، تعرضوا للنيران بعنف، وأطلق الرصاص فوق رؤوسهم»، وأضاف أن «لواء ترهونة رد فأصاب سيارتين من القافلة، واشتعلت فيهما النار، فقتل ركابهما وتفحموا».

وأضاف العقيد باني: «لاحظنا مقاومة شديدة (من جانب الموالين للقذافي) في محاولة لحماية هاتين السيارتين، ولهذا السبب دمرتا بالكامل واحترقتا مع ركابهما في تبادل إطلاق النار». وقال أيضا: «من الصعب جدا تحديد هوية الجثث المتفحمة، لكن الجنود الذين أسروا في المكان قالوا لنا إنهم ينتمون إلى الحرس المقرب من خميس (القذافي)».

وأضاف: «يتعذر علينا في الوقت الراهن تحديد هوية هؤلاء الركاب بدقة، لكننا سنعلمكم بذلك فور حصولنا على المعلومات».

وفي بداية أغسطس (آب)، أعلن الثوار مقتل خميس القذافي في غارة شنها الحلف الأطلسي على مدينة الزليتن، على بعد 150 كيلومترا شرق طرابلس. وعلى الفور نفى النظام هذه المعلومة وبث عبر التلفزيون مشاهد تظهر خميس يعود جرحى في أحد المستشفيات. من جهة أخرى، وردا على عرض موسى إبراهيم، المتحدث باسم القذافي، التفاوض من أجل تشكيل حكومة انتقالية مع المعارضة، قال علي الترهوني، المسؤول الكبير بالمجلس الوطني الانتقالي الليبي، إن حكومة الثوار لن تتفاوض مع القذافي إلى أن يستسلم، مضيفا أن سلطات المعارضة لا تعلم مكان وجود القذافي.

وتابع الترهوني المسؤول عن الشؤون النفطية والمالية، أنه لا تجري مفاوضات مع القذافي، مضيفا أنه إذا أراد أن يستسلم فستتفاوض معه المعارضة وستعتقله.

وكانت وكالة أسوشييتد برس قد ذكرت في وقت سابق أن موسى إبراهيم، المتحدث باسم القذافي، صرح بأن القذافي عرض التفاوض من أجل تشكيل حكومة انتقالية مع المعارضة، وأشار إلى أن القذافي ما زال في ليبيا.

وأفادت الوكالة بأن إبراهيم اتصل هاتفيا بها ليؤكد أن القذافي ما زال في ليبيا، ولكي يعرض إجراء مفاوضات مع الثوار يقودها نجله الساعدي لتشكيل حكومة انتقالية. وبحسب الأسوشييتد برس، فإن إبراهيم أبلغها أنه التقى القذافي، الجمعة الماضية، أي بعد أربعة أيام على سقوط باب العزيزية، مقر العقيد في طرابلس. غير أن المسؤول الليبي السابق رفض الإدلاء بالمزيد.

وبينما ما زال الثوار يسابقون الزمن لاعتقال القذافي وأبنائه ويخوضون معارك متقطعة في عدة مناطق مع فلول قواته العسكرية وكتائبه الأمنية، شكا مسؤولون في المجلس الوطني الانتقالي المناهض للقذافي، من تعرضه لضغوط غربية مكثفة، فيما يتعلق بوضع الجهاديين الإسلاميين في قوات الثوار وجيش تحرير ليبيا الوطني، بالإضافة إلى قضية عبد الباسط المقرحي، المتهم الرئيسي في قضية تفجير طائرة أميركية فوق ضاحية لوكيربي بأسكوتلندا عام 1988.

وقال مسؤول في المجلس الوطني الانتقالي لـ«الشرق الأوسط» من العاصمة الليبية طرابلس: «نحتاج إلى بعض الوقت لالتقاط الأنفاس، نتعرض لضغوط هائلة من أجل مواضيع مرتبطة بنظام القذافي، على المجتمع الدولي أن يصبر قليلا».

وكشف النقاب عن أن هناك حاجة للقيام بعمل منظم لإعادة تشكيل وحدات الأمن الداخلي التي ستتولى القيام بمهام الشرطة لحفظ الأمن في مختلف المدن الليبية، معتبرا أن المشكلة الأكثر أهمية تتعلق بتشكيل الجيش الوطني الليبي.

وأضاف: «هنا تبرز وضعية الإسلاميين المتهمين بالانضمام إلى جماعات إسلامية جهادية في السابق، هؤلاء كانوا جزءا مهما في جيش الثوار الذي تقدم لتحرير العاصمة طرابلس من قبضة القذافي».

ورأى أن إثارة هذه المشكلة في الوقت الراهن والحساس قد تؤدي إلى ما وصفه بنتائج عكسية لا تصب في مصلحة المجلس الانتقالي.

وبدا، أمس، أن الخلافات الداخلية بدأت تعرف طريقها إلى داخل المجلس الوطني الانتقالي بعدما أعلن المستشار مصطفى عبد الجليل، رئيس المجلس الوطني الانتقالي، أن عبد المنعم الهوني، ممثل المجلس لدى الجامعة العربية ومصر, «يجب أن يعاقب»، على خلفية سماحه بوجود عبد السلام التريكي، وزير الخارجية الليبي الأسبق والموالي للقذافي، في الاجتماع الأخير الذي عقده الهوني مع نبيل العربي، الأمين العام للجامعة العربية، الأسبوع الماضي.

ومثل ظهور التريكي صدمة للكثير من الليبيين، على اعتبار أنه لم ينضم للثورة الشعبية ضد القذافي، مكتفيا فقط بإعلان استقالته من منصبه.

وقال عبد المنعم الهوني لـ«الشرق الأوسط» ردا على تصريحات عبد الجليل: «إن هناك سوء فهم والتباسا قد وقعا، يتعين على الجامعة العربية أن تبادر إلى تصحيحه وشرحه»، مشيرا إلى أنه فوجئ بوجود التريكي في مكتب الأمين العام للجامعة العربية. وأضاف: «حضور التريكي إذن لم يكن مبرمجا ولم أكن على علم به، هذا خطأ بروتوكولي تسأل عنه الأمانة العامة للجامعة العربية، ولست أنا». واعتبر الهوني أنه يتعين على رئيس المجلس الانتقالي توفير وقته للتركيز على القضايا الحيوية والمهمة التي تشغل بال الشعب الليبي في المرحلة الراهنة، ومن بينها إعادة بناء الدولة الليبية من جديد، وسرعة استتباب الأمن والاستقرار، بالإضافة إلى كشف الجناة الحقيقيين في عملية اغتيال اللواء عبد الفتاح يونس، القائد العام السابق لهيئة أركان جيش تحرير ليبيا الوطني.

من جهتها، توعدت قبيلة عبد الفتاح يونس، قائد قوات المعارضة الليبية الذي قتل، بأن تثأر له بنفسها إذا لم ينشر قادة المعارضة نتائج تحقيق في مقتله بحلول نهاية رمضان. وميدانيا، أكد العقيد سالم مفتاح الرفادي، أحد قادة الثوار، أنهم بحاجة إلى أكثر من 10 أيام للسيطرة على سرت، مسقط رأس القذافي، وأحد آخر معاقل دعمه، وتابع أن قوات المعارضة تقدمت من ناحية الشرق وأصبحت على بعد نحو 100 كيلومتر من سرت، وتتقدم أيضا من مصراتة إلى الغرب، وتحاول التفاوض مع البلدة لكي تستسلم، ولكن ستقاتل إذا لزم الأمر، وتابع أثناء زيارة إلى بنغازي: «إحنا مش هدفنا دماء.. إحنا هدفنا تحرير»، وأضاف: «لا نريد مزيدا من الدماء وخاصة هناك أطفال.. شيوخ.. نساء». وبعد تقدم سريع في بداية الأسبوع في شرق ليبيا، توقف زحف الثوار منذ الثلاثاء عند بن جواد، وهي بلدة لم يتمكنوا أبدا من اجتيازها أثناء فترات تقلبات موازين القوى عند بداية النزاع في فبراير (شباط) ومارس (آذار).

وأصبحت سرت بذلك بين فكي كماشة: قوات الثوار القادمين من الشرق من بنغازي ومن الغرب من مصراتة. ويشعر المراقبون بقلق من أن يكون القتال في سرت أكثر دموية منه في طرابلس، حيث توجد الكثير من الجثث المتحللة في الشوارع بعد أن اجتاحت قوات الثوار العاصمة في الأسبوع الماضي.

انشر عبر