شريط الأخبار

الإعلان عن مشاركة خبرات عسكرية أردنية في عملية طرابلس الأخيرة

02:00 - 26 حزيران / أغسطس 2011

الإعلان عن مشاركة خبرات عسكرية أردنية في عملية طرابلس الأخيرة

فلسطين اليوم-وكالات

تجنب الناطق الرسمي بإسم الحكومة الأردنية عبدلله أبو رمان بوضوح أمس الأول نفي أو تأكيد الأنباء التي تسربت من البنتاغون وإدارة حلف الأطلسي حول وجود حضور أردني في القوات الخاصة التي ساعدت ثوار ليبيا مؤخرا في إقتحام طرابلس.

وقال الناطق بأنه لا علم لديه حول وجود قوات خاصة أردنية على الأرض الليبية مؤخرا وهو على الأرجح صادق في ذلك فهذه المعلومات ليست متاحة للجميع ولا يمكن التصريح بها عمليا وعلى الأرجح لا يملكها جميع مسؤولو الحكومة ووزراؤها لانها تخص قضايا وملفات إستراتيجية عابرة للحكومات.

لكن بالسياق يمكن القول بأن الحكومة رسميا على الأقل تجنبت النفي المعتاد في مثل هذه الظروف فبكل الأحوال لا يمكن القول بأن المشاركة أردنيا في المواجهة ضد نظام القذافي في ليبيا إتجاها لا يحظى بالشعبية فالأردنيون عموما متعاطفون مع الثورة الليبية حتى وإن كرهوا مسانديها الغربيين والأمريكيين.

ما يعنيه ذلك أن أي دور أردني في المجهود ضد القذافي في الواقع لا ينتهي بإستياء شعبي ولا يقف على نفس محطة الدور في أفغانستان لكن المثير في الجانب السياسي للمسألة أن الترتيب الأردني العسكري في الجزء الليبي من العالم مرتبط بدور عربي مواز لقطر وللإمارات، وقبل ذلك بالغطاء العربي الذي وفره قرار الجامعة العربية الشهير الذي سبق دخول حلف الناتو على الخط كما قال وزير الخارجية الأردني ناصر جوده وقتها. وقبل ذلك تعاون الأردن مع حلقات أساسية في حلف الناتو وبالتالي مع العملية التي إنطلقت ضد القذافي ولم تصدر أي تصريحات نفي لحلقات هذا التعاون وإن كان المسؤولون يكتفون بالحديث عن خدمات إستشارية قدمت لقوات الثورة الليبية وخدمات تدريب وبعض الملاحين الجويين الذين ساعدوا في الحماية الإنسانية فالأردن بلد أساسي ونشط في مجال قوات الحماية الدولية.

وعليه يمكن التعامل مع تصريح الناطق الرسمي الذي لا ينفي ولا يؤكد ما سربه البنتاغون بإعتباره تكتيكا سياسيا يساعد في تجنب إخفاء النبأ بعد الان فالأردنيون غير مرتاحين عموما للقذافي منذ خدعهم بقصة مشروع الديسي وتوقف عن دعم المشروع فجأة وأربك خططهم.

وفي إطار هذا التكتيك يمكن القول بأن ركوب موجة ثوار ليبيا من بوابة مساعدة المجهود الإنساني وحتى العسكري كان عمليا المحطة التي غسلت فيها الخلافات القطرية الأردنية التي إشتعلت وأصبحت أقرب للحرب الإعلامية بعد قصة شهيرة لها علاقة بالتشويش على بث محطة الجزيرة لمباريات كأس العالم.

وقتها توقفت تأشيرات العمل القطرية للأردنيين وتوترت العلاقات جدا وشن الإعلام الأردني حملة شعواء على المحطة القطرية لم تهدأ إلا عندما ركبت عمان العاصفة التي أثيرت في بنغازي وساندت المشروع القطري في ليبيا حيث قدمت عمان خبراتها الإنسانية وبعض خبراتها العسكرية وتكفلت قطر بالتمويل .. في هذه اللحظة تخدر الخلاف الثنائي وتعاونت قطر مع مخططات السعودية لضم الأردن لمنظومة دول مجلس التعاون الخليجي.

وعليه يمكن القول بالقياس بأن الإعلان رسميا عن دور أردني أمني في عملية إسقاط القذافي هي واحدة من ثمرات التقارب الأردني مع قطر ومع منظومة الخليج ومع الغرب في آن واحد .. لذلك ينظر المستوى السياسي في الإدارة الأردنية للمسألة بإعتبارها إطارا ناجحا وفعالا للغاية يظهر ديناميكية التحولات الدبلوماسية الأردنية وقدرتها على تحقيق إختراقات.

وثمة من يعتقد سياسيا بأن التعامل إيجابيا مع ثورات الربيع العربي يخدم فكرة بقاء الأردن خارج إطار الإستهداف الثوري على أساس ان السلطات قادرة على التعامل مع تطلعات الداخل الأردني بشرط عدم وجود اجندات خارجية.. من هنا قطع الأردنيون قليلا وتخلصوا من ترددهم في المشوار الليبي ومن هنا تحولوا مؤخرا أيضا لناصحين ومحذرين للنظام السوري.

لكن على نحو أو آخر يساعد إخراج نبأ الدور الأردني في ليبيا على محدوديته للعلن على تقليص مساحات الخوف والتردد من الإعلان مستقبلا على أدوار مماثلة تحت يافطة الغطاء العربي او الأممي.

.. الأهم ان ذلك يساعد أيضا تهيئة الرأي العام الأردني مستقبلا لمثل هذه الأنباء والأخبار خصوصا عندما يتعلق الأمر بالمنظومة الجديدة للعالم والمنطقة كما يراها أصحاب القرار الكوني خصوصا وان العملية برمتها إقتصادية قبل أي إعتبار آخر.. بإختصار إعلان نبأ المشاركة العسكرية الأردنية في عملية طرابلس يكسر الفخارة كما يقال شعبيا وينهي التردد ويعود الرأي العام تدريجيا ويمنع إستغلال المعارضة لاحقا لملفات الأدوار الأردنية في الخارج والأهم من كل ذلك يهيىء للمستقبل الذي قد يتعلق بالشكل الجديد للمنطقة والتحالفات فيها.

 

انشر عبر