شريط الأخبار

الفرصة المُفوتة..وحماس تضحك- يديعوت

11:31 - 25 تموز / أغسطس 2011

الفرصة المُفوتة..وحماس تضحك- يديعوت

بقلم: دانييل فريدمان

وزير العدل في حكومة اولمرت

كلما مر الوقت وتبين حجم خطأ اهود باراك الذي في عهد كونه وزير دفاع في حكومة اولمرت، فعل كل ما كان ممكنا لمنع اسقاط نظام حماس في غزة، وذلك في الايام التي أتاحت الظروف السياسية عمل ذلك. اسقاط نظام حماس كان ينطوي على ثمن وكان يثير اسئلة في كل ما يتعلق بادارة القطاع بعد ذلك. رغم ذلك كان واضحا للجميع تقريبا – ولكن على ما يبدو ليس لوزير الدفاع باراك – بأن اسرائيل لا يمكنها أن تسمح لنفسها بفرع ايراني في جنوبها وأن المصلحة الاستراتيجية لاسرائيل تستدعي وضع حد لحكم الارهاب في غزة.

لشدة الأسف، منذئذ تسير حماس في غزة من سلاح الى سلاح واسرائيل تتلقى ضربة إثر ضربة. والعقدة فُتحت فورا مع قيام حكومة نتنياهو. بعد بضعة ايام من ذلك، في نيسان 2009، تشكلت لجنة غولدستون. مفهوم ان اللجنة كان يمكنها أن تعمل بفضل حقيقة أن حماس واصلت السيطرة في غزة، استقبلتها وروت لها ما روت. التقرير المدحوض للجنة رُفع في تلك السنة في ايلول، وحكومة نتنياهو وقفت عديمة الوسيلة أمامه. النتائج عديمة الأساس التي في التقرير ألحقت باسرائيل ضررا هائلا، ومن شأنها أن تثقل في المستقبل على اعمال ستضطر اسرائيل الى تنفيذها.

وجود نظام حماس في غزة ألزم اسرائيل بأن تفرض عليها اغلاقا بحريا. في أعقاب ذلك جاءت الورطة مع الاسطول التركي ومع تركيا، ورطة تجبي من اسرائيل ثمنا باهظا. وذلك الى جانب حقيقة أن اسرائيل رأت نفسها مضطرة لأن تنتهج تسهيلات في الاغلاق على غزة. من زاوية نظر حماس، هذه هي بالطبع انجازات لا بأس بها وقعت في حضنها دون أن تكون مطالبة بتحريك ساكن.

والآن وقعت العملية الارهابية الشديدة في منطقة ايلات، العملية التي ما كان يمكنها أن تنفذ إلا بفضل وجود نظام حماس في غزة. اسرائيل لم تقع فقط ضحية للارهاب الذي جبى ضحايا عديدة وأليمة، بل وجدت نفسها متورطة مع مصر، ورطة تضاف الى المصاعب مع تركيا. الرد الاسرائيلي في قطاع غزة وإن كان مس ببعض من قادة مجموعة الارهاب التي تسمى "لجان المقاومة"، إلا أن المس بحكم حماس كان أقل من طفيف، ومن هذه المرحلة لاحقا تبين لشدة الأسف بأن يد اسرائيل ليست هي العليا. المخربون من غزة يمكنهم أن يطلقوا كل كمية من الصواريخ تروق لهم فقط. للاضرار الجسيمة التي لحقت باسرائيل بالأرواح، بالاملاك وبالاقتصاد تضاف الحقيقة القاسية في أن نحو مليون اسرائيلي يعيشون تحت رعب الصواريخ، فيما هو واضح للجميع أن الارهابيين لا يزالون لم يستخدموا كل القوة التي تحت تصرفهم.

كل هذا يجري في الوضع السياسي الصعب الذي دهورتنا اليه حكومة نتنياهو، حين يوشك الفلسطينيون على التوجه الى الامم المتحدة، والعلاقات مع تركيا ومع مصر توجد في نقطة حساسة. في هذه الظروف رأت حكومة نتنياهو، احدى الحكومات الأكثر يمينية في تاريخ اسرائيل، كيف تتلقى اسرائيل ضربات غزة، ومع ذلك تشعر أن أيديها مكبلة من ناحية سياسية وكل ما تبقى لها هو انتظار أن يتفضل المخربون بكرمهم باحترام وقف النار، الامر الذي درجوا على عمله بضمانة محدودة. اقوال وزير الدفاع حول فصل الرأس عن الجسد لاولئك الذين يضربون بنا قد تكون ملائمة للاسلوب الدارج في منطقتنا. مشكوك أن تردع المخربين الذين يسيرون في غزة برأس مرفوع ينتصب فوق اجسادهم، ومستعدون في كل لحظة لاستئناف النار.

انشر عبر