شريط الأخبار

كديما (هيا) الى الحرب- هآرتس

11:29 - 25 تشرين أول / أغسطس 2011

كديما (هيا) الى الحرب- هآرتس

بقلم: آريه شافيت

بنيامين نتنياهو وايهود باراك هما شخصان مكروهان في اسرائيل. بالنسبة للكثيرين والطيبين نتنياهو من قيساريا وباراك من إكيروف، هما التجسد لكل ما هو متعفن هنا. فهما يدخنان السيجار، متعاليان، غنيان ومغروران لا ينصتان للشعب ولا يلتزمان بالعدالة الاجتماعية. هما حاكمان مطلقا الحس عديما الحكمة الوجدانية والحساسية الانسانية. صحيح. ولكن هذا الاسبوع منع نتنياهو وباراك الحرب. يستحقان كلمة طيبة على أنهما منعا الحرب. هذا الاسبوع نتنياهو وباراك انقذا السلام. يستحقان كلمة طيبة على أنهما انقذا السلام. نتنياهو وباراك لا يزال من شأنهما أن يغليا الطبخة، ولكن في النصف الاول من هذا الاسبوع تصرفا كراشدين مسؤولين. بهدوء، بمهنية وبرباطة جأش حاولا تفكيك قنبلة متكتكة كان من شأنها أن تضرم النار في الجنوب وان تجبي حياة المئات.

العداء العضال لرئيس الوزراء ووزير الدفاع وقف على نقيض من الحماسة منفلتة العقال للمعارضة. فقد شجبت تسيبي لفني وهن الحكومة ودعت الى العمل ضد حماس بكل القوة (مع أن عملا كهذا كان سيؤدي الى هجوم صاروخي مكثف على عسقلان، اسدود، بئر السبع، رحوبوت وريشون لتسيون). وطالب شاؤول موفاز بعمل حازم يؤدي الى انهيار البنى التحتية لحماس (مع أن عملا كهذا سيؤدي الى قتل جماعي في غزة وقتل كثير لجنود الجيش الاسرائيلي). لو كانت هذا الاسبوع لفني هي رئيسة الورزاء وموفاز كان وزير الدفاع لكانت اسرائيل توجد في هذه الساعات في ذروة حرب دموية. قراء هذه الصحيفة كانوا سيقرأونها بينما مدن اسرائيل تشتعل وجنود اسرائيل تدفن والسلام مع مصر يتفكك. بعبقرية وبتبجح كانت حكومة لفني – موفاز ستجلب على اسرائيل مصيبة.

الحدث هو حدث مثير للصدمة. قيادة كديما أثبتت هذا الاسبوع بانها لم تتعلم شيئا ولم تنسى شيئا. فهي لم تستوعب تقرير فينوغراد ولم تتذكر تقرير غولدستون. وهي لا تزال لم تدرك حدود القوة. وعليه، فعندما هوجمت اسرائيل، رد كديما مثلما رد في الماضي: من البطن. من تحت الابط. من العمق القتالي للنزعة الرجولية المبالغة. اضرب، طالب حزب الاعتدال. اضرب، طالب حزب سواء العقل. الحزب الذي جلب لنا حرب لبنان الثانية وحرب حماس الاولى طالب بشدة بحرب ثالثة. وقد تجاهل حقيقة أن حماس ابدت نضجا ومسؤولية. تجاهل حقيقة أن مصر معلقة بشعرة. تجاهل تعقد الوضع الاستراتيجي الذي تعيش فيه اسرائيل وقابليته للانفجار. ليس انطلاقا من النية المغرضة بل انطلاقا من النزعة التبسيطية تحمس كديما. ليس انطلاقا من الشهوة الدموية بل انطلاقا من السطحية دق كديما طبول الحرب. الحزب الذي وعد بان يكون حزب السلام اعاد تعريف نفسه كحزب الحرب.

تكثر اسرائيل من التحقيق في حروبها. يجدر أيضا التحقيق بالحروب التي لم تقع. من حاول التصعيد ولماذا؛ من منع وكيف؛ من تصرف بتفكر في لحظات الاختبار. اسحق شمير وآريه درعي منعا حربا زائدة في 1991. ارئيل شارون تصرف بضبط للنفس حيال ارهاب 2001. نتنياهو لم يسارع الى الزناد في ولايته السابقة وفي ولايته الحالية. بالمقابل خرج كديما بشكل متسرع الى حرب 2006، كديما لم يرغب في أن ينهي في الوقت المناسب حرب 2009، كديما اقترح خطوات كانت ستورط اسرائيل في حرب مضرجة بالدماء في 2011. قائمة الانجازات هذه مقلقة، تشغل البال، وليست صدفة. أغلب الظن يوجد شيء ما متهالك في مبنى شخصية كديما. في غياب مبادىء واضحة وهوية واضحة فانه يميل الى التزلف الشعبي الامني. فهو يتحدث عن الخروج من المناطق ولكنه يسارع الى قتل العرب. ولما كان ليكوديا في روحه، فان كديما يعوض نفسه على حمائميته الاقليمية بالكفاحية الحربية الوحشية. والنتيجة ليست خليطا متوازنا من السعي الى السلام ولكن الحفاظ على الامن. النتيجة هي برنامج سياسي غير قابل للتطبيق الى جانب تبني متكرر لخطوات عسكرية مغامرة.

خسارة. اسرائيل بحاجة الى كديما قوي، متنور ومناسب. ولكن من أجل الاقتراح على اسرائيل مستقبل آخر، على كديما أن يتغير من الاساس. وهو ملزم بان يثبت بانه ليس حزب ثلاثة الحروب.

انشر عبر