شريط الأخبار

هل تسمح مصر الثورة بقتل جنودها .. سليمان أبو ستة

12:26 - 20 تموز / أغسطس 2011

هل تسمح مصر الثورة بقتل جنودها .. سليمان أبو ستة

مرة أخرى تعتدي إسرائيل على الأبرياء.. طائرة أباتشي تطلق النار على جنود مصريين فتقتل ثلاثة منهم وتصيب رابعا.. يبدو أن إسرائيل لم تعلم بعد بحدوث ثورة في مصر، وأن مبارك الذي طالما حرس حدود كيانهم الزائل، واعتقل كل من فكر في ضرورة الرد على جرائمهم، لم تعد له سلطة حتى في حدود قفصه الحديدي في قاعة المحكمة.. ويبدو أنها لم تعلم أن الشعب المصري الذي نفض غبار الخوف عن جسده إلى الأبد؛ لن يسمح لها بمثل هذه الجريمة..

 

ردود فعل مصرية غاضبة خرجت ردا على الاعتداء الصهيوني على السيادة المصرية، والإنسان المصري، والعسكرية المصرية.. فعندما يقول رجل مثل عمرو موسى بأنه: "يجب أن تعى إسرائيل وغيرها أن اليوم الذى يقتل فيه أبناؤنا بلا رد فعل مناسب وقوى قد ولى إلى غير رجعة" فلابد أن شيئا في مصر تغير، ولكن إسرائيل التي تعمل ليلا ونهارا من أجل فصل سيناء عن السيادة المصرية، كما فعلت في جنوب السودان لا تفهم هذا الكلام، لأن اللغة الوحيدة المستعملة من قبلها، هي لغة القوة والغطرسة، ولذا قتلت الجنود الأبرياء، وكأن من حقها أن تقيم الدنيا ولا تقعدها على قتل جنودها، أما مقتل الجنود المصريين فهو خطأ غير مقصود.. يا للوقاحة، إن إسرائيل لو نجحت في محو الأمة العربية كلها عن الخارطة البشرية لصرحت في اليوم التالي بأن هذا خطأ غير مقصود.. فالاستيطان خطأ غير مقصود، والحواجز خطأ غير مقصود، وقتل الأطفال خطأ غير مقصود، وحرب غزة خطأ غير مقصود، وحصارها أيضا غير مقصود، وقتل تسعة من الأتراك خطأ غير مقصود..

 

وعلى ذكر الأتراك لابد لمصر أن تتعلم منهم، فإذا كان أردوغان اشترط على الكيان رفع الحصار عن غزة لإعادة العلاقات كما كانت، فلابد لمصر أن تفعل الشيء نفسه، فإسرائيل ستحاول تحميل مصر المسؤولية، من خلال الإدعاء بأن مجاهدين من غزة قد نفذوا تلك العملية، واخترقوا السيادة المصرية، وكأنها لم تخترق السيادة المصرية عندما قتلت الجنود المصريين.. هذه المحاولة على مصر أن تردها لسبب بسيط جدا، وهو إذا كانت إسرائيل غير قادرة بكل كبريائها وغطرستها على حماية حدود كيانها الصغير، لينجح عددا من المجاهدين في اختراقها، وقتل عددا من نخبة جنودها، فكيف تطالب مصر بحماية مساحة تفوق مساحة فلسطين المحتلة بأضعاف، وبعتاد وقوة محدودين.

 

إن مرت وقاحة إسرائيل هذه المرة كما مرت في زمن مبارك، فلابد للثورة أن تقف لتتأمل مسيرتها، وتتساءل هل حدثت ثورة فعلا، وهل الثورة التي حماها الجيش من طغيان الكنز الإستراتيجي لإسرائيل، ستسمح لصاحب الكنز والمستفيد منه من الانتقام ممن حماها ودافع عنها.. إن حدث هذا -ولن يحدث- فالثورة حتما تحتاج لثورة جديدة..

 

فوظيفة مصر ليس حماية إسرائيل، ولا حصار غزة، ولا محاربة من يدعو للدفاع عن وطنه من اعتداء مافيا تعلن أن وجودها خطأ غير مقصود، وبالتالي فإن من حقها أن تقتل الناس جميعا، والخطأ غير مقصود..

انشر عبر