شريط الأخبار

جبهة سيناء- يديعوت

11:23 - 19 حزيران / أغسطس 2011

جبهة سيناء- يديعوت

بقلم: اليكس فيشمان

(المضمون: يعود سبب نجاح العمليات امس في جنوب اسرائيل الى الاستعداد والقدرة العالية لمنفذي العمليات، وعدم استعداد القوات الاسرائيلية برغم التحذيرات الاستخبارية التي سبقت العمليات -  المصدر).

أمس واجهت اسرائيل اكبر عملية خرجت من حدود مصر، بعد سنين طويلة كانت فيها هذه الحدود هادئة. وأمس أيضا أدركوا عندنا ان حدود مصر لن تكون هادئة بعد. فكما تغيرت حدود هضبة الجولان نتاج التقلبات في سوريا، تتغير الحدود المصرية ازاء أعيننا أيضا.

يسهل جهاز الامن الحياة على نفسه. فهو يقول ان مصدر سلسلة العمليات التي وقعت أمس في النقب هو قطاع غزة ولهذا سيدفع قطاع غزة الثمن. تحدثت الانذارات عن عملية تأتي من سيناء تخطط لها جهات خرجت من قطاع غزة. سيضطرون الان الى استعادة الامور والى الفحص لماذا فاجأنا كبر العملية: هل تملص الانذار من بين ايدينا – أو ربما سقطنا في حاوية روتين انذارات من هذا النوع تثار هنا فتسقط في كل اثنين وخميس.

يمكن عقاب حماس في غزة. لكن يجب ان نعترف أيضا بصدق اننا لا نعلم منذ سنين ما الذي يحدث في سيناء. ويفاجأ المصريون ايضا في كل مرة من جديد بقوة الدمل الجهادي الذي نشأ لهم هناك تحت الانف، فنحن الان ندفع الثمن.

يجب ان نفهم انه لم تعد لنا منذ زمن طويل حدود مع دولة منظمة تسمى مصر. توجد لنا حدود من ورائها قوى مسلحة تعرف نفسها بانها تنتمي الى امارات جهادية – مستقلة. وهي تشتمل على الجميع. فثمّ مصريون وفلسطينيون ولاجئو الجهاد العالمي، وتاركو حماس، وناس متطرفون  من الجلجلات، وناس من اللجان الشعبية في غزة، وهذه الجماعة تحدث طوال الوقت عند جهاز الامن الاسرائيلي تحذيرات تعلو وتنخفض من عمليات متوقعة في "محور ح" – وهو المحور الذي يخرج من غزة الى سيناء ومن هناك الى النقب. وكذلك لا تتردد حماس العسكرية عن استعمال هذه البنية التحتية للجهاد العالمي من أجل تنفيذ عمليات على اسرائيل من سيناء. كما حدث مثلا في اطلاق صواريخ جراد على ايلات قبل سنة.

برغم أن الجدار الحدودي أخذ يبنى، احتجز في الاسبوع الماضي فقط على حدود اسرائيل مع مصر في ليلة واحد 185 انسانا حاولوا دخول اسرائيل. وقبل ذلك بليلة تم الامساك بـ 100 شخص. ويعترف الجيش بانه ينجح في وضع يده على 50 في المائة فقط من تيار الناس الذين يدخلون الى هنا من سيناء. يجب علينا الاعتراف بانه برغم جهود وزارة الدفاع في المقاولة بين حدود مصر ما تزال مخترقة. وليست توجد اية مشكلة بخلايا المخربين في الدخول الى هنا من سيناء وتنفيذ عملية تفجيرية.

ان هذه الحدود المخروقة أصبحت أمس جبهة اخرى في حرب الجهاد العالمي مع الكفار. يمكن أن يكون هؤلاء فلسطينيين من غزة وربما كان هناك أيضا فلسطينيون ومصريون أيضا – لكن القاعدة التنظيمية والعقائدية التي خدمتهم هي قاعدة الجهاد العالمي، الذي دخل الفراغ مع فقدان سيطرة مصر على سيناء. وربما حث الرد الاسرائيلي المنضبط على الصواريخ التي اطلقت في الاسبوع الاخير على عسقلان وكريات جات وبئر السبع – وبعضها على أيدي اللجان الشعبية في غزة التي حصلت في المدة الاخيرة على صواريخ 122 ملمتر من ليبيا – منفذي العمليات امس على أن يجربوا حظرهم بسلسلة عمليات واسعة النطاق سواء أكان مصدرها مصر أم غزة. ان اللجان الشعبية هي المسؤولة كما يبدو أيضا عن العملية أمس.

كان الهجوم الذي نفذ أمس على اسرائيل واسعا من جهة مساحته الجغرافية – على حدود مصر وداخل النقب – ومن جهة سعة الاحداث التي تمت على نحو متزامن. ففي نفس المدة الزمنية استعملت على اسرائيل قوات مختلفة. جنود مصريون – ينبغي أن يفحص هل هم جهاديون متنكرون أم جنود مصريون جندوا أنفسهم للجهاد العالمي – اطلقوا النار من الحدود. وفي الآن نفسه عملت خلية داخل النقب، وعلى محور فيلادلفيا اطلقت قذائف رجم واستعملت عدة شحنات ناسفة على قوة من الجيش الاسرائيلي. ان عشرات المصابين الاسرائيليين من الجنود والمدنيين هم نتاج المفاجأة والتنسيق الدقيق بين منفذي العمليات. فقد كان هنا تخطيط طويل يقتضي استعدادا دقيقا وتنسيقا. فلم تكن هذه عملية متدحرجة عرضية. بل كانت ههنا اسابيع طويلة من الاستعداد مع اختيار الوقت المناسب. وكل هذه  الطبخة غابت عن عيون الاستخبارات الاسرائيلية.

بالمناسبة، لناس الجهاد العالمي في سيناء تجربة لعمليات اعقد من المعتاد. فقبل بضعة اسابيع هاجمت سيارات جيب بقوات الجهاد العالمي تلك في سيناء معسكر الحاكم في العريش. فسيطروا عليه واحرقوه وقتلوا ثمانية ضباط وجنود مصريين. وهي نفس القوات التي تفجر منشآت الغاز بين الفينة والاخرى. واليوم وبضغط اسرائيلي، يعمل في وسط ذلك الغرب المتوحش الجهادي في سيناء اكثر من الف جندي مصري مع مدرعات في محاولة للقضاء على هذه الامارة التي تهدد النظام المصري نفسه ايضا. ويتحمل المصريون كامل المسؤولية عن الاضطراب: فقبل أربعة اشهر او خمسة حينما طلب المصريون ان يدخلوا ست كتائب في سيناء وسمحت لهم اسرائيل بفعل ذلك – أرسلوا جزءا من القوة فقط ولم تنفذ المهمة. فالجيش المصري لا يريد أن يورط نفسه مع المواطنين. ولم يعد هؤلاء "المواطنون" الان مشكلة اقتصادية بسبب المس بانبوب الغاز. ان لنا "حربا مقدسة" على الحدود.

لا شك في أن سلسلة العمليات امس ستحث جهاز الامن على مضاعفة ايقاع البناء للجدار الحدودي مع مصر وتعزيز القوات التي تعمل على طوله . وفي هذه الاثناء فان جهاز الامن، او على الاقل طوال يوم أمس كله، بدا شديد الحيرة بسبب الاحداث المتطورة. تظهر من جديد ظواهر كان يجب ان تزول من العالم منذ زمن، فالجدل بين الجيش والشرطة في المسؤولية عن علاج الاحداث. وجواب الحيرة، كالعادة عندنا هو سلسلة تقارير عن مباحثات. فرئيس الحكومة يبحث، ووزير الدفاع يبحث، ورئيس الاركان يبحث، والشرطة تبحث، والجميع يجرون تقديرات للوضع. وخلال ساعتين على الاقل لم يكن للجمهور علم بما يجري سوى تقارير لوسائل الاعلام من الميدان.

الاصبع موجهة الى غزة. لكن نشك في أن تكون حماس العسكرية هي التي تقف من وراء العمليات. لانه حينما يكون قادة حماس في محادثات في القاهرة، يجب أن يكونوا وقحين حقا ليخرجوا عملية من أرض مصر نحو اسرائيل. لكن ربما الان خاصة حينما يبلغ عن اخفاق الجولة الحالية من المحادثات في شأن شليط، فان هذه فرصة من جهتهم لاطلاق العملية في طريقها. بالمناسبة نقول ان العملية بدت في جزء منها مثل محاولة لاختطاف جندي. وربما تكون هذه المحاولة هي الجواب الفلسطيني عن اخفاق المحادثات في القاهرة.

انشر عبر