شريط الأخبار

أُصيب بشدة: السلام مع مصر- هآرتس

11:17 - 19 كانون أول / أغسطس 2011


أُصيب بشدة: السلام مع مصر- هآرتس

بقلم: أمير أورن

السلام مع مصر، العمود الفقري في الامن الاسرائيلي منذ ثلاثة عقود، أُصيب أمس بشدة، مثله مثل أي مصاب آخر في الهجوم الارهابي في العربة، يستلقي في سريره في المستشفى في بئر السبع، وبقدر لا يقل عن ذلك مثل حسني مبارك، الذي يستلقي في المحكمة في القاهرة.

لم تستأنف حرب نشطة بين مصر واسرائيل، لا تزال لا توجد اعمال عدائية، ولكن يوجد عداء وتوجد اعمال تنفذ بلا عراقيل من الاراضي السيادية لمصر.

شعار "الجيش الاسرائيلي ينزل الى النقب" تلقى أمس معنى مريرا. فالجيش ينزل لصد اعمال تسلل من حدود برية سائبة – الحدود الجوية غير مغطاة بأسرها بـ "قبة حديدية" وليس لدى الجيش ردا هجوميا مريحا. من الافضل ألا نتأثر بالاعلان الحربي لبنيامين نتنياهو. تهديداته بمعاقبة من يمسون بالاسرائيليين لا تردع منظمات الارهاب. فمن جاء للانتحار، لا تخيفه الكلمات، ولا سيما عندما تأتي على لسان من يبعث بمندوبيه للحديث، في القاهرة، مع قائد الذراع العسكري لحماس في غزة، احمد الجعبري، الذي يقرر مصير جلعاد شليط. اغتيال مسؤولي لجان المقاومة في رفح الاربعة أمس، الذين اثنان منهم كانا مشاركين في اختطاف شليط، يؤكد التساؤل لماذا يتحدث نتنياهو مع الجعبري بدلا من أن يحكم عليه بنهاية مشابهة.

بعد اختطاف شليط تم تبادل الاتهامات بين الجيش والمخابرات الاسرائيلية. وغضب جهاز الامن فرفض التعاون مع لجنة التحقيق العسكرية برئاسة اللواء احتياط غيورا آيلند. أما هذه المرة فلا حاجة للتحقيق؛ يكفي الاستجواب. الجيش الاسرائيلي يعترف بأنه تلقى اخطارا مركزا – ربما قبل نحو اسبوعين وبقوة أكبر في الايام الاخيرة – بأنه يتم نسج عملية في صيغة عامة لما نفذ أمس. غير أن ليس لجهاز الامن – المخابرات قوة. الجنود يعودون الى الجيش الاسرائيلي، الذي يعززهم احيانا بشرطة حرس الحدود (الذي رغم تحذيراته أُلغيت قيادته اللوائية، حرس الحدود في العربة، في صالح توفير مشكوك فيه)، ومن وحدة "يمم" الخاصة.

لم يكن أمس قصور استخباري: كان خطأ في التقدير العملياتي. في قيادة المنطقة الجنوبية قدروا بأن الخلية ستتسلل الى الاراضي الاسرائيلية في مكان ما على طول الحدود، بين المواقع المصرية وليس تحت رعاية واحد منها؛ وانها ستحاول الاستراق ليلا، وليس في وضح النهار؛ وأنها ستهاجم هدفا عسكريا كي تختطف جنديا. في شهر نيسان أدى خطأ مشابه الى أن يتعرض باص مدني كان يسافر أمام غزة لهجوم بصاروخ مضاد للدبابات، في الوقت الذي حُظرت الحركة على المركبات العسكرية. فالدبابات يمكن تصفيحها لتوفير الحماية واتخاذ القرار متى وأي مركبة ترسل لأي مهمة. ولكن المازدا ليست مركفاه، ولن تكون "سترة ريح" لكل تويوتا.

لا مواساة في انه في الغالب يكون النشاط الاستخباري والعملياتي على حد سواء أكثر نجاعة ويحبط العمليات وهي في مهدها. يكفي الارهاب أن تنجح عملية واحدة من بين عشرة يتم تنفيذها. لهذا لا يوجد لاسرائيل رد دفاعي أو ردعي كافي؛ والهجوم سيجر وراءه تصعيدا، نارا على بلدات الجنوب (والمركز) – في الحكومة يأملون بالتأكيد ان تنتهي الجولة الحالية قبل بدء السنة الدراسية – وخلفية عنيفة لخطوة الفلسطينيين السياسية في الشهر القادم. في مثل هذا الوضع، لا يمكن لاسرائيل إلا أن تخسر.

أكبر الخاسرين هي الاراضي الفاصلة في سيناء. مع تفكك حكم مبارك، وكذا تضعضع حكم بشار الاسد في سوريا، فقدت اسرائيل شريكا باردا ولكنه صلبا. مبارك هو الآخر وجد صعوبة في فرض إمرته على سيناء، ولكن من ورثه يتملصون من ذلك تماما. طالما كانت اسرائيل تسيطر على حدود غزة – مصر فقد ساد قدر معقول من الامن في الحدود الجنوبية بين رفح وايلات. الخطأ الجسيم لاريئيل شارون، الذي أضاف الى الاخلاء المبرر للمستوطنات من قطاع غزة، ترك محور فيلادلفيا ايضا، ربط غزة – التي سرعان ما سيطرت عليها حماس – بسيناء وبمصر. وهكذا تقلص منطق الملحق الامني لاتفاق السلام الاسرائيلي – المصري: التجريد الفعلي للمنطقة التي تعرض اسرائيل للخطر من غرب الحدود، من خلال تخفيف حجم القوات التي يُسمح لمصر بأن تدفع بها الى مقدمة سيناء ومن خلال فصل الدولة المصرية عن الاراضي الفلسطينية، على الأقل الى أن يقوم سلام اسرائيلي – فلسطيني.

ومع انه لا يوجد الآن جيش مصري يهدد ايلات، مثل "قوة الشاذلي" التي شكلت في أيار 1967 أحد المحفزات الأساسية لتقدير الجيش الاسرائيلي بأن لا مفر من الحرب؛ ولكن الربط الذي بين حماس، منظمات "عاقة" مثل لجان المقاومة والجهاد الاسلامي، حزب الله، ايران ومحافل ارهابية عالمية، خلق وضعا لا يطاق. اسرائيل لا تقف على قناة السويس أو على النيل. جارتها الفورية، مصر سيناء، هي دولة معادية، تسمح لأعدائها بمهاجمتها. القوة متعددة الجنسيات، بادارة امريكية، عديمة الحيلة. هكذا ستكون ايضا قوات الناتو، اذا ما أُرسلت الى مهمات حفظ السلام.

أول أمس شُيعت الى مثواها، في كيبوتس ربديم، رحيل بتشرسكي، التي نجت من العملية الاولى في طريق العربة، في نيسان 1949، بعد شهر فقط من وصول الجيش الاسرائيلي الى ايلات. في حينه تعرضت شاحنة للهجوم وقُتل ستة اسرائيليين. بعد ذلك كانت المذبحة في تلة العقارب وعدد لا حصر له من العمليات الاخرى. السلام مع مصر ومع الاردن جاء ليُحسن الفرص لتقليص عددها. بدون مبارك، مع حماس في غزة، مع ملك اردني يخاف على كرسيه (ويقاطع نتنياهو)، مع ادارة امريكية لا تؤمن بتروي فكر حكومة اسرائيل، فان ما سيأتي من شأنه أن يكون اسوأ بكثير.

انشر عبر