شريط الأخبار

ورطة حماس- معاريف

11:16 - 19 كانون أول / أغسطس 2011


ورطة حماس- معاريف

بقلم: عميت كوهين

في نهاية 2009، في ذروة المفاوضات على صفقة شليط، حين كان يخيل للحظة أن الوسيط الالماني سيحدث اختراقا، خطط الذراع العسكري لحماس لعملية اختطاف اخرى. خلية المخربين كان يفترض أن تتسلل الى سيناء ومن هناك الى اسرائيل، لاختطاف مواطن أو جندي وتهريبه الى غزة. أمس كرر التاريخ نفسه، بصيغة مختلفة قليلا. في الوقت الذي كان فيه احمد الجعبري، رئيس الذراع العسكري لحماس يجلس في القاهرة كي يدير محادثات على الصفقة، انطلقت على الدرب خلية مخربين من تحت أنف الحماسيين.

الشبكة التي قامت بالعملية سُحقت أمس في لحظة. خليط من المعلومات الاستخبارية الفائقة، التنفيذ الدقيق وقطرة حظ ايضا، أدت الى تصفية كمال نيرب ورفاقه في قيادة لجان المقاومة الشعبية. كانت هذه احدى التصفيات ذات المغزى التي نفذها الجيش والمخابرات الاسرائيلية في السنوات الاخيرة. وكل الذين صُفوا هم من سكان رفح في جنوب قطاع غزة ممن كانوا يرتبطون جيدا بقادة الذراع العسكري لحماس في جنوب القطاع. ومعهم أخرجوا الى حيز التنفيذ العملية في كرم سالم، التي اختطف فيها شليط.

في ضوء هذه العلاقة، والقرب الجغرافي، يطرح السؤال هل يحتمل أن تكون عملية أمس نفذت دون علم رجال حماس. التقدير هو أن حماس، تماما مثلما ادعت أمس، لم تكن في سر الامر. من الصعب التصديق بأن احمد الجعبري كان مستعدا لأن يبقى في القاهرة، أمام قادة المخابرات المصرية، في الوقت الذي يخرق فيه مخربيون غزيون السيادة المصرية وينفذون عملية بمثل هذا الحجم.

حماس، تماما مثل الجعبري، توجد الآن في ورطة. رغم المفاجأة، رغم أن التصعيد لا يخدم الآن مصالح المنظمة، فانها ستجد صعوبة في وقفه. اذا ما بدأت الآن جولة ضربات بين اسرائيل ومنظمات الارهاب، يمكن الافتراض بأن حماس ستنضم الى النار.

بتعابير عديدة، أكثر راحة لحماس مما في الماضي الانطلاق الى جولة كهذه من العنف انطلاقا من التقدير بأنها ستكون محدودة في حجمها: محادثات شليط لا تتقدم، المصالحة مع فتح عالقة و"احتفالات ايلول" في الشهر القادم تضع نقطة نهاية محتملة، من ناحية اسرائيل، التي لا تريد للتصويت في الامم المتحدة أن يجري بالتوازي مع حملة واسعة النطاق في غزة.

ولكن، للاحداث المتدحرجة، بشكل طبيعي، توجد آلية خاصة بذاتها. منظمات الارهاب الاصغر، مثل لجان المقاومة الشعبية، المتعطشة للانتقام، أو الجهاد الاسلامي، التي تدفعها ايران، تحوز اليوم على وسائل قتالية ذات مغزى، ففي حوزة المنظمات صواريخ لمسافات أطول من بئر السبع وكريات غات. اذا ما قرروا توسيع قطر الاصابة، مثلما فعلوا غير مرة في الماضي، فان اسرائيل وحماس بالتأكيد كفيلتان بأن تجدا نفسيهما في معركة أوسع مما توقعتا أو كانتا تريدانه.

في مثل هذا الوضع، سيكون من الصعب توقع رد الحكم المصري الجديد. من جهة، تتميز محافل الامن المصرية غضبا من الارهاب الفلسطيني، الذي يتجاهل تماما السيادة المصرية. ويتعزز الامر في ضوء حقيقة ان الجيش المصري بدأ هذا الاسبوع بحملة واسعة النطاق ضد شبكات الارهاب في سيناء. شبكة الارهاب الكبيرة التي تسللت أمس عبر سيناء، هي بصقة في وجه الامن المصري. من الجهة الاخرى، فان الرأي العام المصري، الذي يملي الآن السياسة، كما سيشهد حسني مبارك ونجلاه، سيطالب بالتدخل اذا ما عمل الجيش الاسرائيلي في صيغة مشابهة لـ "الرصاص المصبوب". يُخيل أن التحديات الامنية التي جرى الحديث حولها بعد سقوط مبارك آخذة في الاقتراب.

انشر عبر