شريط الأخبار

الصهيونية الخنزيرية- هآرتس

10:57 - 18 أيلول / أغسطس 2011

الصهيونية الخنزيرية- هآرتس

بقلم: جدعون ليفي

يوجد بين الصهيونية والثراء في اسرائيل شبه عجيب: فكلاهما لم يعرف الوقوف في الوقت. حينما يتحدثون عندنا الآن عن "رأسمالية خنزيرية"، وهذا مصطلح صكه عضو الكنيست شمعون بيرس بتطرقه الى وزير المالية بنيامين نتنياهو، يجدر أن نتذكر أنه توجد ايضا صهيونية خنزيرية.

الخنازير لا تعرف الشبع، كما اعتيد الاعتقاد، وهي تأكل كل ما يعرض لها وتلتهم حتى تموت؛ ومثلها ايضا الرأسمالية والصهيونية. صيغ اجماع عام واسع (ومشجع) في الآونة الاخيرة على الخنزيرية الرأسمالية الاسرائيلية؛ أما تصور الصهيونية الجديدة بأنها خنزيرية فما يزال من نصيب القلة التي لا حساب لها في البلاد لا في العالم.

بدأت الصهيونية والرأسمالية بدايتين مختلفتين. فقد بدأت الصهيونية بصفة حركة قومية طمحت الى انشاء وطن قومي لليهود، وأحدثت في الحقيقة في طريقها مظالم شديدة على أبناء البلاد السابقين لكن كانت ذات عدالة داخلية ايضا. بدأت على نحو متواضع، بمشروع سور وبرج ودونم بعد دونم، كان بعضها بشراء بحسب القانون، وصور استيطان زراعي أصبحت قدوة عالمية ومجتمع مساواة نسبية. وقد انشأت هذه الحركة دولة عجيبة تقريبا، تثير الالهام، لا شبيه في التاريخ الحديث بانجازاتها المدهشة في مجالات كثيرة.

كان يبدو حتى سنة 1967 ان هذه الحركة عرفت الشبع. لكنه مع الأكل (النصر في حرب الايام الستة) تأتي الشهوة، ومنذ ذلك الحين أصبحت الحركة ذات خصائص لا يمكن تعريفها سوى انها خنزيرية. لقد بعث مشروع الاستيطان منذ بدايته شهوة للمناطق لا زمام لها، وأصبحت سلطة الاحتلال قاسية وشمولية، وأصبحت سياسة أمن اسرائيل غير اخلاقية.

لو أن الصهيونية عرفت الوقوف في الوقت، وضبط شهوتها وطمعها، والتكفير عن مظالمها الاولى في 1948 وتغيير الاتجاه لأصبحت حركة جليلة. لكن الصهيونية لم تقف في الوقت، ولم تضبط شرهها، وبدأت اسرائيل الآن فقط تدفع ثمن ذلك.

بدأ فريق كبير من أثرياء البلاد بدءا جيدا ايضا. فقد انشأت عائلة ما مصنع ملح، وانشأ آباء فلان محلبة متواضعة، وانشأ ذاك شركة ملاحة، وبدأ الآخر طريقه مقاول بناء، والآخر مستوردا لاجهزة هواتف محمولة. وقد أسهموا في تطوير الاقتصاد والجهاز الاقتصادي وبناء البلاد ونمائها.

لكن هنا ايضا مع الطعام تأتي الشهوة التي لا تشبع، فلم يعرف جزء منهم وقف شرههم في الوقت. انهم يوزعون رواتب ضخمة على مديريهم، ويحتفلون بأفراحهم بفخامة وجلال كبيرين، ويعيشون حياة يُحسدون عليها ويُدبرون مال الجمهور كأنه لهم، ويستعملون مالا ليس لهم.

والآن حان زمن الحساب، حساب الجمهور لهم. أصبحت كلمة ملك مال سُبة، ويكاد الغني يصبح مُقصى بسبب النفور. لو أن أثرياءنا كفوا شهوتهم في الوقت لاستمروا في الاحتفال فوق سطح العالم أو فوق سطح البلاد على الأقل وإن يكن ذلك بتواضع نسبي ايضا.

إن نظرة المجتمع الى هاتين الخنزيريتين متشابهة على نحو عجيب. في البداية سجد المجتمع لأثريائه كما سجد لمستوطنيه "طلائعييه الجدد". وقد أغضى لهم وصرف وجهه عن طريقة جمع ملوك المال لمالهم وطريقة انشاء المستوطنين لبيوتهم. وهكذا عاملتهم الدولة ايضا فقد شجعتهما معا. وقد عرضت على الأثرياء والمستوطنين من جميع خيرات البلاد، والحوافز والحماية والقروض والهبات، وباعت ملوك المال موارد طبيعية وأموالا بأسعار تصفية، وباعت المستوطنين اراضي الاحتلال بلا ثمن.

دافعت الدولة عنهما معا وهي تتابع ذلك الآن ايضا.

استيقظ ملوك المال على واقع جديد. ففي صيف 2011 صار أقل لذة أن تكون اسحق تشوفا، أو نوحي دانكنر أو إيلان بن دوف أو عيدان عوفر. فقد بدأوا الآن يدفعون ثمن سلوكهم – رأسماليتهم التي تم تعريفها بأنها خنزيرية. وليست كذلك الصهيونية الجديدة، صهيونية الاحتلال والاستيطان. فما يزال من الكفر في الأساس أن يُقال فيها انها خنزيرية. لكننا سنسأل بعد حينما يحين زمن الحساب: لماذا لم نوقف هذه الخنزيرية ايضا في الوقت.

 

انشر عبر