خبر لماذا فشلت ثورة الفلسطينيين لـ« إنهاء الانقسام » في غزة والضفة؟

الساعة 06:23 ص|14 أغسطس 2011

لماذا فشلت ثورة الفلسطينيين لـ"إنهاء الانقسام" في غزة والضفة؟

فلسطين اليوم- غزة

لم يبد خالد عليان (36 عاما) أي اكتراث عندما أخبره صديقه أحمد أن من ضمن ما اتفقت عليه كل من حركتي فتح وحماس في القاهرة، مجددا، هو حل مشكلة الممنوعين من الحصول على جواز السفر. لقد خبر خالد، الذي يقطن مدينة دير البلح، وسط قطاع غزة، وترفض حكومة رام الله منحه جواز سفر لدواع أمنية، الكثير من خيبات الأمل في هذا المجال.

 

فمنذ أن تم التوقيع على اتفاق المصالحة في القاهرة، الذي تضمن تعهدا بحل أزمة الممنوعين من السفر، تلقى خالد، ومعه نحو 30 ألفا من الممنوعين من الحصول على جواز سفر في غزة، الكثير من الوعود القاطعة من ممثلي الحركتين بأن هذه المشكلة باتت قاب قوسين أو أدنى من الحل.

 

ولم تفلح الاعتصامات الحاشدة التي نظمها الممنوعون من الحصول على جواز السفر في قطاع غزة، ولا حرصهم على لقاء كل مسؤول في السلطة وفي التنظيمات الفلسطينية التي تشارك في الحوارات الداخلية، في وضع حد لتواصل هذه المأساة.

 

وليس الممنوعون من السفر هم فقط الذين يبدون مظاهر اللامبالاة تجاه إعلان حركتي فتح وحماس، مجددا، عن الاتفاق على تفعيل ما تم الاتفاق عليه في اتفاق القاهرة، حيث إن الإحساس العام في الشارع الفلسطيني أن الحركتين أبعد ما تكونان عن تحقيق المصالحة، وأن اللقاءات الاحتفالية في القاهرة لا تمثل في أحسن الأحوال أكثر من لقاءات لدواع تكتيكية، ولا تعكس توجها استراتيجيا لدى الحركتين لطي صفحة الانقسام.

 

ويبدو إبراهيم، الذي يعمل في إحدى المؤسسات الحكومية، مستاء إلى أبعد حد تجاه ما يسميه «انعدام الجدية» لدى الطرفين في التوصل لاتفاق حقيقي ينهي حالة الانقسام. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «الطرفان مستفيدان من حالة الانقسام، فهو يمنح كلا منهما مواصلة الاحتفاظ بحكومته الوهمية، وبالتالي، فلا طائل من مواصلة الرهان على ما يمكن أن تسفر عنه لقاءات المصالحة مجددا».

 

ويتساءل إبراهيم مستهجنا: «ماذا يتوقع قادة حماس وفتح أن يحدث حتى يقتنعا بضرورة العمل بشكل جدي وحقيقي لإنهاء حالة الانقسام، فالقدس تهود، والاستيطان يستبيح الأرض، وأوضاع الناس المعيشية تزداد سوءا، وهؤلاء يتعاملون كأنهم يملكون كل الوقت».

 

ولكن على الرغم من أن حالة اليأس هي المسيطرة على مشاعر الناس في غزة، فإن هناك من لا يفارقه الأمل والتفاؤل بأن يتم إنجاز ولو ملفات محددة ضمن اتفاق المصالحة. من هؤلاء عبد الرحمن العودة، أحد التجار العاملين ضمن لجان الإصلاح العشائري، فهو يرى أنه على الرغم من خيبات الأمل السابقة، فإن هناك أملا أن يتم إنجاز ما تم التشديد عليه في القاهرة، مؤخرا، وهو السعي للتوصل لصلح بين العائلات التي فقدت أبناءها في الاقتتال الداخلي الذي وقع بين الجانبين في الفترة الممتدة بين أواخر عام 2006 وحتى منتصف عام 2007.

 

ويشير العودة إلى حقيقة أن الشعوب الأخرى خبرت تجارب أكثر قسوة في كل ما يتعلق بالاقتتال الداخلي، لكنها توصلت لحلول وأنهت حالة العداء الداخلي مرة وللأبد، بعدما أدرك قادتها أن الخاسر الوحيد من تواصل هذه الحالة هو الوطن بأسره.