شريط الأخبار

ما هي التحديات التي تواجه الفلسطينيين في الامم المتحدة في أيلول؟

08:18 - 13 كانون أول / أغسطس 2011


ما هي التحديات التي تواجه الفلسطينيين في الامم المتحدة في أيلول؟

فلسطين اليوم – الحياة اللندنية

يواجه الفلسطينيون ثلاثة تحديات رئيسية في توجههم الى الامم المتحدة في أيلول (سبتمبر) المقبل لطلب الاعتراف بدولة فلسطين على حدود عام 1967، وطلب العضوية في المنظمة الدولية.

يتمثل التحدي الاول والاكبر في الموقف الاميركي من طلب العضوية المقدم الى مجلس الامن الذي تتمتع به أميركا بحق النقض (الفيتو). ووفق المؤشرات المختلفة التي تلقتها الرئاسة الفلسطينية في رام الله وبعثة فلسطين في الامم المتحدة، فإن الادارة الاميركية تتجه الى واحد من خياريْن في التعامل مع الطلب الفلسطيني: الاول هو تأجيل بحث الطلب الى الجلسة السنوية التالية للأمم المتحدة في العام التالي (2012)، والثاني إستخدام «الفيتو».

ويرجح ممثل فلسطين في الأمم المتحدة الدكتور رياض منصور أن تعمل الادارة الاميركية على المماطلة في بحث الطلب عبر الاجراءات البيروقراطية في المنظمة الدولية تجنباً لاستخدام «الفيتو» الذي سيجر عليها غضب العالمين العربي والاسلامي في فترة تبدي اهتماماً بحركة الشارع التي تغيّر وجه هذه المنطقة من العالم.

وأمام تعذر الحصول على عضوية المنظمة الدولية، تتجه منظمة التحرير الفلسطينية الى تقديم طلب ثان الى الجمعية العامة للأمم المتحدة لرفع مكانة تمثيل فلسطين من منظمة مراقبة الى دولة مراقبة (دولة غير عضو) أسوة بمكانة الفاتيكان. ويتطلب الحصول على هذه المكانة الحصول على غالبية بسيطة في تصويت يجرى في الجمعية العامة (50 في المئة فما فوق من الحضور).

وتشن "إسرائيل" حملة دولية واسعة لإقناع دول العالم بعدم التصويت لمصلحة الطلب الفلسطيني، الأمر الذي يشكل تحدياً ثانياً كبيراً أمام الفلسطينيين في أيلول (سبتمبر). وقال مسؤول في وزارة الخارجية الفلسطينية لـ «الحياة» إن "اسرائيل" تستخدم نفوذها ونفوذ جماعات الضغط اليهودية في دول العالم لإحباط هذا المشروع، كما تهدد جميع الدول التي تقدم لها مساعدات، خصوصاً في الزراعة والصناعات العسكرية، بوقف هذه المساعدات في حال التصويت لمصلحة فلسطين. ويتلقى كثير من الدول في أفريقيا وأميركا اللاتينية والكاريبي مساعدات فنية إسرائيلية في الزراعة والتسليح.

وقال الدبلوماسي الفلسطيني إن "إسرائيل" تستخدم على نحو خاص نفوذ اللوبي اليهودي في أميركا للتأثير على مواقف العديد من الدول، خصوصاً الدول الفقيرة التي تتلقى مساعدات أميركية.

وفي المقابل، يقوم الفلسطينيون بحملة دولية ترتكز فقط على عدالة قضيتهم. وقال المسؤول الفلسطيني إن الدول العربية قادرة على استخدام لغة المصالح في إقناع دول العالم التصويت لمصلحة الطلب الفلسطيني، لكن جهداً جدياً في هذا المجال لم يسجل بعد، الامر الذي يثير الكثير من المخاوف والقلق، خصوصاً في وقت تطغى لغة المصالح على العلاقات بين الدول.

ويتمثل التحدي الثالث في إقناع الجمهور الفلسطيني المتشكك بدعم المشروع. ووضعت القيادة الفلسطينية خطة لإخراج ملايين الفلسطينيين الى الشوارع في اليوم الذي سيعلن الرئيس محمود عباس تقديم الطلب الى المنظمة الدولية في 21 أيلول (سبتمبر). وقال أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير ياسر عبد ربه إن خروج الملايين الى الشوارع في مسيرات سلمية تطالب العالم بالاعتراف بدولة فلسطين يشكل عنصر دعم مهماً جداً في المعركة الديبلوماسية الفلسطينية، مشيراً الى تأثير صور التظاهرات الشعبية على صناع القرار في العالم، خصوصاً في هذه المرحلة التي تشهد تظاهرات الربيع العربي دعماً دولياً واسعاً.

وشكلت التظاهرات الشعبية الفلسطينية على مر السنين عنصراً مهماً في الترويج للقضية الفلسطينية عبر العالم.

لكن هذا المسعى يصطدم بحالة من الفتور في الشارع الفلسطيني إزاء جدوى مثل هذه الخطوة، اذ أظهرت استطلاعات الرأي العام الأخيرة توقعات متدنية للجمهور الفلسطيني من اللجوء الى الأمم المتحدة، خصوصاً ان هذا الجمهور خبر عشرات القرارات الدولية غير الملزمة المناصرة للفلسطينيين التي لم تجد طريقها الى التطبيق الفعلي، كما خبر عشرات «الفيتوات» الاميركية على مشاريع قرارات ملزمة لمصلحة الفلسطينيين.

يضاف الى ذلك خروج الفلسطينيين من انتفاضة طويلة دامت اكثر من سبع سنوات تعرض فيها الاقتصاد والبنية التحتية لعملية تدمير منهجية ما زالت آثارها ونتائجها ماثلة بقوة.

وشكلت منظمة التحرير في الايام الأخيرة لجاناً مركزية ومحلية عدة في كل محافظة وفي مخيمات اللجوء للعمل على تسيير مسيرات شعبية حاشدة لدعم الموقف الفلسطيني. كما شكلت لجنة دعم دولية أوكلت اليها مهمة الاتصال بالنقابات والجماعات المناصرة للحقوق الفلسطينية حول العالم لتسيير مسيرات مماثلة. وستحمل هذه المسيرات شعاراً واحداً هو «فلسطين: 194»، في إشارة الى طلب العضوية في المنظمة الدولية التي تضم 193 دولة.

ووضعت أجهزة الامن الفلسطينية خطة للحفاظ على الطابع السلمي لهذه التظاهرات تشمل نشر قوات الامن حول المدن لمنع وصول المتظاهرين الى مراكز الاحتكاك مع الجيش الاسرائيلي والمستوطنين. وقال الناطق باسم الاجهزة الامنية اللواء عدنان الضميري لـ «الحياة» ان الجانب الفلسطيني قلق من محاولات إسرائيلية لجر الفلسطينيين الى استخدام العنف، مضيفاً: «لن نخرج الى الملعب المريح والمربح للإسرائيليين وهو ملعب العنف».

 

انشر عبر