شريط الأخبار

بيبي لا شيء- هآرتس

10:10 - 11 تموز / أغسطس 2011

بيبي لا شيء- هآرتس

بقلم: جدعون ليفي

(المضمون: طوى نتنياهو جميع أعلامه العقائدية والاجتماعية والاقتصادية وتخلى عن كل ما آمن به فلماذا يبقيه الشعب الاسرائيلي رئيسا لحكومته؟! - المصدر).

        ماذا بقي من بنيامين نتنياهو؟ وماذا بقي من افكاره وتصوره العام؟ اذا اردنا ان نحكم بحسب تصريحاته فانه لم يبق شيء؛ لا شيء ولا نصف شيء. ان من يتم تصويره بأنه سياسي عقائدي، ومؤلف كتب ومفكر فنافس عدد من المحللين في السجود لتصوراته، بقي عاريا مجردا من جميع افكاره ناكسا عن نظريته كلها. ينبغي ان نمدحه لمرونته لكن ان نسأل في نفس الوقت ايضا: اذا كانت الحال كذلك فلماذا نبقيه؟ اذا كان قد تخلى عن جميع افكاره وتبنى غيرها بدلا منها فلماذا لا نمضي الى الأصل مباشرة، الى من تمسك طول السنين بعقيدة مختلفة؟.

        بدأ هذا بخطبة بار ايلان. ذهبت ارض اسرائيل الكاملة أو تلاشى الحلم الكبير. وصحيح ان نتنياهو لم يحقق شيئا من خطبته لكنها من جهة فكرية نكوسية تماما وتعترف بصراحة بخطئه التاريخي. بعد ذلك فورا طوي علم آخر هو علم محاربة ايران. وقد اقام نتنياهو على هذا حياة مهنية عالمية لكن ايران تتابع سيرها ولا تفعل اسرائيل نتنياهو شيئا تقريبا. وقد خبيء هذا العلم ايضا في المخزن. ومثله ايضا محاربة الارهاب التي كانت علما آخر يرفرف في الريح وتخصصا متميزا آخر لـ "سيد الارهاب" أصبح غير ذي صلة: فقد ادرك الفلسطينيون ان الارهاب لا يقدم شأنهم، واختاروا سبيلا اخرى من غير ما صلة بنتنياهو وسياسته أو ربما برغم سياسته. وأصبح صقر اسرائيل الاكبر متفرجا جانبيا سلبيا. وهو لا يفعل الكثير، ومن المحقق انه لا يفعل الكثير لتحقيق افكاره بل يعترف بأنه اخطأ فيها.

        حسن، قلنا ان نتنياهو قد فهم في الشأن السياسي والامني انه يجب عليه ان يلائم نفسه مع جزء من العالم على الأقل، وجزء ما من الواقع على الأقل، ولهذا تخلى عن افكاره غير الممكنة. ولو أنه طبق دروسه لأمكن ان نمدحه. لكنه لم يفعل شيئا بالطبع بل طوى أعلامه وغرق في عجزه وفي عدميته.

        وهكذا صار الاقتصاد وهو نظريته – اعتقاده الثاني، ملاذا، والحديث هنا ايضا عمن كان متمسكا جدا بفكرة، وذا نظرية منظمة حقق جزءا منها حينما كان وزير المالية. وكان تقليص القطاع العام وخفض ضريبة الشركات وضريبة الدخل لحما من لحمه. وإن تعجب فعجب أنه يتخلص الآن ايضا من جميع الريش الليبرالي الجديد والرأسمالي، وهو يدعو الآن الى فعل العكس، العكس بالضبط.

        الحديث هنا ايضا حتى الآن عن كلمات فقط – وقد قال للبروفيسور مناويل تريختنبرغ: "أتفهم ان من الضروري هنا تغيير تصوراتي العامة". وقد صعب عليه تريختنبرغ بقوله: "أتحدث عن تغيير في مواقفك الاساسية"، فأجاب رئيس الحكومة بالموافقة. وهكذا التزم نتنياهو أنه غير تصوراته. ومضت ايضا النظرية الاقتصادية الاجتماعية التي رعاها.

        اجل يمكن ان نزعم بحق ان نتنياهو يتحدث فقط. يتحدث ويتحدث. وقد أراد فقط ان يرضي امريكا ولهذا باع روحه السياسية بقروش؛ ويريد فقط أن يرضي تريختنبرغ ولهذا يبيع نظريته الاقتصادية الاجتماعية بالمزاد العلني. لكن حينما يتحدث رئيس الحكومة فان للكلام معنى. وقد بقي الان امكانان فقط: فاما أن نتنياهو يتحدث فقط ولا ينوي أن يغير ويتغير وآنئذ يكون عندنا رئيس حكومة متعتع ومضلل وعلى ذلك ينبغي الاسراع الى التخلص منه، وإما أنه متجه الى التحلل من كل ما دعا اليه مدة سنين وآنئذ لماذا نبقيه هو خاصة. هلم نختر الأصل العادل من البداية.

        أربما نجد عند نتنياهو باعتبار ذلك عزاءا، قدرات تنظيمية مدهشة؟ ليكن لنا على الأقل مدير جيد. لكن نصف ديوان قد استقال والنصف الثاني في الطريق، فليس هو ايضا مديرا جيدا. أربما يكون على الأقل "سيد اعلام" كما توجوه باعتبار ذلك آخر ملاذ؟ لكن مكانة اسرائيل الدولية ومكانة حكومته على الخصوص لا تتركان مكانا للشك. فهو لا يفهم شيئا في الدعاية الاعلامية، فمن الحقائق أن لا أحد في العالم يشتري بضاعته حتى عندما تباع بلغته الانجليزية الفصيحة. ما الذي بقي لنا اذا؟ ماذا بقي من نتنياهو؟ لا شيء. لا شيء.

انشر عبر