شريط الأخبار

مشاهد مقدسية في رمضان: تجار القدس والصمود في ظل الركود

04:14 - 10 حزيران / أغسطس 2011

مشاهد مقدسية في رمضان: تجار القدس والصمود في ظل الركود

فلسطين اليوم – وكالات

تشهد أسواق البلدة القديمة في القدس خلال شهر رمضان المبارك هذا العام ركودا تجاريا ينذر بخسائر كبيرة للتجار وكساد بضائعهم، وذلك بسبب ممارسات الاحتلال الإسرائيلي وقلة الحركة الشرائية.

شهر رمضان المبارك هو بمثابة الفرصة التي ينتظرها التاجر طوال العام من أجل تعويض خسارته التجارية التي مني بها طوال العام، لذلك يشتري كميات كبيرة من البضائع من أجل تسويقها في هذا الشهر الفضيل.

ولكن العديد من تجار البلدة القديمة لم يتوقعوا أن يشهد هذا الشهر الإقبال على الشراء، بسبب الأوضاع الاقتصادية السيئة للمواطنين، ويتوقعون أن تكون هناك خسائر فادحة لبضائعهم التي ستتكدس، وتراكم الديون عليهم لأصحاب الشركات الذين يزودوهم بالبضائع، التي تحتاج لشهور لتسديدها

هذا عدا عن تكبدهم دفع كافة الضرائب المفروضة عليهم من بلدية الاحتلال، من أجل الحفاظ على وجودهم بالأسواق، حيث أصبح التاجر يخوض معركة الوجود من ناحية والصمود في ظل ركود الحركة التجارية من ناحية أخرى.

ويرجع ذلك بسبب تضييق الخناق من قبل الاحتلال الاسرائيلي على مدينة القدس وسكانها ، من خلال الحواجز العسكرية والمعابر ، مما يحد من توافد المواطنين للمدينة ، وحرمان الآلاف من سكان الضفة والقطاع من الوصول إليها ، بينما تضع المؤسسة الكثير من العراقيل للحيلولة دون وصول أهالي الداخل الفلسطيني لمدينة القدس من خلال مسيرة البيارق.

كما يعاني المواطنين حاليا من أوضاع معيشية صعبة بسبب أسعار السلع الغالية وقلة المعاشات ، وتزامن رمضان مع التجهيز لبداية العام الدراسي الجديد والتسجيل للجامعات.

وكل ذلك يجري في ظل عدم وجود مرجعية سياسية واقتصادية واجتماعية لسكان مدينة القدس ، ومعاناة سكانها من سياسة التهويد السياسي والاقتصادي والاجتماعي من قبل الاحتلال الإسرائيلي ، لبسط سيطرته على كافة نواحي الحياة المقدسية

التجار

وفي ضوء الضغوط التي يعانيها التجار للحفاظ على وجودهم في البلدة القديمة ، لا يجدون أي مؤسسة أو جهة أو غرفة تجارية تمد يد العون لهم وتساعد في متابعة أوضاعهم من اجل النهوض بالوضع التجاري في البلدة القديمة ، وفي المقابل هم ملتزمون بدفعهم كافة الضرائب المستحقة المفروضة عليهم من بلدية الاحتلال.

وفي لقاء مع عدد من تجار القدس من اجل الاطلاع على اوضاعهم في ظل شهر رمضان المبارك ، قال أحد التجار أنهم أصبحوا كالأيتام في ظل الاهمال المؤسساتي حيالهم ، وتركهم يخوضون معركة البقاء لوحدهم ، في ظل كثرة الضرائب وقلة الحركة الشرائية وخسارتهم .

وصاحب ملحمة القدس الحديثة باب خان الزيت قال " إن أسعار الدجاج واللحوم المثلجة لم تتغير أبدا ، فكيلو اللحمة المثلجة يبلغ 28 شيكلا وكيلو الدجاج 17 شيكل".

مشيرا أن أسعار اللحوم غالية من مصدرها " الاسرائيلي " حيث تمنع من إدخال أي لحوم من مصادر فلسطينية ، كما تصر على وجود ختم قسم الصحة بالبلدية على هذه اللحوم .

وبالنسبة لسعر اللحمة الطازجة أضاف :" سعر لحمة الجدي والخروف لم يختلف عن الأيام العادية ، فسعر كيلو لحمة الجدي والخروف 75 شيكل ، والعجل 50 شيكل ."

وتطرق إلى أن الاقبال على شراء اللحمة في شهر رمضان سيء للغاية ومن غير المتوقع ، فالحركة الشرائية قليلة بسبب الأوضاع الإقتصادية الصعبة التي يعانيها تجار البلدة القديمة من جهة والمواطنين من جهة أخرى.

وتاجر آخر قال " إن تجار البلدة القديمة يعانون من ركود إقتصادي منذ سنوات ، الذي يتفاقم يوما يعد يوم بسبب سوء الأوضاع الاقتصادية وقلة حركة الشرائية ، مما أدى إلى كساد بضائع التجار وبالتالي خسارتهم . "

بينما شهد محل لبيع الخضار في باب العمود إقبالا جيدا من قبل المواطنين لأنه يبيع الخضار بأسعار مناسبة وخاصة البندورة والخيار التي يحتاجها المواطنين بشكل أساسي في رمضان .

مشيرا أن التاجر عليه مراعاة ظروف المواطنين في ظل هذه الأوضاع ، حتى لو قلل من سعر بعض الخضار ، فهو يستطيع تعويض خسارته مقابل تشجيع المواطنين على الشراء ، ولكن بعض الخضار والفواكهه لا يقدر على تخفيض سعرها كون سعرها من المصدر غالي كالليمون .

وبالنسبة لمحل السمانة مرمش باب خان الزيت فقال أحد العاملين فيها :" إن الأسعار تتوقف على العرض والطلب ، حيث يتراوح سعر كيلو التمر من عشرة شواقل حتى 60 شيكلا ، وكيلو الجوز 50 شيكلا ، وقمار الدين 7 شواكل والخروب 5 شواقل وغيرها من الاحتياجات الأساسية للمواطن خلال شهر رمضان .

 

آراء المواطنين

وفي لقاء مع المواطنين قالت أم إياد سكان صور باهر القدس : "رغم الأسعار المرتفعة في شهر رمضان ، إلا أن الشهر لا يشكل عبئا على المواطن ، فالخيرات فيه كثيرة ، وليس بالضرورة الإسراف ، حيث يستطيع المواطن البحث عن الأسعار التي تناسب دخله في القدس وضواحيها .

أما المواطن أبو الرائد 64 عاما من سكان باب الحديد بالقدس متقاعد ويعاني من عجز بسيط بسبب معاناته من مرض الديسك وحزام ناري بيده ، فقد توجه للأسواق البلدة القديمة منها اللحامين للحصول على أسعار مناسبة له حيث أشترى أربعة كيلو بندورة بعشرة شواقل .

قال " نشتري احتياجاتنا حسب الإمكانيات ، وإذا لم يكن معنا نقود لا نشتري".

أما المواطن والتاجر أبو سلطان في نفس الوقت فقال :" أسعار ألفواكهه والخضار واللحمة عادية لم تتغير ، كتاجر أشعر أن رمضان يختلف عن بقية الأيام ، حيث يقل عمل المواطنين وتكثر احتياجاتهم ومستلزماتهم ربنا يكون بعون الناس . "

والمواطن ابو الياس قال :" يوجد استغلال كبير من قبل التجار بخصوص الأسعار ، حيث تم رفع أسعار اللحمة والفاصوليا والخضار بشكل لا يصدق".

مشيرا أن الأسعار في القدس تختلف عنها في الضفة الغربية ، حيث يوجد فارق بالسعر في الكثير من أنواع اللحوم والخضار والفواكه حتى صحن الحمص .

ودعا إلى التكاتف والتراحم في رمضان بين التجار والمواطنين ، ومراعاة ظروف الناس .

والمواطنة أم نبيل وصفت الأوضاع الاقتصادية للمواطنين بالصعبة ، حيث يعانون من حصار المدينة وعزلهم عن جسدها الفلسطيني بالحواجز والمعابر .

وقالت :" الأسعار في القدس فظيعة ولا يقدر السكان على تلبية احتياجاتهم ، خاصة في شهر رمضان فاللحمة يشترونها من العيد للعيد ، ويستعيضون عنها في رمضان بالدجاج لأن سعره أرخص ، وسعر أنبوبة الغاز في الضفة 60 شيكل بينما في القدس 110 شيكل ، وكيلو اللحمة في القدس 85 شيكل".

انشر عبر