شريط الأخبار

مسار ازدياد مصر تطرفاً-إسرائيل اليوم

10:15 - 09 تموز / أغسطس 2011

مسار ازدياد مصر تطرفاً-إسرائيل اليوم

بقلم: الكسندر بلاي

بدأ الشعب المصري والعالم كله يشاهدان في الاسبوع الماضي الفصل الثاني من مأساة يونانية نهايتها معلومة سلفا. بعد ستة اشهر تقريبا من تنحي الرئيس مبارك عن الحكم بدأت محاكمته في القاهرة. وبدأت مصر سيرا متوقعا سلفا في انزلاق الى حكم اسلامي متطرف يغير وجه الشرق الاوسط حتى لا يعود معروفا. غير ميدان التحرير وجهه – من مظاهرات على نظام الحكم الى صلوات جماعية ولغة اسلامية على أفواه من تجرى معهم المقابلات من الميدان في شبكات التلفاز المختلفة. وما يزال الجيش من جهته يقف ناحية ازاء الحركة نحو الاتجاهات الاسلامية وسيظل على ذلك.

إن قادة الجيش وعلى رأسهم اعضاء مجلس الثورة قد أصبحوا يستعدون لموجة التطهيرات الكبيرة التي ستأتي مع تولي النظام الجديد مقاليد الحكم، ويحذرون الظهور في وسائل الاعلام. وقد حوكم كثيرون من وزراء حكومة الرئيس مبارك الاخيرة وتم تأثيمهم وسيقضي آخرون الايام القريبة داخل قفص الاتهام حتى تأثيمهم المعلوم سلفا. وفي غضون اسابيع معدودة سيؤثم جميع قادة النظام القديم زملاؤهم من جيش مبارك.

في المرحلة النهائية من الاجراءات القضائية سيبقى قادة الجيش فقط باعتبارهم آخر ذكرى من النظام القديم وسيعرضون آنئذ ايضا باعتبارهم يستحقون غضب الجمهور وعقابا يوقع بهم لمشاركتهم الطاغية.

يخدم تأجيل الانتخابات في مصر ايضا مصالح قادة الاسلام المتطرف: ففي حين يحاكم بقايا النظام القديم بعضهم بعضا ويفني بعضهم بعضا، تبني المنظمات الاسلامية قاعدة تولي السلطة في الأمد القريب. وفي الوضع الحالي الذي ينتقلون فيه بالتدريج الى نشاط مكشوف لا يوجد نشاط عليهم من قبل السلطة. إن العصابات الاسلامية المسلحة المتطرفة، الى جانب الخطباء في المساجد وفي التلفاز هم الذخر الاستراتيجي الذي سيُمكّن من نشاط سريع حينما يستقر الرأي على تولي مقاليد الحكم. لن تكون حاجة الى ذلك اذا أجريت انتخابات ديمقراطية، بيد ان النظام الحالي يخشى الانتخابات وأجلها الى موعد غير معلوم. ومن الوجهة الاسرائيلية يحسن الاستعداد لتغييرات ذات شأن تقتضي تغيير تصور اسرائيل الامني لمصر.

ان حدودا مفتوحة بين سلطة حماس ومصر الى جانب نظام حكم اسلامي يعنيان تدفق سلاح مصري ذي نوعية عالية على قطاع غزة. وإن فقدان السلطة المركزية المصرية للسيطرة على شبه جزيرة سيناء سيعرض قوة المراقبين الدولية التي تراقب اتفاقات السلام بين اسرائيل ومصر منذ 1979، سيعرضها للخطر.

الخطر هو ان تنشأ هناك قواعد ارهاب موجه على اسرائيل وعلى مصالح غربية في الشرق الاوسط كله. كذلك ينذر مرور سفن حربية ايرانية في قناة السويس باذن من المجلس الثوري بالتغييرات المتوقعة مع تولي الاسلام المتطرف قريبا لمقاليد الحكم.

إن محاكمة الرئيس المصري السابق هي في هذه السياقات علامة طريق رمزية: فهو مصر القديمة، العلمانية في الظاهر التي تتعاون مع اسرائيل ومع الولايات المتحدة. وان المحاكمة التظاهرية والتأثيم المتوقع لا يبتان مصير مبارك فحسب بل ينهيان فصلا في تاريخ المنطقة، هو محاولات السعي الى السلام والى الغرب والى التقدم.

على كل حال، اعدامه الممكن أقل أهمية، ولهذا من المحتمل أن يحاول النظام الانتقالي المصري الموجود اليوم أن يستفرغ الاجراءات وان يأمل ان يمضي الرئيس السابق الى عالمه باسباب طبيعية دون اعدام.

انشر عبر