شريط الأخبار

كهرباء غزة وإتقان الصمت / مصطفى إبراهيم

09:06 - 09 تشرين أول / أغسطس 2011

كهرباء غزة وإتقان الصمت / مصطفى إبراهيم

9/8/2011

الشاعرة نازك الملائكة قالت لأننا نتقن الصمت حملونا وزر النوايا، والصديق العزيز عصام يونس استحضر أبياتاً من الشعر للشاعر الكبير سيد حجاب، تمنى من خلالها العيش الكريم للناس في قطاع غزة، نشرها على صفحته على الفيس بوك، يقول فيها “لو كنت أميراً من أمراء الحواديت كنت أدي لكل فقير وفقيرة بيت، بيت بجنينه مليانة زهور، وبعشه مليانة كتاكيت، واعلق فوقه قمر بنور، ونجوم لولي، فتافيت فتافيت”.

فنحن في غزة نقف بين تمنيات الصديق عصام وأحلامه وبين صمتنا على كل ما يجري لنا من مآسي ومصائب ونكبات متتالية، وما يجري لدينا في غزة من وضع بائس وحصار وهموم داخلية أثقلت كاهل الناس، ويدور جدل كبير في قطاع غزة حول كثير من المسائل والقضايا التي تهم الناس، ونختلف عن المسبب لها، صحيح أن الاحتلال وما يفرضه من حصار سبب رئيسي، لكن ليس كل ما يجري سببه الاحتلال والحصار، فالانقسام والخلاف السياسي دور كبير في ما يجري من نكبات فاقت نكبة فلسطين.

 

الهموم كبيرة وقاتلة، لكن هناك قضايا نستطيع التغلب عليها ووجود الحلول المناسبة لها لو توفرت الإرادة السياسية والنوايا الصادقة وتعليب مصلحة الناس، فالقضية المركزية التي تؤرق الناس في قطاع غزة ليست قضية الاحتلال والعدوان والحصار بل هي قضية كهرباء غزة المتدهورة والمستمرة منذ منتصف العام 2006، ولأننا نصمت على كل ما يجري نتحمل وزر النوايا عندما نعبر عن حقنا في الكشف عن المسبب وعن حقيقة ما يجري في مشكلة كبيرة بحجم انقطاع التيار الكهربائي.

 

شركة الكهرباء بررت الأسباب التي أدت إلى تدهور جدول انقطاع التيار الكهربائي بأن الناس تسهر كثيراً في رمضان، وهذا يشكل عبئ على الكهرباء، بالإضافة إلى ارتفاع درجات الحرارة واستخدام التكييف، وكذلك العطل الذي أصاب خط البحر القادم من إسرائيل والذي يغذي القطاع ب12 ميجا وات.

 

وفي وقت لاحق أصدرت سلطة الطاقة في غزة بيانا صحافيا على موقعها الالكتروني استغربت فيه الأنباء التي تتردد عن قطع التيار لفترات طويلة، وقالت أن محطة التوليد تعمل بالمولدات الثلاث منذ بداية يونيو الماضي، و أن الجدول الحالي لانقطاع الكهرباء أفضل بكثير برغم الاستهلاك العالي والذي تزايد هذه السنة بتزايد المكيفات وبالتالي تضاف أعباء جديدة إلى الأحمال الكهربائية التي تتجاوز الكمية المطلوبة لتغطية الطلب ولا يمكن تلبيتها في ظل الظروف الحالية.

 

وأضافت في بيانها، “سبق الحديث عن أن مبلغ 170 شيكل المستقطع من رواتب الموظفين سيحل الأزمة جزئيًا فقط وليس جذريًا، خاصة أن المبلغ المستقطع من موظفي رام الله لا يورد لشركة التوزيع بغزة، وبالتالي فإن جباية الشركة لا تكفى لشراء الوقود للمحطة”.

 

وفي الشهر الماضي قال الدكتور عمر كتانة رئيس سلطة الطاقة في رام الله من خلال تصريحات صحافية رداً على المزاعم والأنباء المغلوطة التي ليس لها أي أساس من الصحة ولا تستند إلى أي إثباتات مهنية والتي صدرت عن بعض المسؤولين في غزة والتي لا تساهم ايجابياً في اتفاق المصالحة المنتظر، وأن السلطة الوطنية الفلسطينية وعلى رأسها  الرئيس محمود عباس ورئيس الوزراء سلام فياض ما تزال ملتزمة كما كانت سابقا في خدمة أهلنا في قطاع غزة، وانه قد تم دفع ما قيمته 5 مليار شيكل لإيصال التيار الكهربائي إلى غزة منذ عام 2006، أي بمعدل 600 مليون شيكل سنويا، وأن ما تم جبايته من المواطنين من قبل شركة توزيع كهرباء محافظات غزة من عام 2006 حتى الآن أقل من مليار شيكل.

 

منذ بداية العام الجاري استغنت سلطة الطاقة ومحطة توليد كهرباء غزة تماماً عن شراء الوقود الصناعي من إسرائيل، وتعتمد في تشغيل المحطة على الوقود المصري المهرب عبر الأنفاق بشكل كامل، وتدعي سلطة الطاقة ان ذلك وفر أموالاً كثيرة على المواطنين لرخص الوقود المصري مقابل ارتفاع سعر الوقود الإسرائيلي، ما يعني ان تكلفة سعر التيار الكهربائي أقل من الفترة السابقة، ومن المفروض ان تخفف من فاتورة الكهرباء.

 

وسلطة الطاقة في غزة تطالب السلطة  بدفع المبالغ المالية المستحقة على السلطة سابقًا وعدم دفعها ثمن الوقود الجديد، في حين ان سلطة الطاقة في رام الله تقول أنها ما تزال ملتزمة كما كانت سابقا في خدمة أهلنا في قطاع غزة وانه قد تم دفع ما قيمته 5 مليار شيكل لإيصال التيار الكهربائي إلى غزة منذ عام 2006.

 

بين أحلام وتمنيات الصديق عصام وأشعار سيد حجاب، وإتقاننا الصمت وتحميلنا وزر نوايانا، واستغراب وادعاءات سلطة الطاقة في غزة، وتصريحات رئيس سلطة الطاقة في رام الله والتزامها بخدمة الناس في غزة، أين الحقيقة؟ وأين تكمن المشكلة؟ ومن المسؤول عن أزمة انقطاع التيار الكهربائي المستمرة في قطاع غزة وما تسببه من مشاكل للناس؟

 

مطلوب منا عدم إتقان الصمت كي لا نتحمل وزر نوايانا وأننا نلقي المسؤولية على الاحتلال وحصار غزة، وعليه مسموح لنا بالوقوف في وجه السلطتين والصراخ عاليا وتغيير قواعد اللعبة معهما، والتعبير عن رايتا وتغيير الرأي الخطأ بأننا نتقن الصمت، ونحلم مع سيد حجاب لتصبح الأحلام حقيقة.

 

انشر عبر