شريط الأخبار

جعلُها مدنية- يديعوت

10:26 - 08 حزيران / أغسطس 2011

جعلُها مدنية- يديعوت

بقلم: اليكس فيشمان

(المضمون: التزمت وزارة الدفاع الاسرائيلية ان تعيد للدولة 55 معسكرا تستثمر اراضيها لكن الوزارة لم تعد حتى نهاية 2010 سوى 26 فقط -  المصدر).

حينما نشر تقرير مراقب الدولة عن الموساد قبل أشهر معدودة، أثر في الجميع مجرد حقيقة ان شخصا ما اجترأ على توجيه انتقاد علني الى مؤسسة الموساد. لم يتنبهوا كثيرا الى المعاني الصعبة بين السطور: فقد انتقد التقرير تقدير الموساد في مجال السلوك الاقتصادي، وأشار الى التفاف دائم على القوانين والى مخالفات بناء.

وعد الموساد بالاصلاح. لكنه في الحقيقة لا يستطيع ولا يريد ايضا. فالاستثمارات الضخمة الشاذة في الاسمنت تثبت مكانه على أرض جذابة في قلب البلاد لاجيال. يكتب المراقب انه اذا ارادت الدولة في المستقبل اسكان مواطنين او التخطيط لشوارع في المنطقة فلن يمكن ذلك ولن يكون من الممكن تحريك الموساد من مكانه. كما لا يمكن بالضبط اقتلاع هيئة القيادة العامة ووزارة الدفاع من الكرياه. فقد ثبتوا أنفسهم قبل ثلاثة عقود مع البرج ذي الثلاثين طبقة في الهواء وستين طبقة داخل الارض، واستكملوا الاجراء قبل عشر سنين ببرجي المكاتب. فحاول الان ان تنقلهم.

حينما يلتزم رئيس الحكومة ان يبيع بسعر رخيص اراضي للسكن في مناطق جذابة، يجب عليه أولا أن يحصل على الاراضي السمينة الموجودة لدى جهاز الامن بمختلف جهاته ومنها الصناعات العسكرية. كشف تقرير مراقب الدولة عن أن 40 في المائة من اراضي الدولة هي لجهاز الامن وليس هذا كل شيء: فعلى 40 في المائة أخرى قيود بناء بسبب مجاورتها للاراضي الامنية. والاكثر اثارة للغضب أن الوضع في بعض الاماكن لا يمكن تغييره.

لكن ليس هذا هو الحاجز الرئيس. والامر يوصف على هذا النحو في التقرير: في 2004 التزم الجيش الاسرائيلي ان يعيد الى الدولة 21 معسكرا. وفي 2005 حصل على تمويل بلغ 20 مليون شيكل باعتباره حافزا الى بدء اعادة الاراضي الى مديرية اراضي اسرائيل. غير أنهم تبين لهم آنذاك أن عدد المعسكرات التي يمكن ويجب تحريرها من الخدمة العسكرية يبلغ 55، والتزمت وزارة الدفاع أن تعيدها حتى سنة 2007. وحتى نهاية 2010 سلم 26 منها فقط أي اقل من النصف.

تبين آنئذ أيضا أن عدد المعسكرات التي يستطيع الجيش الاسرائيلي اعادتها ضعف ذلك تقريبا. ان هذه المعسكرات "الجديدة" لم تستكشف بمعجزة والسؤال هو من الذي يقلب المعطيات: أرئيس الحكومة، أم وزير الدفاع، أم وزير المالية؟ ومتى سيضرب شخص ما المائدة ويعلم الموظفين – بالبزات العسكرية وبغيرها – قائلا ابدأوا تنفيذ الاوامر. ان معسكرات فارغة تقوم منذ سنين في قلب البلاد. قرب بيت دغان وفي منطقة الرملة ومعسكر سيركن وفي بيتح تكفا وغيرها. والخلافات بين وزارة الدفاع والمالية والمديرية وهكذا دواليك تبقيها خاوية على عروشها.

لكن ليس هذا كل شيء ايضا: فاذا نجح رئيس الحكومة ووزير الدفاع في أن يفرضا رأييهما آخر الامر على مرؤوسيهما فسيتبين أن جزءا من هذه الاراضي الجذابة ليست مناسبة للبناء. فبعضها ملوث بسبب اهمال سنوات. وتجب تنقيتها بنفقات باهظة. وفي مركز البلاد وعلى ساحل البحر مثلا مناطق واسعة تراكمت فيها أطنان من السلاح والذخائر المنهوبة. ولن نتحدث عن اراضي الصناعة العسكرية في رمات هشارون التي استقر الرأي من قبل على تسليمها للدولة لكن لا يوجد من يدفع كلفة تنقيتها.

وما هي الحال في هذه الاثناء؟ يمكن في هذه الاثناء البدء من الاراضي الواسعة جدا التي يسيطر عليها الان جهاز الامن وليست ملوثة. يمكن ان تخلى مع رجة قليلة للبيروقراطية.

انشر عبر