شريط الأخبار

لم يسبق لها مثيل -يديعوت

10:13 - 07 تشرين أول / أغسطس 2011

لم يسبق لها مثيل -يديعوت

بقلم: ناحوم برنياع

عرفت اسرائيل مظاهرات كثيرة لكن مظاهرة أمس كانت من جوانب كثيرة بلا مثيل في السابق. نبدأ بالحجم. فالتقديرات تتحدث عن ربع مليون وأكثر في تل ابيب وعن عشرات آلاف آخرين في البلاد كلها. لا أعرف رمي الارقام لكنني استطيع الابلاغ عن الزحام في شارع كابلان في تل ابيب. كنت في أكثر المظاهرات السياسية في العقود الاخيرة، لليسار واليمين، ولست أذكر زحاما كهذا. إن كتلة واحدة مكتظة ضغطت الى المنصة. وكانت وراءها بضع عشرات أمتار كان يمكن التنفس فيها ثم كتلة ضخمة من الناس، من المدخل الغربي الى معسكر هيئة القيادة العامة الى شارع ابن غبيرول.

والامر الثاني هو حقيقة ان مهيجي الاحتجاج ينجحون في اخراج الجموع الى الشوارع لثالث مرة على التوالي. ويبرهن هذا على انه ليس الحديث عن نزوة عابرة وعن حادثة لمرة واحدة، بل عما أخذ يصاغ ليصبح حركة جماعية.

والامر الثالث هو الرسالة. ان رئيس الطلبة الجامعيين، ايتسيك شمولي، وهو شاب حيي رمادي أحدث له في خلال اسبوعين حضورا قويا، قال في خطبته ان هذه اول مظاهرة في اسرائيل لم تتحدث عن الماضي بل عن المستقبل. ولست على يقين بأنه على حق. لكن صحيح ان هذه اول مظاهرة جماعية في تاريخ الدولة شأنها ترتيب الافضليات الاجتماعي. ليس هؤلاء الفهود ولا الخيام ولا وادي – الصليب؟ ليست الهوامش هي التي خرجت للتظاهر من اجل العدل الاجتماعي بل المركز.

والامر الرابع هو المزاج العام: فقد كانت في اسرائيل مظاهرات حزينة ومظاهرات غاضبة ومظاهرات بثت القوة والعظمة والتصميم. ويخيل الينا انه لم تكن هنا مظاهرات على هذا الحجم كان فيها هذا القدر من الفرح والايجابية والتضامن، برغم الزحام، وبرغم رائحة العرق وبرغم انه لم يقف أي عنصر سياسي أو تنظيمي معروف من وراء الجماهير. وربما بسبب هذا فالشعب العفوي هو شعب سعيد.

لم استطع بالطبع خلال الزحام الكبير أن أفحص من أين جاء كل متظاهر ومن أي قطاع ومن أي ميل سياسي. كان الانطباع ان الاكثرية الغالبة من المتظاهرين يُعدون في اسرائيل العلمانية، القديمة. فلم يكن الكثير من القبعات المنسوجة وقبعات الحريديين لم تكن ألبتة (بل الزحام فقط، النساء والرجال معا كان سيجعل الحريديين يرونه مخالفة للشرع). كان الكثير جدا من الشباب، وكثير من آباء الشباب ممن بينوا انهم قرروا المجيء للتظاهر من اجل مستقبل أبنائهم.

لست أعلم كم من اولئك الذين خرجوا أمس الى الشوارع جاءوا من احتياطي اصوات الليكود، واسرائيل بيتنا وشاس. لكن يُخيل إلي أن كثيرا من اولئك الذين صوتوا لاحزاب الائتلاف يتفقون مع المتظاهرين لا مع الحكومة. فالشعور العام هو ان الحكومة مقطوعة عن مشكلات المواطن ولا تزود بخدمات بالمستوى المطلوب وتسلك سلوك عدم العدل في تقسيم العبء وتقسيم الخيرات.

لن يستطيع نتنياهو ووزراؤه تجاهل هذه الصرخة. لا لأنهم على ثقة بعدالتها بل لانها تمثل قوة تهدد استمرارهم في الحكم. اختار ايلي يشاي ان يتبنى الاحتجاج، وهو يثير مقترحات تشير الى انفصاله وانفصال حزبه عن سياسة الحكومة الاجتماعية. وليبرمان الذي يحتقر الاحتجاج، ينوي أن يثير مقترحات من قبله. اسرائيل ليست سوريا الاسد. فحركة احتجاج بهذا الحجم لا يمكن قمعها بالدبابات. وهناك طريقة واحدة فقط لتسكينها هي الانصات والأخذ في الحسبان وتغيير السياسة.

يصعب أن نقدر ما الذي يستطيع محدثو الاحتجاج فعله الآن. هل سيدعون الى مظاهرة اخرى أكبر كثيرا؟ في السبت الماضي زعم كثيرون ان الموجة بلغت الذروة، وأنه لم يبق الآن لها سوى أن تتفرق. وبرهنت المظاهرة أمس على عكس ذلك. فهل يمكن أن نستنتج من ذلك أن الذروة ما تزال أمامنا؟ ان الاحتجاج قد أعطانا الكثير من المفاجآت منذ نشأ وربما يعطينا مفاجأة اخرى.

مع ذلك، بدأت شكاوى الجيران تتراكم، وستضطر الشرطة التي سلكت حتى اليوم في أدب مفرط مع سكان الخيام، الى التدخل في وقت ما. بعد اسبوع سيكون عمر الخيمة في جادة روتشيلد شهرا. ومنذ ذلك التاريخ سيكون من الممكن تفكيكها بحسب القانون بأمر من المحكمة فقط.

انشر عبر