شريط الأخبار

المقاومة الشعبية عند عباس!! .. ياسر الزعاترة

08:45 - 31 تشرين أول / يوليو 2011

المقاومة الشعبية عند عباس!! .. ياسر الزعاترة

في كلمته أمام اجتماع المجلس المركزي (الأربعاء 27 تموز/ يوليو)، وبعد تأكيده أن الذهاب للأمم المتحدة ليس بديلاً عن المفاوضات (هل تستمر الحياة من دون مفاوضات؟!)، ذهب في اتجاه آخر عنوانه المقاومة الشعبية أو السلمية (نقيض العسكرة كما كان يسميها). وقال «نحن مع المقاومة الشعبية ولكن لا تجعلوها شعاراً فقط لأن ما يجري في القرى القريبة من الجدار هي مظاهرات موسمية قليلة العدد».

 

وأضاف أنه «ما دامت المقاومة الشعبية حقاً ضد الجدار والاستيطان ومنتجات المستوطنات والاستيطان في القدس، فإن لدينا كل يوم ما يحفزنا لنقوم بمقاومة شعبية واسعة النطاق وليس في مجال واحد ولا تشمل شريحة واحدة، ولا تشمل مجموعة واحدة». واعتبر أن بالإمكان الاقتداء «بمظاهرات الربيع العربي، التي تقول جميعها سلمية سلمية».

 

ليس لدينا ما نضيفه بخصوص قصة الأمم المتحدة، فقد كتبنا ها هنا مراراً وتكراراً عن هذا الاستحقاق الذي لن يؤدي في واقع الحال لغير تأبيد النزاع وجعله مجرد نزاع حدودي بين دولتين، حتى لو كانت إحداهما لا تسيطر بشكل كامل على أي جزء من وطن شعبها التاريخي، بينما سيرتب عليها مزيداً من المصاريف (مصاريف السفارات الجديدة) التي ينبغي للمانحين أن يؤمنوها، وهي لن تؤمن إلا إذا سارت السلطة وفق هواهم الذي ينسجم تماماً مع الهوى الإسرائيلي.

 

ما يعنينا هنا هو قضية المقاومة الشعبية أو السلمية (يستخدم صاحبنا المصطلحين)، وهو يؤكد ما ذهبنا إليه دائماً من أن ما ينظّم منها هو موسمي احتفالي قليل العدد لا يؤثر بأي حال على العدو (حين كنا نقول ذلك كان بعضهم يخرج علينا قائلاً إننا نسيء إلى نضال أبناء شعبنا!!).

 

تذكروا معنا أن الذي كان يتحدث هو رئيس منظمة التحرير الفلسطينية، ورئيس السلطة، ورئيس حركة فتح في آن، ما يعني أن بوسعه إذا أراد (أعني الرئيس) أن يحرِّك المظاهرات السلمية والمقاومة الشعبية بطريقة مختلفة.

 

والسؤال الذي يطرح نفسه هو عن أية مقاومة شعبية يتحدث الرجل في ظل أجواء «التنمية» والاستثمار التي يشيعها مرشحه المزمن لرئاسة الوزراء، ومتعهد الدولة التي يسهر حثيثاً على بناء مؤسساتها؟!

 

الأخير يقيم الاحتفالات لأكبر «سدر مسخن» وأكبر «سدر كنافة»، ويفتح شارعا هنا وآخر هناك (الإسرائيليون يقولون: إن الشوارع التي تفتح تنسجم مع خطة تقطيع أوصال الضفة التي رسموها منذ زمن)، وهو يأخذ معه لغرض الزينة جحافل من المناضلين الفتحاويين الذين يحتاجون بركاته من أجل الحصول على المخصصات والمنافع المالية.

 

هل بوسع المناضلين المتقاعدين الذي يقفون في طابور بطاقات الفي آي بي أن يديروا مقاومة شعبية ضد الاحتلال ترهقه بالفعل وتفرض عليه التراجع، وهل يمكنهم تحمل تبعات ذلك؟!

 

ثم أي شعب هذا الذي سيستجيب لنداءات المقاومة الشعبية، وهو يرى الكبار وأقاربهم منغمسين في «البزنس» حتى آذانهم، فضلاً عن أشياء أخرى، بينما يطالب بإرسال أبنائه لتلقي رصاص الاحتلال الحي والمطاطي والغاز المسيل للدموع؟!

 

قبل ذلك كله، ما هي المقاومة الشعبية التي يتحدث عنها الرئيس، وهل يقصد فعل تكرار تجربة الانتفاضة الأولى نهاية العام 87؟ لا نظن ذلك من دون أدنى شك.

 

المقاومة السلمية هي تصعيد واسع، واشتباك دائم مع حواجز الاحتلال، وصولاً إلى العصيان المدني، بينما كنا نسمع أولئك يقولون إنهم لا يريدون إرسال أبناء الفلسطينيين للموت، والنتيجة أننا إزاء تناقض، وفي الحقيقة إزاء دعاية سياسية لا أكثر ولا أقل.

 

ربنا يقول «ولو أرادوا الخروج لأعدوا له عدة»، ومن يتمتعون ببطاقات في آي بي الاحتلال، ليسو في وارد مقاومته، والذي يغضبون الغضبة المضرية حين يأتي أحدهم على ذكر «بزنس» أقاربهم، ليسوا في وارد تصعيد المقاومة، والذي يتحدثون عن الاستثمار لن يخرِّبوا أجواءه بأخبار المظاهرات والشهداء والجرحى، فضلاً عن الخوف من انقلاب المشهد عليهم، هم الذين لا يزالون يطاردون خيرة أبناء الشعب ويضعونهم رهن السجون والتعذيب، بل لا يتورعون عن إصدار أحكام السجن على أسرى يقبعون في سجون الاحتلال، في وقاحة سياسية لم تُعرف في تاريخ الشعب الفلسطيني.

 

خلاصة القول هي أن هؤلاء ليسو جادين فعلاً في تصعيد المقاومة الشعبية أو السلمية، كما أن الشعب غير جاهز لاستقبال تعليمات من يخضعون في كل شؤونهم لأوامر الاحتلال، بينما لا يمارسون القوة والسطوة إلا على أبناء شعبهم وخيرة مناضليه.

 

صحيفة الدستور الأردنية

 

انشر عبر