شريط الأخبار

الرباط الكردي- يديعوت

11:49 - 28 تشرين أول / يوليو 2011

الرباط الكردي- يديعوت

بقلم: غاي بخور

وصفوا طيب اردوغان عندنا بانه حاكم الشرق الاوسط. وتحدث محللون عن "تجديد الدولة العثمانية" وأوصاف مشابهة اخرى لا صلة بينها وبين الواقع. وبعد أن ركلت تركيا من اوروبا وفهمت أنه لا أمل في أن تقبل للاتحاد الاوروبي، رفضها العرب ايضا (ما عدا منظمة التحرير الفلسطينية التي بقيت غير راعٍ). وقد بينت السعودية ومصر وجهات عربية اخرى للاتراك أنهم غير مرغوب فيهم في الشرق الاوسط. والوحيدة التي بقيت لتركيا في منطقتنا هي اسرائيل مرة اخرى.

ان تركيا بدل ان تحرز الهيمنة على الشرق الاوسط قد تنقض عراها. وذلك بعد أن اعلنت قيادة الاكراد في الدولة في 15 تموز انشاء حكم ذاتي كردي ديمقراطي في جنوب شرق الدولة عاصمته مدينة ديار بكر في الاناضول.

أصاب هذا الاعلان القيادة التركية بصدمة. وقبل ذلك بيوم قتل 13 جنديا تركيا على يد الـ "بي.كي.كي" (حزب العمال الكردستاني)، الجبهة السرية الكردية. لكن الاتراك يعرفون هذا بانه ارهاب ويحاربونه. الحديث هذه المرة عن اعلان سياسي ومنطقة كبيرة جدا لم تعد تريد حكم الاتراك. هل ما يستحقه الفلسطينيون لا يستحقه الاكراد، في رأي الاتراك؟ يسهل مجابهة الارهاب. وتصعب جدا مجابهة عصيان سياسي.

اجتمع 850 سياسيا وقائدا كرديا من تركيا في ديار بكر لاعلان الحكم الذاتي الديمقراطي. وكان بين المشاركين في المؤتمر التاريخي ثلاثون نائبا كرديا منتخبا للبرلمان التركي. وبالمناسبة يوجد خمسة نواب في السجن.

حينما سمع اردوغان بالاعلان استشاط غضبا لان معناه المستقبل الممكن هو انتقاد عرى تركيا. وبخطوة غير منطقية أعلنت النيابة العامة في تركيا بانه ستقدم لوائح اتهام على جميع المشاركين في مؤتمر الاعلان وهو شيء سيورط تركيا في العالم. والى هذا يزن الاتراك اقالة النواب الاكراد من البرلمان في أنقرة. هذه خطوات يأس. فهم يستطيعون مجابهة العنف ويسمونه ارهابا لكن ماذا يفعلون لمواجهة الساسة؟

وفي سوريا في ذلك اليوم نفسه نشأ تطور مهم آخر. فقد انشئت لاول مرة "لجنة ارتباط كردية" تجميع بين جميع الاحزاب الكردية الجديدة في سوريا على أساس "وحدة الشعب الكردي". وهم يطلبون حكما ذاتيا كرديا بعد عصر الاسد او اتحادا فيدراليا على الاقل داخل سوريا.

يحظى الاكراد السوريون بدعم ولا سيما من الحكم الذاتي الكردي في العراق. ورويدا رويدا أخذت تتصل العناصر المتفرقة الكردية في تركيا وسوريا والعراق وايران لتصبح دولة ضخمة يكون فيها 18 مليون نسمة. وقد أصبح الاقليم الكردي اليوم في العراق بالفعل دولة مستقلة ذات علم وقيادة وسيادة. ويثور الاكراد في ايران ايضا ويتابعون من قريب تقدم اخوتهم في الدول المجاورة. والحكم الذاتي سيستدعي طلب الحكم الذاتي والسيادة ستستدعي السيادة. فاذا كان مليونا فلسطيني في يهودا والسامرة يستحقون دولة فلماذا لا تكون دولة لـ 18 مليون كردي اضطهدوا واستغلوا فقط في مائة السنة الاخيرة؟

يمكن أن نفهم الان أي معضلة تواجه الدول الاربع، مع فكرة الدولة الفلسطينية من طرف واحد. فهي تدرك انه اذا حدث هذا اليوم مع الفلسطينيين فالمعنى الواضح انه سيحدث غدا مع الاكراد الذين يمكن أن تكون لهم اكثرية في الامم المتحدة. وهي تدرك فجأة انها اذا احتالت على اسرائيل انها ستحتال على نفسها. وثمّ شيء آخر وهو أن الدولة الكردية هذه ستكون حليفة قريبة لاسرائيل كجنوب السودان. فالاكراد قريبون من اسرائيل ويرونها الاخت التوأم في المصير التاريخي المضروب والهوية غير العربية. امامنا أربع دولة تعادي اسرائيل بمقادير مختلفة ستضطر الى ان تنقض عراها لتولد حليفة لاسرائيل.
انشر عبر