شريط الأخبار

عندما ينسون حدود القوة..يديعوت

11:06 - 25 حزيران / يوليو 2011

بقلم: غادي طؤوب

يرى أنصار الفاعلية القضائية في إسرائيل كل من ينتقد هذا التوجه عدوا لسلطة القانون أو أسوأ من ذلك أنهم يرونه صديق الفاسدين. قلت أكثر من مرة في هذه الجدالات إنه ينبغي كف جماح المحكمة العليا للحفاظ على هذه المؤسسة المهمة التي هي عماد كل نظام ديمقراطي.

لقيت الدهشة. وارتاب بنية غير صادقة عندي. لكن ها هو ذا يتضح أن الاستعمار القضائي يوشك أن يمس بالمحكمة العليا. لان العدوان الواضح على حصص السلطات الاخرى ولدّ ردا مضادا: فالان يحاول من ليست الحقوق الاساسية الديمقراطية في مقدمة اهتماماتهم ان يعينوا قضاة كما تهوى أنفسهم. واذا نجحوا بهذا فستمس قدرة المحكمة على أداء الدور الصعب المركب للكوابح الليبرالية في مواجهة ميل الديمقراطية الى ثقافة القطيع.

كنا نستطيع أن نكون أكثر حكمة وأن نتعلم القليل من تجربة الاخرين. في عدد من المفارق المهمة بتاريخ ديمقراطية الولايات المتحدة مثلا، تجاوزت المحكمة حدودها وعرضت مكانتها للخطر. ففي بدء أيام الجمهورية الامريكية، عندما كانت السلطات في مسار التحسس واحدة في مقابل الاخرى ورسم الحدود بينها، كان للامريكيين رئيس محكمة عليا فعال على نحو خاص إسمه جون مارشل. وقد ثبت مارشل قدرة المحكمة على الغاء قوانين مجلس النواب، وعمل كثيرا على توسيع صلاحياتها.

حينما اعتقد توماس جيفرسون، وهو رئيس قوي وداهية سياسي منجّذ، أن المحكمة تتجاوز حدودها نحو حدود سلطات اخرى، هدد مارشل بالعزل. وقد أدرك مارشل أي سابقة خطرة قد تكون ان يبادر رئيس الى عزل رئيس محكمة عليا وتراجع.

بعد سنين كثيرة من ذلك صادمت المحكمة العليا رئيسا آخر ذا شعبية. فقد رفضت تشكيلة محافظة من القضاة مبادرات فرانكلن روزفيلت في اطار سياسة الـ "نيو ديل" واحدة بعد اخرى. وهدد روزفيلت الذي شعر بان له دعما جماهيريا واسعا بزيادة عدد قضاة المحكمة العليا من تسعة الى خمسة عشرة وبان يعين ستة قضاة من بينهم المؤيدين الواضحين لسياسته.

كان هذا الفعل يحطم التراث ويضعضع قوة المحكمة قياسا بالسلطات الاخرى. وقد أدرك المحافظون من بين قضاة المحكمة العليا الاشارة واستقالوا. والغى روزفيلت التهديد وحفظ التوازن بين السلطات.

لكن المحكمة عندنا، بقيادة الرئيس المتقاعد أهرون باراك كانت أكثر فاعلية وأقل حذرا. وقد فرض كما فرض أنصاره أنه كلما احتلت المحكمة حصصا على حساب السلطات الاخرى زادت قوتها. لكن النتيجة قد تكون معاكسة كما قلنا آنفا.

يترصدنا خطران الآن: الاول أن ينجح الأعداء المتطرفون للتصور الليبرالي واعداء سلطة القانون في السيطرة على هذه القلعة (بالسيطرة على إجراء تعيين القضاة). والثاني أن يحاولوا قص جناحيها (بتغيير دستوري يحدد صلاحياتها بالقانون).

لو أن المحكمة كانت سلكت باعتدال وحذر لما كانت للقوى المعادية للديمقراطية والمعادية لليبرالية في إسرائيل شرعية المس بها. ولو أن المحكمة أصغت إلى أصدقائها المعتدلين لما احتاجت الآن الى مجابهة خطر اعدائها المتطرفين.

انشر عبر