شريط الأخبار

لا للاعتذار -يديعوت

12:26 - 24 تموز / يوليو 2011

لا للاعتذار -يديعوت

بقلم: غيورا ايلند

(المضمون: ينصح الكاتب اسرائيل بعدم الاعتذار لتركيا عن حادثة القافلة البحرية التركية لان العوض الذي ستحصل عليه اسرائيل من هذا الاعتذار أقل كثيرا من الثمن الباهظ الذي ستدفعه -  المصدر).

حانت لحظة الحسم للجدل بين رئيس الحكومة ووزير خارجيته حول معضلة "الاعتذار أو عدم الاعتذار". ووزير الخارجية يعارض كما تعلمون، كل نوع من الاعتذار عن احداث "مرمرة" قبل سنة، أما رئيس الحكومة فيبحث عن سبيل لقبول طلب الاتراك على نحو ما، آملا أن تعود العلاقات بين الدولتين بعد ذلك الى ضع طبيعي.

وزير الخارجية على حق هذه المرة في هذا الجدل وهو على حق بسبب طرفي المعادلة – بسبب الثمن الذي سندفعه اذا اعتذرنا وبقدر لا يقل عن ذلك، بسبب العوض "الصغير" الذي سنتلقاه اذا فعلنا.

ليس الثمن الذي سندفعه عن الاعتذار هو المس في الكرامة الوطنية فقط. بل سيعرض للاشكال دعاوى اسرائيل في كل شيء آخر يتهموننا باستعمال القوة المفرطة فيه. فاذا اعتذرنا عن صورة محاربة جنود الوحدة البحرية عن حياتهم، فينبغي الا نعجب اذا ادعوا علينا في كل حادثة في المستقبل بانه حتى نحن نتهم أنفسنا بعملياتنا.

ان زعم ان الاعتذار الاسرائيلي سيفضي الى مضاءلة خطر الدعاوى القضائية على جنود الجيش الاسرائيلي الذين شاركوا في الواقعة ليس مفهوما. فالمنطق يقول العكس تماما. ربما تمتنع حكومة تركيا عن ذلك، بل ربما تفي بالوعد لكن هذه الدعاوى يمكن أن تقدمها منظمات مختلفة في بريطانيا مثلا. ان اعتذار حكومة اسرائيل سيجعل الدفاع عن اولئك الجنود والقادة صعبا لانهم سيدعون عليهم انه حتى حكومتهم توافق على أنهم عملوا على غير ما ينبغي.

أقول باعتباري حققت في العملية، بثقة ان حقيقة انه قتل فيها تسعة أتراك فقط لا تسعون نبعت من ضبط النفس والحرفية اللذين لا مثيل لهما عند جنود الوحدة البحرية، فكيف يمكن الاعتذار بعد ذلك؟

ثمّ أوضاع لا يكون فيها للدولة مناص سوى ابتلاع ضفدع والموافقة على طلب دولة اخرى وان لم تكن محقة. يميز هذا الامر وضعا تكون فيه دولة ما شديدة التعلق بدولة اخرى كتعلق اسرائيل بالولايات المتحدة. فقد قبلت اسرائيل في العقد الاخير عدة املاءات امريكية وطيء بعضها بقدم ثقيلة شؤونا اسرائيلية داخلية. فقد اضطررنا في أكثر الحالات الى فعل ذلك لان المجابهة مع واشنطن كان لها ثمن لا يحتمل.

على سبيل المثال قبلت اسرائيل عدة املاءات بشأن سياسة التصدير الامني لسبب بسيط هو أن عدم قبولها كان قد يقف المساعدة الامنية الامريكية. أو بعبارة اخرى كان من الصواب دفع ثمن عال مقابل ثمن أعلى وهو استمرار المساعدة.

ليس هذا هو الوضع في علاقات تركيا باسرائيل. فاذا وافقنا على الاعتذار ايضا فما الذي سنحصل عليه عوض ذلك؟ أإعادة السفير التركي الى تل ابيب؟

يحسن بنا أن نستدخل أن الحضيض للعلاقات بين الدولتين ليس نتيجة عدم الفهم ولا حادثة مؤسفة كهذه أو تلك. فهذا الحضيض يعبر عن فرق كبير في القيم لا عن تصادم المصالح خاصة. فاردوغان ببساطة يشعر بانه أقرب الى حماس في غزة من الديمقراطية الاسرائيلية.

لن ينتج أي شيء مهم طيب من الاعتذار. فالعوض التركي سيتلاشى مع مرور الوقت في حين أن الاعتذار الذي لا داعي له سيلذعنا سنوات كثيرة. وستكون النتيجة ان تدفع اسرائيل ثمنا باهظا مقابل عوض منخفض لا يحسن فعل هذا البتة.

انشر عبر