شريط الأخبار

الفلسطينيون والقرارات الصعبة../ مصطفى إبراهيم**

10:33 - 23 تشرين أول / يوليو 2011

الفلسطينيون والقرارات الصعبة مصطفى إبراهيم**

 كاتب فلسطيني وناشط في مجال حقوق الإنسان – غزة

الفلسطينيون مازالوا على قيد الحياة، ومنشغلون في همومهم وقضاياهم الداخلية، لكنهم ينتظرون اتخاذ القرارات الصعبة لتخليصهم من واقعهم السيئ وتوقف الزمن لديهم بعد أن فقدوا الأمل بقيادتهم السياسية وفصائلهم، وخيبة أملهم بالثورات العربية المشغولة بهمها الداخلي والدفاع عن ذاتها ودموية بعضها.

 

 عدد كبير منهم يشكون في صرف نصف الراتب للشهر القادم، وينتظرون ما قد تتخذه السلطة من إجراءات تقشفية قد تطال الصحة والتعليم وجوانب أخرى من حياتهم لكنها لن تطال الوزراء والمسؤولين الكبار في السلطة كما يقولون.

 

 في غزة المأساة أكبر، الفقر والبطالة والحصار، والشعور بالظلم اليومي، والحياة تمر برتابة وملل، والناس تكيفوا مع الواقع المر، وكثير من الأشياء تجري وتمر أمامهم باهتة وكأنها لا تعنيهم، ومن دون النظر إليها والتدقيق فيها بجدية.

 

 ينتظرون رفع الحصار وتحسين إمدادهم بالطاقة الكهربائية، والحياة لديهم تزداد قساوة، وأصبحت في ظل الارتفاع المتزايد لدرجات الحرارة والانقطاع المستمر في التيار الكهربائي مقيتة وتصيب الناس بالإحباط، وخيبة الأمل لديهم من الرئيس كبيرة من إصراره وتصريحاته أن لا مصالحة من دون فياض رئيسا للوزراء، والمصالحة بالنسبة لهم أصبحت من الماضي وحماسهم تراجع.

 

وخيبة أملهم أكبر من الشقيقة مصر بعد تراجعها عن التسهيلات التي أعلنت عنها للمسافرين، والإجراءات والشروط الصعبة التي لم تتغير للسفر عبر معبر رفح، وكل يوم يزداد شتاتهم وفرقتهم، ونضالهم ضد الاحتلال وقساوة العيش أصبح ضمن العالم الافتراضي على صفحات الفيس بوك.

 

ويشكون في قرار ونية الرئيس ومدى استعداده واستمراره في ما يسمى استحقاق أيلول والتوجه للأمم المتحدة للحصول على الاعتراف بالدولة، ولا يعنيهم ما يقوم به ولا يتابعون الفضائيات والأخبار، وتتبع زياراته التي لم تتوقف إلى دول العالم وما تسفر عنه من نتائج.

 

وعليه سيكون القرار حصيلة مساومات وتجاذبات وابتزازات، وسيكون كالعادة أقل من المقبول فلسطينياً، واغلب الظن أن الرئيس سيخضع لتلك الابتزازات، ورغبة وحاجة الوسيط الأميركي الذي لم يخف معارضته وانحيازه لإسرائيل فقط، بل التهديد والتحريض ضد التوجه إلى الأمم المتحدة.

 

أمريكا وأوروبا تدفعان بكل قوتهما لإحياء ما يسمى جهود عملية السلام الميتة، والوضع الفلسطيني برمته مأساوي ولا يحتاج إلى شرح وتفصيل، والقضية الفلسطينية في تراجع قبل الانقسام الدامي وبعده بين الضفة وغزة. حركة فتح عاجزة عن تحقيق الوحدة الحقيقة في صفوفها وترميم ما تشظى منها قبل الانقسام وبعده، وتعمق عجزها ومشاكلها بعد فصل عضو اللجنة المركزية للحركة محمد دحلان، وهي في تراجع مستمر.

 

وحماس مشكلتها كبيرة، ومشكلاتها أكبر من مشاكل وقساوة الوضع في غزة المحاصرة، وهي تحاول ترميم سمعتها وشعبيتها المتدهورة بعد سيطرتها على غزة بعد أن أصبحت مهمتها الجباية وانتظار المصالحة ورفع الحصار.

 

والفصائل حدث ولا حرج، منها من حسم الأمر لديها وتسير خلف الرئيس من دون نقاش أو حتى التعبير عن رؤيتها، ومنها من لم تحسم أمرها ولم تحدد موقعها على الخارطة السياسية الفلسطينية، ومواقفها تتسم بالميوعة والتردد والمزايدة، حتى في الدفاع عن هموم الناس وقضاياهم الحياتية، وهي بعيدة عن الناس وخطابها السياسي غير واضح ومشوه.

 

 لم يعد متسع من الوقت وجاء وقت الخروج من المأزق واتخاذ القرارات الصعبة، التمسك بفياض رئيسا للوزراء لن يحل المشكلة بل يعمقها ويعزز الانقسام ويؤخر المصالحة، ولا يصب في مصلحتنا الوطنية، يجب أن يكون هناك حس وطني عال والاستجابة لنداءات ودعوات إنهاء الانقسام والتغيير الحقيقي، في مقاومة الاحتلال ودحره، وصولا للحرية وعودة اللاجئين والاستقلال وإقامة الدولة.

انشر عبر