شريط الأخبار

الهزة في الشرق الاوسط وأمن اسرائيل..تقدير إستراتيجي

11:08 - 22 حزيران / يوليو 2011

 بقلم: غيورا ايلند

منذ نحو نصف سنة والشرق الاوسط يوجد في هزة لم يشهد لها مثيل منذ عشرات السنين. وهدف هذا المقال محاولة فهم المعاني الناشئة لاسرائيل عن التطورات في المنطقة. فالدول التي لما يجري فيها يوجد تأثير على اسرائيل وسيعنى بها المقال هي "مصر، سوريا، لبنان، البحرين (بما في ذلك الاثار على ما يجري في دول الخليج)، والاردن. كما سيبحث تأثير الاحداث على النزاع الاسرائيلي – الفلسطيني.

في هذا المقال لم تحلل الاسباب للهزة التي تمر على دول المنطقة ولن أحاول توقع مستقبل هذه التطورات. لقسم كبير مما يحصل في الدول العربية يكاد لا يكون تأثيرا على اسرائيل، على الاقل ليس تأثيرا مباشرا، والمقصود ما يجري في ليبيا، في تونس وفي اليمن، وهذه بالفعل لن تبحث في المقال.

مصر

        صحيح حتى حزيران 2011 يبدو أن التغيير في مصر أقل مما كان متوقعا عند وقوع المظاهرات الكبرى في ميدان التحرير. فباستثناء الانتقال الحاد للرئيس مبارك من أعلى السمو الى أسفل الدرك، لم يحصل الكثير. الرأي العام في مصر، ذاك الذي دفع نحو التغيير، يريد ثلاثة أشياء: الانتقام من مبارك وعائلته؛ التمتع بحرية أكبر وتحسين الوضع الاقتصادي. الحكم العسكري القائم يعرف كيف يعطي الجمهور بسخاء وبتهكم أمنيته الاولى – الانتقام من مبارك؛ هذا الحكم يعرف كيف يعد – مع القليل من نية التنفيذ – الامر الثاني، المزيد من الحرية والديمقراطية الحقيقية، بل انه لا يعد حتى بالامر الثالث – تحسين الوضع الاقتصادي.

        الوضع الاقتصادي سيكون على ما يبدو المشكلة الاساسية التي سيتصدى لها النظام القائم (أو أي نظام سيأتي بعد). فالاقتصاد المصري متعلق بأربعة فروع ترتبط مباشرة او بشكل غير مباشر بالعلاقات مع اسرائيل: السياحة (بما في ذلك في سيناء)؛ تصدير الغاز؛ الارباح من قناة السويس؛ والمساعدة الاقتصادية والعسكرية التي تقدمها الولايات المتحدة.

        الحكم المصري لن يتنازل بسهولة عن استخلاص الارباح من هذه الفروع الاقتصادية الاربعة. وهو لن يخاطر بالغاء اتفاق السلام مع اسرائيل وان كان فقط بسبب الجوانب الاقتصادية، وبالاساس لن يرغب في أن يعرض للخطر شطب دين بمليار دولار، وعد به الرئيس الامريكي مصر ولا استمرار المساعدات العسكرية بمقدار 1.3 مليار دولار يتلقاها منذ سنة. اسرائيل يمكنها إذن أن تفترض، بانه لن يطرأ تغيير جوهري في العلاقات السياسية والاقتصادية بين الدولتين. ومع ذلك، لا ينبغي تجاهل الموضوع الامني. فمنذ اليوم يبدو وهن في السيطرة المصرية في سيناء. وينبغي الافتراض بانه في كل ما يتعلق بتهريب السلاح الى غزة، تسلل اشخاص من سيناء الى اسرائيل بل وخطر ارهابيين يخرجون من مصر الى اسرائيل، الوضع متفاقم ولكن هذه المسائل تحمل طابعا تكتيكيا.

        الموضوع الجوهري يتعلق بفرضية اساس رافقت اسرائيل في الـ 32 سنة الاخيرة وهي انه في كل سيناريو محتمل من غير المتوقع مواجهة عسكرية مع مصر. الامر سمح لاسرائيل بالخروج الى حربين في لبنان وتنفيذ عمليتين واسعتين في الاراضي الفلسطينية ("السور الواقي" في 2002 و "رصاص مصبوب" في 2008) انطلاقا من المعرفة بان مصر لن ترد عسكريا. وفضلا عن ذلك، فان ميزانية الامن الاسرائيلية بقيت على ما يكفي من الثبات الحقيقي منذ العام 1974 وحتى 2011. فقد ازداد الانتاج بقدر بارز في هذه الـ 37 سنة وبالتالي نصيب الامن في الانتاج، الذي كان 30 في المائة في العام 1974 انخفض الى أقل من 7 في المائة في العام 2010. عبء الامن في اسرائيل لا يزال عاليا بتعابير اوروبية، ولكن انخفاضه الكاسح منذ 1974 هو أحد العوامل الاساسية التي سمحت بالازدهار الاقتصادي لاسرائيل.

في الـ 32 سنة الاخيرة كررت المؤسسة الامنية موقفها وأعرب أمام القيادة السياسية عن أن فرضية العمل في انه لن تكون مواجهة عسكرية مع مصر في المستقبل المنظور سارية المفعول الى أن يشخص "تغيير استراتيجي" في مصر. سؤال الاسئلة على جدول الاعمال في هذا الوقت هو، هل ما حصل في مصر في الاشهر الاخيرة يشكل تغييرا استراتيجيا، يستدعي من اسرائيل أن تفحص ضمن امور اخرى ميزانية الدفاع، حجمها وتركيببتها. والامر يتعلق أساسا بمتغيرين باهظين للغاية في الميزانية – حجم القوة المقاتلة (في البحر، في الجو وفي البر) ومستوى المخزون من الذخيرة، قطع الغيار والوقود. جواب ما على هذا السؤال سيعطى في الاشهر القريبة القادمة على خلفية اعداد خطة "حلميش"، الخطة متعددة السنوات للجيش الاسرائيلي. اذا تقررت زيادة ملحوظة لاساس ميزانية الدفاع ينبغي الافتراض بان الامر سيؤدي الى ابطاء للنمو الاقتصادي في اسرائيل.

بتقديري لا حاجة لان ينفذ اليوم تغيير عميق في الفرضيات الاساس بالنسبة لمصر. حتى لو كانت سياسة مصر اكثر عداءا لاسرائيل مما هي في الحاضر، فان الامر سيكون قابلا للتشخيص، وحتى لو صعد حكم كفاحي لا يستبعد مواجهة عسكرية مع اسرائيل، فان الزمن الذي تحتاجه مصر لترجمة هذا النهج الجديد لخلق تهديد حقيقي، والعبء الذي سيتعين على الحكم أن يتحمله (التخلي عن المساعدات الامريكية) سيمنح اسرائيل ما يكفي من الوقت للاستعداد كما ينبغي للتغيير.

سوريا

موجة الاحتجاجات في سوريا (تموز 2011) آخذة في التصاعد ولكن لا يمكن بعد معرفة إذا انتهت فترة حكم بشار الاسد. اسرائيل لا يمكنها (بل ولا تريد) التأثير على ما يجري داخل سوريا، ولكن لا ريب أن اسرائيل ستتأثر بكل سيناريو.

السيناريو الاول هو ان يبقى الاسد في الحكم لسنوات عديدة اخرى. يوجد في اسرائيل من يرون في هذا السيناريو الامر المرغوب فيه او على الاقل أهون الشرور. ارئيل شارون رفض في العام 2005 مبادرات اُقترحت عليه لاستغلال الضعف السوري المؤقت – عقب اغتيال الحريري والضغط لاخراج القوات السورية من لبنان – والعمل باتجاه اسقاط الاسد. قدر شارون، بان السيناريوهات البديلة ستكون أسوأ لاسرائيل. إذا ما بقي الاسد في الحكم سيضطر الى استثمار جل جهوده في تعزيز حكمه من الداخل وكذا في تعزيز شرعيته الدولية. في هذه الظروف من المعقول الافتراض بانه لن يبحث عن موجة عسكرية مع اسرائيل، بل ويحتمل أن يقلص المساعدات التي يقدمها لحزب الله. هذا السيناريو لن يغير الفرضيات الاسرائيلية الاساس تجاه هذه الجبهة، ولكن اذا ما تحقق فسيزداد الاحتمال في أن يستمر الهدوء السائد على طول الحدود الاسرائيلية مع سوريا.

وحسب السيناريو الثاني سيسقط حكم الاسد وسوريا ستدخل في فترة طويلة من انعدام الاستقرار والصراعات الداخلية. هذا الوضع سيضعف سوريا، ولكن في نفس الوقت سيزيد نفوذ ايران في الدولة ويزيد امكانية استفزازات تقوم بها جماعات مختلفة ضد اسرائيل. وحسب هذا السيناريو فان التهديد العسكري السوري لن يزداد بل سيقل، ولكن الهدوء على طول الحدود سيكون اقل استقرارا وأمنا.

حسب السيناريو الثالث سيصعد في سوريا حكم سوري ديني، وهذا سيتبنى مواقف أكثر كفاحية تجاه اسرائيل. نظام كهذا وإن كان من شأنه أن يفقد جزءا من دعم ايران (منوط بالموقف الذي سيبلوره النظام الجديد في موضوع التوتر الذي بين ايران والدول السنية في الخليج الفارسي)، ولكن من شأنه أيضا أن يتخذ خطا اكثر تغامريا تجاه اسرائيل بل ويحاول ان يعيد لنفسه بالقوة هضبة الجولان، الامر الذي يخاف "الكافر" بشار الاسد عمله، أو على الاقل تحرير اللجام في كل ما يتعلق بالنشاط (القاعدة؟) على طول الحدود مع اسرائيل.

حسب السيناريو الرابع سينشأ في سوريا نظام ديمقراطي بقدر ما من الميول الواضحة المؤيدة للغرب. لا ريب أن مثل هذا الامر سيكون بشرى سيئة لايران وأكثر من ذلك لحزب الله، ولكن ليس معناه بالضرورة استعداد فوري لاتفاق سلام مع اسرائيل. يبدو واضحا أن كل نظام عربي جديد سيضمن نفسه اذا ما اتخذ موقفا معاديا تجاه اسرائيل. ومع ذلك، فمثل هذا السيناريو لا بد سيشجع عناصر دولية للضغط سواء على اسرائيل ام على النظام الجديد لادارة مفاوضات للوصول الى اتفاق سلام (واعادة هضبة الجولان).

 التطورات في سوريا والسيناريوهات المحتملة الاربعة لا تسيء وضع دولة اسرائيل ولو للسبب البسيط في أن الفرضية الاساس القائمة (احتمالية الحرب في كل وقت) خطيرة بما فيه الكفاية، وتغييرات محتملة معينة كفيلة بان تكون ايجابية.

لبنان

لبنان يتأثر بما يحصل في سوريا، ولكن للتطورات في داخله يوجد منطق داخلي خاص بها. يبدو ان لحزب الله الان ستكون أسباب  اكثر مما في الماضي ليكون قلقا  في كل ما يتعلق بشرعيته الداخلية في لبنان. السبب الاول هو تضامنه مع النظام السوري، الامر الذي هو ليس شعبيا في العالم العربي اليوم، وفي لبنان نفسه ايضا. سبب ثانٍ، حزب الله أيضا يفهم بان الروح الثورية السائدة اليوم في الشارع العربي لا يؤيد خطه الايديولوجي بل بالذات الخط المعاكس (لم تستخدم أي مظاهرة في تونس، مصر، ليبيا، اليمن، البحرين أو سوريا نموذج الثورة الاسلامية – الشيعية في ايران من العام 1979، أو أي عنصر آخر في ايديولوجيا حزب الله أو حماس). يبدو أن أقل فأقل من اللبنانيين يقبلون القول ان "المقاومة" (هكذا تسمي المنظمة نفسها) هي حامي لبنان من عدوان اسرائيل. وأخيرا، دعوة نصرالله لاغراق اسرائيل بملايين السائرين في كل حدودها مع الدول العربية، هي أيضا بقيت، في هذه المرحلة، فارغة من المضمون.

يبدو ان العوامل الكابحة قوية الان اكثر من تلك التي كانت في نهاية العام 2010. رويدا رويدا سيجتهد حزب الله، الذي تهمه جدا الشرعية اللبنانية، للامتناع عن مواجهة مباشرة مع اسرائيل في المستقبل المنظور.

سيناريو معاكس ومعقول بقدر اقل هو أن الضغط من سوريا لصرف الانتباه عما يجري فيها سيقنع حزب الله (وايران) باستئناف الاستفزازات على الحدود الاسرائيلية – اللبنانية. في فحص أوسع للظروف القائمة يمكن القول ان انعدام اليقين في سوريا من شأنه أن يؤثر ايضا على انعدام الاستقرار في لبنان، ولكن كما شددنا فان هذا هو السيناريو الاقل معقولية.

البحرين

        البحرين بعيدة عن اسرائيل ولا يوجد لهما حدود مشتركة، ومع ذلك فان ما يحصل فيها من شأنه أن يؤثر على اسرائيل. البحرين هي دولة صغيرة (حجمها ضعف قطاع غزة) توجد في الجانب "السعودي" من الخليج الفارسي. من جهة هذه دولة مؤيدة لامريكا بوضوح، تستضيف احدى القواعد الامريكية الهامة في الخليج. من جهة اخرى فان هذه دولة الاغلبية الشيوعية بين سكانها مقموعة على يد الاقلية السنية المسيطرة في الدولة.

        رياح التغيير في تونس ومصر وصلت الى البحرين ايضا. وشخصت ايران الطاقة الكامنة ومع أنها حاولت الا تبرز في نشاطها التآمري فقد هيجت الشيعة للمطالبة بالحرية والديمقراطية. وكان يبدو عند المظاهرات في البحرين وكأنها مسألة وقت قصير فقط الى أن يسقط الحكم. غير أنه ليست ايران وحدها فهمت المعاني الاقليمية لسقوط الحكم في البحرين. فهمت ذلك ايضا الدول السنية في الخليج وعلى رأسها السعودية. هذه، التي تتميز لعشرات السنين بسياسة حذرة بل وسلبية، سارعت الى ارسال قوات عسكرية (وان كان ليس للمرة الاولى) لمساعدة الحكم في البحرين لقمع الثورة، والسبب واضح. في السعودية ذاتها يوجد نحو 15 في المائة شيعة، يعيشون في القسم الاغنى في العالم بالنفط، ولكنهم لا يتمتعون على الاطلاق بهذا الغنى. ثورة شيعية في البحرين من شأنها أن تهيج وتدفع الى التمرد الشيعة في السعودية ايضا. وبالفعل لاحظت السعودية بان استمرار الوضع القائم في البحرين هو مصلحة عليا لها، ولدول اخرى ايضا بما فيها قطر، عُمان، الكويت واتحاد الامارات. في هذه الاثناء الوضع في البحرين هو مثابة "تعادل" (سواء في الدائرة الداخلية في الدولية أم في كل ما يتعلق بالمواجهة بين ايران والسعودية)، ولكن من المعقول الافتراض بانه اذا ما تغير الوضع، ولا سيما اذا ما صعد حكم شيعي مؤيد لايران، فسيكون لذلك آثار اقليمية ذات مغزى. ينبغي أن نضيف الى ذلك الاخلاء المتوقع لقوت الولايات المتحدة من العراق، ويبدو أن من المتوقع محاولات ايرانية لتوسيع نفوذها في الخليج، وبالمقابل تراص صفوف الدول السنية في الخليج (مضاف اليها الاردن) لصد ذلك.

        الاثار على اسرائيل هي كما اسلفنا غير مباشرة. تعزز النفوذ الايراني في البحرين وأكثر من ذلك في العراق من شأنه أن يؤثر على الاستقرار في الاردن. وكذا فان كل خطوة تخرق صورة خسارة للولايات المتحدة تعزز جرأة ايران في مجالات اخرى ايضا، بما في ذلك كل ما يتعلق بتطلعاتها النووية.

        الاردن

        الوضع في الاردن مستقر، حاليا. يتبين ان كل الثورات التي نجحت أو في طريقها الى النجاح (تونس، مصر، اليمن، ليبيا وسوريا) تجري في دول ليست فيها ملكية. بالذات الملوك، بمن فيهم ملك الاردن يحافظون على استقرار مثير للانطباع.

        رغم الاستقرار السائد الان، من الصحيح يجدر الاشارة الى ما يميز الاردن لثلاثة اسباب: الاول، في الاردن أيضا اطلقت في الاشهر الاخيرة اصوات تنتقد بشكل غير مسبوق الاسرة المالكة (ولا سيما الملكة). ثانيا، خروج قوات الولايات المتحدة من العراق، المتوقع في العام 2012، من شأنه أن يهز الاردن ايضا. والسبب الثالث والاهم هو الاثار على اسرائيل اذا ما حصلت ثورة في الاردن.

        الاثار من شأنها أن تكون مشابهة لاثار مصر في كل ما يتعلق بفرضية عدم القتال بين الدولتين، ولكن من شأنها ان تكون أخطر في كل ما يتعلق بالهدوء والتعاون الامني والاقليمي على طول الحدود. لعشرات السنين (قبل التوقيع على اتفاق السلام) تتمتع اسرائيل في أن حدودها الاطول هي ايضا الاهدأ والاكثر أمنا. تغيير الحكم في الاردن سيستدعي من اسرائيل تخصيص مقدرات هائلة لتحسين الاستعدادات على طول الحدود. من جهة اخرى، فان ثورة ديمقراطية في الاردن، ترفع الى الحكم الاغلبية الفلسطينية، كفيلة بان تضع في ضوء جديد النزاع الاسرائيلي – الفلسطيني مع اقتراحات جديدة لتسويته.

        النزاع الاسرائيلي – الفلسطيني

        لهذا النزاع منطق (او عدم منطق) خاص به. تأثير الاحداث الاخيرة في العالم العربي على هذا النزاع صغير. السؤال الاساس هو هل الصيغة التي عرضها الرئيس كلينتون في نهاية العام 2000 كفيلة بان تكون مقبولة من الطرفين. صحيح حتى الان الجواب هو سلبي. هل الاحداث في العالم العربي كفيلة بان تغير الوضع؟ حاليا لا يوجد لهذا سند. الوضع كفيل بان يتغير ايجابا اذا ما قامت ديمقراطيات حقيقية في منطقتنا، اذا ما اختفى التهديد بالهيمنة الاسلامية التي ستحل محل الطغيان العلماني، اذا ما ضعف النفوذ الايراني واذا ما رغبت الدول العربية (حقا) في حل النزاع الاسرائيلي – الفلسطيني. اذا ما كانت مبادرة عربية جديدة تدعو الى الاعتراف باسرائيل ليس فقط بعد أن تعود هذه الى حدود 67 (في هضبة الجولان ايضا) بل ايضا في ظل المسيرة، يحتمل أن تتعزز في اسرائيل ايضا الاصوات التي تؤيد الخطوة التي تعززنا استراتيجيا رغم المخاطر التكتيكية العديدة الكامنة فيها. كبديل، تغيير النظام في الاردن كفيل كما أسلفنا أيضا أن يحدث سياقات في اتجاه آخر. الى أن يحصل مثل هذا النوع من التطورات، فان النزاع الاسرائيلي – الفلسطيني هو موضوع منفصل يقف بحد ذاته.

الخلاصة

        لم تتضح بعد المعاني العامة للتغيير الجاري في الاشهر الاخيرة في العالم العربي. صحيح حتى اليوم تأثيره على اسرائيل محدود وغير مباشر.

        الى جانب اتساع المخاطر عقب انعدام الاستقرار وتبني مواقف ودية أقل من اسرائيل (مصر)، يحتمل أن تنفتح أيضا امكانيات جديدة (اضعاف النفوذ الايراني في سوريا وفي لبنان، تعزيز التحالف المناهض لايران في الخليج). على المدى البعيد لا ريب أنه اذا ما أصبح العالم العربي ديمقراطيا في قيمه (الانتخابات فقط ليست ديمقراطية) فسيسهل على اسرائيل ان تقبل كدولة متساوية الحقوق في المنطقة وفي ظل ذلك ايضا حل النزاع الطويل مع سوريا ومع الفلسطينيين.

        تغيير يمكن منذ الان الاشارة اليه هو انخفاض اهمية مصر وسوريا، اللتين في كل سيناريو محتمل ستكونان منشغلتين جدا في شؤونها الداخلية، الى جانب ارتفاع في التأثير الاقليمي لدول مثل تركيا والسعودية. رئيس وزراء تركيا أردوغان، وليس فقط بسبب نجاحه في الانتخابات يثبت أنه مقابل سلبية الغرب يرد على الاحداث، يبادر ولا يخشى أيضا الخروج ضد دول كانت صديقة لتركيا منذ وقت غير بعيد (في البداية اسرائيل والان سوريا). بعد عشرات السنين من السلبية والاعتماد على الولايات المتحدة لتحل لها مشاكلها تظهر السعودية قيادة اقليمية. يحتمل أنه بالدبلوماسية السليمة ستتمكن اسرائيل من الوصول الى مزيد من تطبيع العلاقات مع تركيا بل وربما خلق نوع من التعاون مع السعودية. كما أن الضغط الذي يتعرض له حزب الله، الضغط الكفيل بان يزداد اذا ما انهار حكم الاسد، كفيل بان يسمح لاسرائيل بالوصول الى تسويات أمنية أكثر استقرارا مع دولة لبنان.

        في كل ما يتعلق بحجم ميزانية الدفاع وتركيبتها، تغييرات معينة مطلوبة منذ الان عقب عدم اليقين بالنسبة لمصر. ولكن لا تفترض تغييرات دراماتيكية في هذه المرحلة. قدر اكبر من الانتباه يجب أن يعطى لقدرة الجيش الاسرائيلي على التصدي للمدنيين. مثلما رأينا في السنة الاخيرة، فان الامر ذو صلة ليس فقط بمناطق غزة والضفة الغربية بل وايضا بالساحة البحرية وبالحدود مع سوريا ومع لبنان.

انشر عبر