شريط الأخبار

أصغوا الى اعتراض الحديث..يديعوت

11:07 - 22 حزيران / يوليو 2011

بقلم: سيفر بلوتسكر

قبل ثلاثة اسابيع في زاوية "لماذا نحن جميعا غاضبون"، اقتبست من كلام مستشار اقتصادي رفيع المستوى في مكتب حكومي رفيع: "اصدقائي يتصلون بي ويصرخون بي، قال، "انتم في القدس لا تدركون كم نحن غاضبون! نحن ننفجر من الغضب... نحن نركع تحت عبء غلاء المعيشة".

يتبين أن المستشار لم يؤثر فيه الغضب – لا هو ولا الوزراء الذين يشير عليهم. فقد قال لي في حديث آخر: "اريد أن اصرخ الان صرخة يغئال هوروبتس الراحل: "ايها المجانين انزلوا عن السطح" يا كل القائمين بالاحتجاج – ماذا تريدون أتريدون ان تدهورونا الى وضع اليونان واسبانيا؟ الى بطالة تبلغ 20 في المائة من القوة العاملة؟ أإلى افلاس حكومي دحض؟ أإلى ركود جديد؟ أتكون الحال جيدة هنا آنذاك؟".

يمثل المستشار باخلاص المزاج السائد في دار الحكومة، وهو يخالف تماما مخالفة المزاج الصعب للطبقة الوسطى في اسرائيل اليوم. فهو مزاج اكتئاب وعصيان، وتوقعات خابت واحتجاج يزداد. انهم يكسرون الصمت.

أسبق الى تأكيد ان اسرائيل دولة في نمو اقتصادي معجل، مع نسبة عمل تكاد تكون كاملة ومقاييس اقتصادية عامة جيدة. وهي دولة يستطيع الاجراء فيها ان يذهبوا للنوم عالمين انه لا ينتظرهم من الغد اشعار اقالة. وهي دولة الجدل فيها بين خبراء الاقتصاد في أنه بكم تحفظ الضرائب وتوسع الميزانية لا بكم تزاد الضرائب وتقلص الميزانية. وهي دولة يتدفق عليها المستثمرون من الخارج ولا يهربون منها وهي دولة يبلغ الدخل الوطني للفرد فيها 32 الف دولار في السنة.

كلا، ليست اسرائيل دولة مضطهدين وعبيد. ولا دولة معدمين. فالفقر الاسرائيلي محصور في طائفتين: الحريديين والعرب. وتراوح نسبة اليهود غير الحريديين الذين يحيون تحت خط الفقر بين 10 – 12 في المائة. صحيح الشقق باهظة الاثمان جدا، لكن دولا كثيرة ومنها الدول المتقدمة كانت تود ان تتبادل معنا في هذه اللحظة. فأزمة السكن فيها تعني انخفاض اسعار الشقق بعشرات الدرجات المئوية وافلاسا جماعيا لمقاولين واشخاص يزيد مقدار قرضهم السكني على قيمة الشقة التي يملكونها. يدفع الطالب البريطاني الان كلفة دراسة أعلى بخمسة اضعاف مما كان يدفع قبل ثلاث سنين. وينهي الطالب الجامعي اليوناني او الاسباني او الايطالي الدراسة في الجامعة مع أمل صغير جدا في أن يعمل. فبطالة ابناء الرابعة والعشرين الى الثلاثين في هذه الدول تبلغ 20 في المائة بل 25 في المائة قياسا بـ 6 في المائة في البلاد.

ليست كل هذه الامور احصائيات جافة بل هي الحياة نفسها. ومن اراد ان يتجاهل هذا وان يزعم ان الوضع ههنا لم يكن قط اصعب ممَ هو الان لا يعلم ما الذي يتحدث عنه. شاع بعض سقوط الشيوعية في بلدان شرق اوروبا قول "الصراخ رخص والفهم زاد سعره". فهلمَ نحذر نحن ايضا فائض الصراخ وقلة تقدير الامور.

الممتلكات تنتقل الى ايدينا

        مع ذلك، ليس الغضب العام تعبيرا لحظيا عن نزوة مدللين برغم أنه يوجد بينهم مدللون ايضا. فهو يعبر عن الضيق الحقيقي لابناء الطبقة الوسطى. فهم الناس الذين هم العمود الفقري الشفاف الذي لا يرى في الجهاز الاقتصادي. والناس الذين هم ظهره. هم اجراء ومستقلون صغارا يرواح دخلهم الشهري غير الصافي بين 7 الاف الى 12 الف شاقل وأخذوا يستصعبون أكثر فأكثر انهاء الشهر مع شعور بالرفاهة.

        زاد متوسط الاجرة في البلاد في السنين الخمس الاخيرة بنسبة 17 في المائة فبلغ 8.900 شاقل في الشهر. وفي تلك السنين ارتفعت كلفة سلة المنتوجات الغذائية بنسبة 25 في المائة. أي ان العائلة تستطيع اليوم ان تشتري من المنتوجات الغذائية اقل مما كانت تستطيع ان تشتري قبل خمس سنين بـ 7 في المائة. بهذا يؤلمها جيبها عندما تدخل مجمعا تجاريا.

        يضاف الى ذلك غلاء الماء (بنسبة 40 في المائة في المتوسط على الاقل)، والغاز (33 في المائة) والبنزين (23 في المائة) والضرائب البلدية. وارتفع سعر شقة متوسطة في خمس سنين بنسبة 55 في المائة وزادت اجرة شقة متوسطة بنسبة 27 في المائة. فالميزانية العائلية الجارية مضغوطة إذن حتى آخر قرش.

        كانت ايضا منتوجات وخدمات انخفض سعرها من الرحلات الى الخارج الى شاشات التلفاز والكتب والادوية والملابس. ارتفع جدول الاسعار في الحاصل العام بنسبة 17 في المائة – كارتفاع الاجور بالضبط. وهذا يعني ان قوة الشراء الواقعية للاجير "المتوسط" لم تتحسن.

        لكن وضع الطبقة الوسطى لم يحسن لا في الخمسية الاخيرة فقط بل في العقد الماضي كله. فمن ايار 2000 الى ايار 2011 لم يرتفع الاجر الواقعي للاجير. وفي حين زادت أرباح الشركات المتداولة في البورصة زيادة واقعية بنسبة 300 في المائة، وبوعث الربح من المال وزادت اجور المسؤولين الكبار بثلاثة اضعاف – بقيت الطبقة الوسطى واقفة في مكانها.

        ليس سياسيا بل عقائديا

        لهذا هي غاضبة. ليس هذا غضب فقراء ومستعبدين ولا شبعين وسمان ايضا. انه صوت اسرائيل العاملة، التي تسأل نفسها كيف نعيش في واحدة من الدول الناجحة في الغرب ثم يقف النجاح على ابواب بيوتنا؟ فيمن قسمت الزيادة اذا كان لم يبقَ لنا شيء؟

        يلبس الغضب صورا مختلفة ويفسح عن نفسه باحتجاجات مختلفة ضعوا غطاء على قدر تغلي لتروا ان الغطاء سيقفز في كل مرة لاطلاق البخار المتراكم ولن يكفي أي غطاء لوقف الانفجار حتى تطفأ النار.

        قبل سنة استصرخت البلاد عندما كانت الحكومة تنوي ان تفرض ضريبة القحط القاتل. وبعد ذلك انفجر الغضب عندما ارتفعت الضريبة على البنزين والسولار. وبعد ذلك غرقنا في غضب جبن الكوتج ومنتوجات الحليب. وفي هذا الاسبوع وكما تنبأت قبل ثلاثة اسابيع، بلغ الاحتجاج السكن. في منتصف الاسبوع ثار المتخصصون والاطباء العاديون.

        المميز المشترك لجميع جماعات الاحتجاج هذه انها موجودة في مركز سلم الدخل. وهي أكثر عدة وبنية الطبقة الوسطى.

        ليس الاحتجاج سياسيا بل عقائديا. فالمحتجون يريدون أن يروا الحكومة تدير سياسة اجتماعية أكثر شدة. يريدون حكومة تنفض يديها من الجهاز الاقتصادي بل تشارك في ادارته. ويريدون رأسمالية اكثر انضباطا واقل خنزيرية واقتصادا اقل خصخصة واكثر عمومية. تعود الاشتراكية الديمقراطية الى مركز الشارع الاسرائيلي.

        وزراء مصغون

        يسهل أن نوجه اصبع الاتهام الى الحكومة. يرأسها سياسي أتى قبل سبع سنين إذ كان وزير المالية ليرفع فأسا ضخمة على القطاع العام زاعما انه جذر الشر كله في بلدنا. لست أعد في مشجعي حكومة نتنياهو ومع ذلك لن أتردد عن قول انها ليست حكومة ضد اجتماعية. بل انها تستطيع ان تنسب الى نفسها عدة اصلاحات اجتماعية مهمة:

        فقد وسع وزير التربية الاصلاح في المدارس الابتدائية وانفذ اتفاقا على اصلاح في المدارس الثانوية – وهذا اجراء ذو أهمية اجتماعية لا يشبهه شيء. وخصص وزير المالية زيادة 6.5 مليار شاقل للدراسات العليا من غير أن يدفع اجرة الدراسة. وتبنى ذلك الوزير ايضا قاعدة جديدة لزيادة الميزانية الحكومية المدنية، ولا سيما ميزانية الرفاهة، بعد اختناق سنين. وزيدت مخصصات الشيخوخة ايضا.

        وقد اعطي العاملون الاجتماعيون زيادات اجور لم يسبق لها مثيل. وهذا اتفاق لا مثيل له وان يكن فريق منهم غير راض عن الاتفاق. وفي جنوب البلاد وشماليها يبنى مستشفيان جديدان. لا بالسرعة المطلوبة لكنهما يبنيان. ودخل علاج اسنان الاولاد السلة الصحية. ووزير النقل العام ينفذ بسرعة خطة استثمار عشرات مليارات الشواقل في البنى التحتية للنقل العام. وقررت الحكومة ان تجند الحريديين لخدمة وطنية – أمنية – وهذا قرار لم تكن الحكومات السابقة تملك شجاعة اتخاذه.

        يجد المستهلك الصغير في حكومة نتنياهو وزراء مصغين الى مشكلاته. بل ان الحكومة تخطو الان في قضية السكن (في تردد) الخطوات المطلوبة بعد أن قامت قبل ذلك بجميع الاخطاء ولن تصدقوا ان اسعار الشقق الجديدة اصبحت تنخفض.

        مساوىء حكومة نتنياهو كثيرة. لكن اهمال الشؤون الاجتماعية ليست واحدة منها. من أجل هذا خاصة تراد الضغط عليها، والاحتجاج والتظاهر وتوحيد القوى. بدأ يتغير ترتيب الاوليات المدني وسيصبح التغيير بعد دفعة كبيرة غير منعكس حتى موعد الانتخابات على الاقل.  

انشر عبر