شريط الأخبار

المشروع النووي الان في ايران في زخم..إسرائيل اليوم

11:06 - 22 تشرين أول / يوليو 2011

بقلم: دوري غولد

وجه انتباه الولايات المتحدة وحليفاتها في الغرب في الاونة الاخيرة الى الثورات في انحاء العالم العربي. وكان من نتيجة هذا ان ابتعدت ايران عن ضوء المصابيح لكن يبدو أنها سرعت في الاونة الاخيرة عناصر مهمة في برنامجها الذري.

        في الحادي عشر من تموز تناول هذا الشأن وزير الخارجية البريطاني وليم هيغ في مقالة في صحيفة "الغارديان" عنوانه "التهديد الذري الايراني يزداد". اشار هيغ الى حقيقة أن رئيس وكالة الطاقة الذرية في ايران، فريدون عباسي – دواني أعلن أن ايران تنوي ان تضاعف قدرتها على استخلاص اليورانيوم المخصب بدرجة 20 في المائة، ثلاثة أضعاف. واضاف الى ذلك أن ايران تنوي أن تنقل انتاج اليورانيوم المخصب بدرجة 20 في المائة من المنشأة في نتناز الموجودة فوق الارض، الى المنشأة الجديدة في فوردو بقرب قمّ الموجودة في باطن الارض والتي ظل وجودها سرا حتى ايلول 2009.

        عين الرئيس محمود احمدي نجاد عباسي – دواني في شباط 2011 رئيسا لوكالة الطاقة الذرية في ايران. كان يفترض أن يسبب ترفيعه بهذا المنصب الحساس التعجب في الغرب. ففي 2007 ظهر اسمه في قائمة مجلس الامن التي حصرت الاشخاص الايرانيين المشكوك بمشاركتهم في "نشاطات صواريخ باليستية والمشروع الذري الايراني".

        الانتاج يزداد والعلم يتضاءل

        ذكر تقرير عن أي.اس، وهو معهد أبحاث امريكي يتابع الانتشار الذري ان عباسي – دواني رأس قبل هذا التعيين قسم الفيزياء في جامعة الامام الحسين المتصلة بالحرس الثوري الايراني. يوجد لاقتراحه زيادة الانتاج الايراني من اليورانيوم بدرجة 20 في المائة، زيادة كبيرة، تأثيرات عسكرية واضحة. الى الان كانت ايران تنتج اليورانيوم المخصب لدرجة 3.5 في المائة المعروف بانه يورانيوم مخصب بدرجة منخفضة تلائم الوقود من أجل المفاعلات الذرية التي تنتج الكهرباء. يحتاج لانتاج قنبلة ذرية الى تخصيبه بدرجة تجعله ملائما للاستعمال العسكري.

        بيّن وزير الخارجية هيغ في مقالته ان التحول عن اليورانيوم المخصب بدرجة 20 في المائة الى درجة 90 في المائة الضرورية للاستعمال العسكري أسرع من تخصيب اليورانيوم الى هذه الدرجة من نقطة بدء الـ 3.5 في المائة. وقدر ان الوقت المضاف المحتاج اليه لتخصيب اليورانيوم بدرجة 20 في المائة الى الدرجة التي يحتاج اليها لانتاج القنابل هو شهران او ثلاثة فقط.

        نشرت الوكالة الدورية للطاقة الذرية في فيينا التي يزور مراقبوها ايران بصورة ثابتة، معطيات أخرى عن البرنامج الذري الايراني. يبين التقرير الاخير الذي نشر في ايار 2011 بوضوح ان جهود التخصيب الايرانية في ازدياد بحسب تقارير سابقة انتج الايرانيون في ايار 2009 اكثر من 80 كيلو غرام من اليورانيوم المخصب بدرجة منخفضة كل شهر. في السنة التي تلتها في ايار 2010 زاد مقدار الانتاج الى 120 كيلوغراما في الشهر. والان، في ايار 2011 يقترب مقدار الانتاج الشهري من 160 كيلوغرام في الشهر أي ضعفي الكمية في 2009 تقريبا. ذكر التقرير الاخير أن ايران خصبت كمية عامة تبلغ 4.105 كيلو غرامات من اليورانيوم بدرجة منخفضة.

        يبين التقرير الاخير أيضا عن الوكالة الدولية للطاقة الذرية ان ايران قد أنتجت 56.7 كيلو غرام من اليورانيوم المخصب بدرجة 20 في المائة في مدة 15 شهرا. ويزعم الايرانيون انهم محتاجون الى اليورانيوم المخصب بهذه الدرجة من أجل البحث في مفاعلهم الذري في طهران. لكن خبراء غربيين يذكرون ان المفاعل الذري الصغير في طهران لا يستطيع ان يستعمل أكثر من 6 – 10 كيلو غرامات كل سنة من اليورانيوم المخصب بدرجة 20 في المائة.

        تضاعفت ايران الانتاج ثلاثة اضعاف لتنتج 150 كيلو غرام من اليورانيوم المخصب بدرجة 20 في المائة كل سنة، فيبقى أن نتساءل فيمَ ستستعمل الفوائض الكبيرة. والى ذلك ايضا سؤال مركزي ما يزال بلا جواب وهو كم عند ايران اليوم من منشآت التخصيب؟ أعلنت ايران في آب 2010 أنها تبني 10 منشآت اخرى. واعترفت الوكالة الدولية للطاقة الذرية في تقرير في شهر أيار بان "المعلومات التي تملكها الوكالة عن نشاط التخصيب في ايران أخذت تتضاءل".

        لا يجهد احمدي نجاد نفسه بالاخفاء

        أين تقف ايران إذن فيمَ يتعلق ببرنامجها الذري مع أخذنا بالحساب المسارين اللذين تعمل فيهما: اليورانيوم من درجة منخفضة الى درجة تلائم الاستعمال العسكري، والمسار السريع الذي تطوره لتخصيب اليورانيوم بدرجة 20 في المائة؟ ربما قال المسؤول الكبير السابق في الوكالة الدولية للطاقة الذرية ورئيس قسم المراقبين، للجنة الخارجية التابعة لمجلس النواب في الثالث والعشرين من حزيران انه يتوقع ان تكون لايران حتى نهاية 2012، القدرة على انتاج 150 كيلو غرام من اليورانيوم بدرجة عالية.

        يزعم خبراء ان ايران محتاجة الى 20 – 30 كيلو غرام من اليورانيوم المخصب بدرجة عالية لانتاج قنبلة ذرية واحدة. وباختصار سيكون عند ايران في نهاية 2012 أيكفي من اليورانيوم لانتاج 5 – 6 قنابل ذرية.

        تشير المعلومات المكشوفة التي نشرتها الوكالة الدولية للطاقة الذرية بوضوح الى تقدم البرنامج الذري الايراني. ثمّ في الغرب تصور مخطوء مؤداه ان قدرة ايران على تخصيب اليورانيوم تضررت تضررا كبيرا.

        بيد أن المعطيات لا تؤيد هذا التخمين. فتحذير هيغ في شهر حزيران الذي تناول البرنامج الذري الايراني يشير الى ان واحدة على الاقل من القوى الكبرى الغربية المركزية الاعضاء في مجلس الامن عالمة بخطورة الوضع. ومع ذلك وللاسف الشديد، فان احتمال ان يزيد الغرب الضغط على ايران كثيرا في الوضع الحالي، منخفض.

        مع أخذنا في الحساب الوضع المشكل في الساحة الدولية، لا يجهد محمود احمدي نجاد نفسه باخفاء تقديره للوضع الذي اقتبس في إي.أف.بي في الثالث والعشرين من حزيران ويقول: "اذا شئنا ان ننتج قنبلة فلن نخاف أحدا ولن نخاف الاعلان بذلك، ولا أحد يستطيع ان يفعل شيئا بهذا الشأن". واضاف في الحقيقة تحفظه في الظاهر القائل: "لسنا معنيين بفعل هذا"، لكن تصريحه الذي لا لبس فيه برهن على مقدار ثقة الايرانيين بانفسهم اليوم. 

انشر عبر