شريط الأخبار

سورية: عربيّة عربيّة عربيّة../ رشاد أبو شاور

12:07 - 20 تموز / يوليو 2011

سورية: عربيّة عربيّة عربيّة رشاد أبو شاور

أكتبها ثلاثا: عربيّة عربيّة عربّية تأكيدا، وتأكيدا للتأكيد، وهي ستبقى قلب العروبة النابض رغم أنوف أعداء الأمّة العربيّة.

 

 العروبة هوية تجمع سورية بأخواتها العربيّات من المحيط إلى الخليج، وهي ليست طارئة على سورية، وهي تحضنا نحن ملايين العرب المؤمنين بها على إنجاز الوحدة العربيّة، لأنها ضرورة وجودية، فيها مصلحة لكل فرد، ولكل قُطر، وفيها قوّة ونهوض على كافة الصعد: سياسيّة، واقتصادية، وثقافية، ووجودية - من الوجود، واستمرار الوجود، وهذا نقيض الاندثار والزوال - لا استعلاءً على الآخر، ولكن صونا للنفس، وامتلاكا للدور بين الأمم المتصارعة على السيادة في زمن( العولمة)، والتكنولوجيا، والاقتصاد المستقل غير التابع، والذي لا يقوم على بيع ( النفط) وانتفاع قلّة بعائداته، بينما الأمة تغرق في الفقر، ويعاني ملايين أبنائها من الفاقة.

 

أكتبها: سورية عربية عربية عربية، لأنها هكذا كانت، وهكذا ستبقى، وليس صدفة أن الأمة منحتها موقع القلب، فهي قلب سورية الكبرى، وهي قلب الأمة النابض بحيوية.

 

أكتب هذا الكلام، وأنا أرى كيف انسحب ممثلو (الأحزاب) الكردية السورية من مؤتمر (المعارضة) في اسطنبول، احتجاجا على تسمية سورية كدولة باسم: الجمهورية العربيّة السورية!

احتجت الأحزاب الكردية على هوية سورية، وانتسابها للعروبة!

فماذا يريدون لسورية أن تكون؟ ولمن يريدونها أن تنتمي؟!

 

قادة الأكراد في العراق، باتفاق مع زملائهم في (المعارضة) الأمريكية، انتزعوا مناطق الشمال وسموها: كردستان العراق.. وقيادتهما الطالبانية والبرزانية، بالحزبين اللذين يتقاسمان تلك المنطقة غير المتحدة حتى يومنا هذا، يستأثران بالرئاسة العراقية، ووزارة خارجية العراق، ويستمتعان بجمهورية العراق التي نزعا عنها هويتها، وصفتها، بل ووحدتها الإقليميّة، ويصارعان على انتزاع تكريت لتكون العاصمة، ليس لقداستها، فلا أنبياء في كركوك، ولكن للنفط المتدفق من آبارها نبوّة دولاريّة، والصراع الطالباني البرزاني هو على عائدات النفط، وهذا لن يكون بغير وضع اليد على كل مقدرات شمال العراق حيث تعيش أكثرية كردية!

 

تريد أحزاب أكراد سورية، ونسبتهم في سورية لا تزيد عن 4% أن تحرم 96% من أن ينتموا للأمة العربيّة، وتعزلهم عن أمتهم، إرضاءً لمليون كردي.

 

 قادة الأحزاب الكردية لا يشعرون بالحرج وهم يسلكون هذا السلوك المتطاول على أمة عريقة لم تناصبهم العداء، وإن كانت بعض الأنظمة قد أساءت لهم، مع التذكير بأنهم في تركيا لم يسمح لهم بتكلم لغتهم وشفويا إلاً بعد أيّام من بدء العدوان على العراق عام 2003 ، وهم محرومون من حق التكلم بلغتهم في إيران حتى يومنا!

 

والأكراد هناك أضعاف أضعاف الأكراد في سورية، ومع ذلك فلن يجرؤوا على مطالبة إيران وتركيا بتبديل اسميهما وهويتيهما!

 

وحتى لا نفهم خطأ، فإنني أعود لأذكّر بأنني كنت دائما مع استقلال وحرية الأكراد، فهم شعب مظلوم، مضطهد، وليس من العدل أبدا أن يحرموا من التعبير عن هويتهم، وأن لا يعيشوا في هذه المنطقة مثلهم مثل العرب، والأتراك، والإيرانيين، وأن تكون لهم دولة تقع بين هذه الأمم، فهم من هذه الأرض وليسوا غرباء طارئين، والعرب هم آخر أعداء الأكراد، بل هم أول أصدقاء الأكراد، والأقرب إليهم، واستقلالهم لن يؤثر على حاضر ومستقبل الأمة العربيّة، فهم في مناطق تقريبا واضحة وليست متداخلة كما هو الأمر في إيران وتركيا.

 

نحن العرب ننظر إلى الأكراد كشعب واحد، أمّا قادتهم فلفرط استهتارهم بنا يريدوننا أن نكون شعوبا منبتة كي يطمئنوا إلى مستقبلهم.. أليس هذا هو هاجس الكيان الصهيوني؟!

 

إذا كان هناك بين (المعارضين) الذين يجتمعون في تركيا، من يوافق على تثبيت اسم سورية كدولة بـ: الجمهورية السورية.. فإنه سيوافق على إخراج سورية من دورها، وسيضعها في موقع المتخلّي تماما عن فلسطين (سورية الجنوبية)، وينتقل بها من دور( الداعم) للمقاومة في لبنان (حزب الله)، بل والمتآمر عليه، وهذا أمر بات مفضوحا، فبعض من هم محسوبين على (المعارضة) يركزون نيرانهم على حزب الله، ويتهمونه بأنه يرسل مقاتليه وقناصته لقتل السوريين!

 

سأبادر للقول بلا تردد: أنا لا أصدق هذه الفرية، واشم خلفها رائحة قذرة طائفية تخدم السعودية، وجماعة الحريري، وانعزاليي جعجع الملطخة أيديهم بدم أهلنا في صبرا وشاتيلا، وبدم العمال السوريين في المسلح والكرنتينا.

 

هناك أصوات مشبوهة في (المعارضة) السورية، بعضها يقول: ليتدبر الفلسطينيون أمرهم.. وهناك أصوات شريفة أصيلة تقول بوعي: من لا يؤيد حق الشعب الفلسطيني لا يمكن أن يكون مع مطالب الشعب السوري (سهير الأتاسي).

 

هنا لا بد أن نضع هذه الحقيقة أمام أبناء وبنات أمتنا: إن ثورة، أو انتفاضة، أو حراك شعبي.. في أي بلد عربي، لا يضع فلسطين في قمّة أولوياته، لا يمكن إلا أن ينحرف، وتسرق ثورته من الانتهازيين، ولا يلبث أن يكتشف أنه حمل إلى الحكم (ساداتيين) جددا، يعيدون إنتاج نفس الخطاب الحقير التضليلي: نحن أولاً.. بلدنا أولاً.. مصلحتنا أولاً.. مالنا ولفلسطين! فإذا بالبلد (أخيرا).. لأنه سينتهي بلدا منهوبا، مأجورا أمريكيا، مفسدا سعوديا، وسيكون (عراقا) آخر، ينافس على (الأولاً) من حيث الترتيب في الفساد، فالعراق باعتراف الذين (حرروه) ودمروه هو الأكثر فسادا بين دول العالم، وسيبقى هكذا بعد اعتراف الأمم المتحدة بدولة جنوب السودان لتكون الدولة رقم 193!

 

هل يريد قادة أكراد سورية أن تكون سورية عراقا آخر؟!

وهل من شروط هذه (السورية) أن لا تكون عربيّة صونا لمشاعرهم الكردية، بينما يباهون هم بكرديتهم وانتمائهم للكرد أينما كانوا؟!

 

نثق بأن شعب سورية العربي لن يتوه وراء مضلليه، وسيعلي من حقه في الحرية والكرامة والعدالة، وأن عروبته وفلسطينه ستبقيان في سويداء قلبه، تماما كما الجولان المحتل التي لن تعود إلاّ بالمقاومة.

 

سورية ستبقى وفيه للجولان التي لن تعود بالتخلّي عن العروبة، والتي لن تعود إلاّ بالعروبة، وستبقى معركة سورية في الجولان هي معركة فلسطين، وهي ليست معركتها وحدها، فهي معركة استرداد سيناء حرّة بدون قواعد أمريكية تتجسس للكيان الصهيوني، لأن معارك الأمة تبقى دائما واحدة.

 

إذا كانت ثورات العرب يراد لها أن تؤدي إلى مزيد من التفكك، والتخلّي عن أقدس القضايا، فهذه لن تكون ثورات ولكنها ستكون تنفيذا لأغراض ومآرب أمريكية صهيونيّة رجعية عربيّة!

 

ما فعله قادة أحزاب الأكراد في لقاء اسطنبول يدفعنا كعرب للانتباه والحذر، فيكفينا ما جرى في العراق، يكفينا وزيادة الموت العراقي، وتطويف العراق، وتفكيك العراق، ونهب العراق!.

 

إن معارضا سوريا لا يؤمن بعروبة سورية، بجمهورية عربية سورية..هو أي شيء، ولكنه لن يكون معارضا حقيقيا حريصا على بلده، وانتماء بلده، ووحدة بلده، ومستقبل بلده، وكرامة شعبه العربي السوري العريق!

انشر عبر