شريط الأخبار

الحرب في الضفة على «الفساد» تنتقل إلى الشارع

07:26 - 20 حزيران / يوليو 2011

الحرب في الضفة على «الفساد» تنتقل إلى الشارع

فلسطين اليوم-رام الله

انتقلت الحرب التي يخوضها الفلسطينيون ضد «الفساد» الذي طالما آمن الفلسطينيون بأنه مستشر في جسد السلطة، إلى الشارع، هذه المرة، بعدما فقد ناشطون صبرهم تجاه الكشف عن أسماء متهمين والتحقيق مع آخرين.

واعتصم أمس عشرات الناشطين ضد الفساد في رام الله أمام مقر مجلس الوزراء، في أول حراك شعبي من نوعه، بعدما ظلت هذه القضايا تتابع من خلال قنوات رسمية، مطالبين بمحاسبة «الوزراء والمسؤولين» المتهمين بشبهات فساد مالي وإداري.

وحمل المعتصمون شعارات تنادي برفع الحصانة عن متهمين بالفساد، من بينها «التستر على الفساد.. فساد»، و«نطالب بوقف جميع المشبوهين بالفساد عن العمل» و«الفساد هو الوجه الآخر للاحتلال» و«هدر المال العام أدى للأزمة المالية».

وقال باسم قدورة، أحد القائمين على تجمع «الشعب يريد إنهاء الفساد» الذي يقف وراء الاعتصام، في بيان قرأه على الحضور، «نطالب صراحة بإعلان أسماء كل المسؤولين المطلوبين للتحقيق معهم في هيئة مكافحة الفساد، ونحن نؤمن بأن الشعب لن يرحم المتسترين على الفساد لأن التستر على الفساد هو فساد، ونعتقد أيضا أن أسباب الأزمة المالية تكمن في عدم محاصرة الفاسدين الذين يقومون بهدر المال العام على حساب قوت أبناء شعبنا العظيم».

وأعلن قدورة البدء بتأسيس «الهيئة الشعبية لمكافحة الفساد»، وقال إنها «أفضل ضمان لتمكين هيئة مكافحة الفساد التي نعتز بوجودها من محاسبة الفاسدين الذين لا يحافظون على مقدرات شعبنا ويستولون عليها بغير وجه حق».

ودعا قدورة إلى «تطبيق القانون بإلزام المسؤولين بالإفصاح عن ممتلكاتهم ومداخيلهم لضمان تطبيق مبدأ، (من أين لك هذا)؟.. على كل من يدير المال العام».

وجاء هذا الحراك بعد نحو أسبوع من إعلان الحكومة الفلسطينية السماح لهيئة مكافحة الفساد بالتحقيق مع وزيرين بشبهات فساد، إذ وافق رئيس الوزراء سلام فياض على مساءلة وزيري الاقتصاد والزراعة قائلا لرئيس هيئة مكافحة الفساد رفيق النتشة، «إنه لم يكن لدى الحكومة، ولا أي من أعضائها أي تردد في التعاون لتسهيل عمل الهيئة في الماضي ولن يكون في المستقبل».

وكانت هيئة مكافحة الفساد قد طلبت منذ شهور من الرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبو مازن) رفع الحصانة عن وزيري الزراعة والاقتصاد للتحقيق معهم في قضايا فساد تسبق تسلمهم مناصبهم الوزارية في الحكومة الحالية، فوافق أبو مازن الذي أكد أن لا أحد فوق القانون بعد أن تعطلت جهود سابقة لبدء التحقيق مع الوزراء المعنيين، ومن ثم وافق فياض. وأكدت مصادر فلسطينية مطلعة لـ«الشرق الأوسط» عن بدء التحقيق في القضايا محل الشبهات.

وسألت «الشرق الأوسط» الناطق الرسمي باسم الحكومة الفلسطينية غسان الخطيب، فقال «يفترض أن التحقيق قد بدأ، إذ لا عوائق أمام ذلك بعدما وافق رئيس الوزراء». وحرص الخطيب على التأكيد أنه من السابق لأوانه اتهام وزيري الاقتصاد والزراعة بقضايا فساد. قائلا إنه لا يوجد حتى الآن أي إدانات لأي أعضاء من مجلس الوزراء. وأكد أنها ليست المرة الأولى التي يخضع فيها وزراء للاستجواب حول قضايا مشتبه فيها، وقال «سابقا خضع أحد الوزراء لاستجواب، ومن ثم تبين أنه بريء من كل التهم».

وبالإضافة إلى وزيري الاقتصاد والزراعة، تلقت هيئة مكافحة الفساد شكاوى ضد وزراء آخرين، جار التحقيق فيها.

غير أن المعتصمين طالبوا بوقف كل وزير يجري التحقيق معه عن العمل، والكشف عن المتهمين الآخرين، وقال قدورة لـ«الشرق الأوسط»: «نطالب بوقف كافة المسؤولين المشتبه في ارتكابهم جرائم فساد عن العمل وبشكل فوري». وأضاف «اعتصامنا أصلا يهدف إلى مساواة الوزير بالغفير في ما يخص قضايا الفساد». واعتبر قدورة أن وقف كل المشتبهين هو «أفضل وسيلة لمنع تغول الفساد في مؤسسات السلطة».

وهاجم قدورة ما وصفه بـ«التستر» على وزراء، متسائلا: «لماذا ننتظر 15 شهرا قبل السماح لهيئة مكافحة الفساد باستجوابهم».

وكان فياض، حسب مصادر لـ«الشرق الأوسط»، قد عارض الفكرة عندما طرحت عليه في البداية بسبب نيته آنذاك إجراء تغيير وزاري، غير أنه عاد وسمح باستجواب الوزراء الآن حتى لا يبدو كمن يعارض محاربة الفساد. وقال قدورة «كان يجب التحقيق معهم منذ فترة طويلة». وأردف «لدينا معلومات عن آخرين». وتعهد باستمرار الحراك الشعبي في الشارع حتى محاكمة المشتبه في فسادهم بشكل علني أمام الجمهور الفلسطيني

انشر عبر