شريط الأخبار

بلاد اختيار..معاريف

11:46 - 18 تشرين أول / يوليو 2011

بقلم: بن كاسبيت

هيا نفترض، لغرض النقاش، اننا لا نحدد موقفا في مسألة المستوطنات. قسم غير كبير من الجمهور الاسرائيلي يعتقد أنه يجب إبقاء كل المستوطنات في مكانها، قسم أقل كبرا منه يعتقد بانه يجب اخلاء كل المستوطنات (ومن الافضل كلما كان ذلك ابكر)، الاغلبية توجد في مكان ما في الوسط. ولكن هذا ليس امرا ذي صلة.

        ما هو فعلا ذو صلة هو المبلغ الذي استثمر حتى اليوم في المستوطنات. يدور الحديث عن عشرات مليارات الدولارات ان لم يكن أكثر. على مدى عشرات السنين تستثمر اسرائيل مبالغ هائلة، خيالية، لا تدرك (بالنسبة لحجمنا) في زخم البناء في المناطق: شراء اراضي بالجملة، بنى تحتية، بناء متسارع، تسويق باسعار منخفضة (بل احيانا منخفضة عن اسعار الكلفة)، وبالطبع بنية تحتية للطرق باهظة الثمن على نحو مخيف تؤدي الى اماكن في نهاية المطاف هناك احتمال ممتاز ان نضطر ألا نكون فيها. هناك من يعتقد بان الحكومات على اجيالها فعلت ذلك عن عمد. خلقوا أزمة سكن في الوسط وفي المحيط ايضا، بهدف خلق وضع يضطر فيه الاسرائيليون الى السكن في المناطق فيجدون أنفسهم مستوطنين بالقوة. هيا، لغرض النقاش، نتجاهل هذه الحجة ايضا.

        نبقى فقط مع المال. تخيلوا ان كل الاستثمار الوحشي هذا في المناطق (والذي يعرف نتنياهو أيضا بان قسما كبيرا منها لن يبقى في أيدينا الى الابد. هو قال هذا) لم يكن. وان اسرائيل ما كانت لتكذب على نفسها وكانت لتفضل توجيه هذه المبالغ الهائلة للاستثمار في داخلها. في حدود سيادتها المعترف بها. يمكن القول، على نحو شبه مؤكد، انه لو كان هذا المال توجه للبنى التحتية في المحيط، في النقب، في الجليل، لو كان توجه الى الأزواج الشابة، لو كان ذهب الى إضافة اماكن عمل وخلق كمية جدية من "السكن القابل للتحقق"، لكان اليوم كل زوجين شابين يملكان شقة واحدة للشتاء وأخرى للصيف وكلتاهما بثمن معقول، قابل للتحقق.

        هذا ما سيقوله لكم معظم الاقتصاديين الذين ستسألوهم. هذا هو الواقع.

        وعليه، عند الحديث عن أزمة السكن، عن الوضع الذي لا يطاق والذي لا يمكن فيه الوصول الى شقة في هذه البلاد، عن الواقع الذي يتعين فيه على زوجين شابين ان يكون لهما أهالٍ أغنياء أو ان يفوزان باليانصيب، أو التوبة (والانتقال الى ايتمار) أو ان تتحقق معجزة كي يصلا الى شقة خاصة بهما، عند الحديث عن كل هذا يجب أن نتذكر الاختيار الذي قامت به اسرائيل. اختيار نحاول نحن التملص منه، تجاهله، النظر جانبا عندما ينظر الينا في العيون من المرآة، ولكن عبثا. الاختيار بين توجيه المصادر الوطنية الى داخل البلاد وبين توجيهها الى المناطق موضع الخلاف خلف الخط الاخضر. ومرة اخرى، دون اتخاذ قرار في الجدال الذي بين اليمين واليسار، فان هذه الحقيقة الواقعية واضحة ولا يمكن الاختلاف فيها: من يستثمر أفضل مصادره هناك، في يهودا والسامرة (وغوش قطيف رحمها الله، وهضبة الجولان ايضا)، يتبقى دون مصادر هنا (في الوسط، في الشمال، في الجنوب وفي المحيط). نقطة.

        عن هذا الموضوع لم نتحدث بعد منذ اندلاع احتجاج السكن. ربما عن حق. وذلك لان المحتجين يعرفون بانه من اللحظة التي تطرح فيها على جدول الأعمال، فان القصة ستتحول من اجتماعية الى سياسية، وهذا غير مرغوب فيه، وذلك لانه في تلك اللحظة ستتبدد اقسام كبيرة من طاقة الاحتجاج. أنا أيضا كنت سأوصي هذا الكفاح، وكنت سأقول لهم الا يلمسوا الامر. دعكم من المستوطنات، ولا تطردوا حتى ميري ريغف من روتشيلد. ولكن الا نتحدث في هذا الموضوع لا يعني انه ليس موجودا. إذ في نهاية اليوم لا يمكن هذا وذاك في نفس الوقت. فتناول لحم الخنزير في نهاية الطريق يفسد المعدة، بل وأحيانا اسوأ من ذلك. نحن هناك الآن.

انشر عبر