شريط الأخبار

فلسطين.. في قلب الثورة .. خالد الشريف

10:41 - 18 كانون أول / يوليو 2011


فلسطين.. في قلب الثورة .. خالد الشريف

 

فلسطيْن كانت ولا تزال في قلب كل مصري، لم تغبْ فلسطين عن خاطر مصر أبدًا في شدتها أورخائها.. ولذلك كانت فلسطين حاضرة بين ثوار ميدان التحرير ، بل كانت فلسطين في قلب الثورة المصرية ، فليس من فارغ أن تهتف الجماهير المصرية بعد نجاح ثورتها "الشعب يريد تحرير فلسطين"، فلا وقت للراحة ولا للدعة حتىَّ بعد الثورة مباشرة؛ ليدل ذلك دلالة قاطعة أنَّ فلسطين كانت حاضرة في كل فلب كل ثائر يحلم بالحرية في ميدان التحرير، وأنَّ الثوار عَلِموا أن تحرير فلسطين قطعًا يمر من مصر وليس أي بلد آخر.

 

ولعل هذا هو ما دعا الشيخ يوسف القرضاوي أن يدعو ربه في ميدان التحرير أن يُقِر أعين الثوار بتحرير المسجد الأقصى الأسير، وأن يرزق المصريين الصلاة فيه، والجموع خلفه تكبر وتؤمن الدعاء باكية ، بل يوجه نداء ميدان التحرير العاجل إلى المجلس العسكري بسرعة تصحيح الخطأ بفتح معبر رفح.. ليكون أول طلب للثورة بعد نجاحها وسرعان ما استجاب المجلس لنداء الثورة وتم فتح المعبر.

 

مأساتنا.. لم تكن في شعب نسي وتخاذل عن فلسطين، بل كانت مأساتنا في حاكم طاغية مستبد خان الوطن وخان القضية الفلسطينية يوم أن شارك في حصار غزة.. نعم خان فلسطين يوم أن جعل مفتاح معبر رفح بيده واستسلم وهرول إلى العدو الصهيوني لتنفيذ مطالبه وتلبية رغباته، فشارك في العدوان على غزة، ولم يرحم أطفالها وشيوخها.. ولأنَّ ربك يمهل ولا يهمل، وما ربك بظلام للعبيد؛ فقد أصبح اليوم مبارك عظة وعبرة.. والله قال حاكيًا عن فرعون يوم غرقه {فاليوم ننجيك ببدنك لتكون لمن خلفك آية}.

 

مبارك حاصر أطفال ونساء عزة، ومنعهم الطعام والشراب والدواء والكهرباء، واليوم هو وأبنائه في السجن.. ومبارك يستجدى الطبيب والدواء.. فاللهم لا شماتة!!

 

واليوم الحكام العرب يتساقطون الواحد تلو الآخر، ما بين طريد شريد في البلاد تتعقبه قوات الناتو وأيدي الثوار من بني وطنه، وما بين محروق؛ لفظه شعبه وكرهه الناس، وما بين طاغية مستبد لا ينام الليل ولا النهار وأصوات شعبه تنادي بسقوطه، وما بين هذا وذلك هارب من بلاده يطارده القضاء بالحبس والعقوبة.. كل هؤلاء شاركوا في ظلم فلسطين، وكان أبرز سياستهم التي انقلبت عليها الجماهير هي خيانة القضية الفلسطينية، حيث أصبح الاستسلام للعدو الصهيوني هو سمات النظام العربي الرسمي.

 

ولم يقتصر الأمر على معاهدات سلام وخزي مع العدوان، بل تعدى إلى الهرولة إلى إسرائيل لتقديم الخدمات والرعاية، فرأينا نظام مبارك يبرم اتفاقية تصدير الغاز للكيان الصهيوني؟ بأبخس الأثمان، وقد تورط معظم رموز النظام في تلك الخيانة، وكانت المصيبة الكبرى في سعي نظام مبارك لتأمين الكيان الصهيوني من عمليات المقاومة الفلسطينية؛ ببناء الجدار الفولاذي بين غزة ومصر، الذي التزم به نظام مبارك في إطار الاتفاقية التي وقعتها ليفني ورايس كجزء من سياسة تشديد الحصار، ومنع تهريب أسلحة إلى قطاع غزة.. الغريب أن بعض مشايخ السوء حلل يومها بناء الجدار، بدلاً من أن يُعِلن الجهاد في سبيل الله لإنقاذ أهل فلسطين، راح يحلل خيانة الحكام .. والإسلام من ذلك براء.

 

كان ذلك في زمن الخزي والعار الذي جلبه مبارك لبلاده، ورحم الله أيامًا انتفض فيه الوطن لنصرة فلسطين، وخرجت قوافل الأيدي المتوضئة لنصرة فلسطين بقيادة الإمام حسن البناء رحمه الله عام 48 وسُطرت بطولات ناصعة، ولولا الخيانة والهدنة والأسلحة الفاسدة؛ لتحقق نصر مؤزر يومها.

 

وكانت الطامة الكبرى.. سيقت قيادات جيش الإخوان بعد ثورة 52 بدلاً من تكريمها لجهادها إلى غياهب السجون والمعتقلات عام 54 وأعدم الشيخ محمد فرغلي وعبد القادر عودة ويوسف هواش، وغيرهم من المجاهدين.

 

اليوم.. وبعد أكثر من ستين عامًا على نكبة فلسطين ،الجماهير أصبحت تتنفس عبير الثورات العربية، ولذلك هي تنتفض على مشاريع الاستسلام وتخرج عبر الحدود والمعابر والأنفاق لتحرر أرضها بيدها، فقد سئِمت المعاهدات والذل على أيدي الأنظمة البالية، والتي كانت ولا تزال خادمة للكيان الصهيوني.

 

ومع تصاعد الربيع العربي تتكشف عورات العدو الصهيوني ويبدو نمرًا من ورق؛ فالعدو الصهيوني يعرف أكثر من غيره، أنَّه اغتصب أرضاً ليس بأرضه ، وأن استمرار استعماره الاستيطاني لها مرهون بضعف العرب وتخاذلهم.. لكن اليوم (الربيع العربي)؛ تسترد فيه الشعوب العربية كرامتها وعزتها؛ ليتآكل ويزول المشروع الصهيوني من على أرض فلسطين، ويعود المسجد الأقصى الأسير إلى أحضان العرب، وإنَّ غدًا لناظره قريب..

 

 

*جريدة الأحرار المصرية

 

انشر عبر