شريط الأخبار

الأزمة المالية للسلطة تدخل منعطفا خطيرا

08:49 - 18 كانون أول / يوليو 2011


الأزمة المالية للسلطة تدخل منعطفا خطيرا

فلسطين اليوم-رام الله

دخلت الأزمة المالية للسلطة الفلسطينية منعطفا خطيرا، بعدما شكك الرئيس الفلسطيني محمود عباس في قدرة السلطة حتى على دفع نصف رواتب موظفيها الشهر المقبل، وهو ما قاد نقابات الموظفين للتلويح ببدء إضراب مفتوح عن العمل، قد يشل مؤسسة السلطة المدنية برمتها.

وكانت السلطة دفعت هذا الشهر نصف رواتب موظفيها فقط بسبب العجز المالي، ولم تدفع حتى أمس النصف الآخر، ولم تعلن عن موعد صرفه، محملة الدول العربية مسؤولية هذه الأزمة لعدم التزام بعضها بدفع ما عليهم من التزامات.

وتدفع حكومة رام الله رواتب نحو 148 ألف موظف في الضفة الغربية وقطاع غزة، شهريا، بقيمة نحو 150 مليون دولار أميركي، أما مجموع مديونيتها فوصل إلى نحو مليارين.

من جانبه قال بسام زكارنة، رئيس نقابة العاملين في الوظيفة العمومية، إن مجلس النقابة ينتظر من الحكومة طمأنة الموظفين حول مصير رواتبهم وتوضيح المعلومات عن الوضع المالي، أو الجلوس لوضع خطة للتعامل مع الأزمة بالشراكة. وحذر من «إضراب مفتوح» إذا لم تتوصل الحكومة إلى اتفاق واضح مع النقابات حول الوضع المالي قبل 26 من هذا الشهر، وهي المهلة التي حددتها النقابات للحكومة من أجل حل القضايا الخلافية العالقة.

واتهم زكارنة الحكومة بترك الموظفين وحيدين في مواجهة الأزمة المالية، قائلا: «إن الحكومة لم تضع أي برنامج للتعامل مع الأزمة، وتركت الموظفين ليدفعوا الثمن وحيدين، حيث إن الضرائب مستمرة عليهم والخصومات من رواتب الموظفين كاملة».

ودعا زكارنة الحكومة لتحمل مسؤولياتها، ليس فقط بقول: «نحن نتحمل المسؤولية»، بل بوضع حلول لأن هذه مسؤولية الحكومة، وهي وضع الحل. وأضاف: «إن الحكومة أكدت لأكثر من مرة على شعار (لا عمل، لا أجر)، ونقول لهم ما هو المطلوب إذا لم تدفع الحكومة الأجر؟ هذا سؤال مباشر للحكومة عليها الإجابة عليه». ويأتي تهديد النقابات رغم أن عباس دعاهم بداية هذا الشهر إلى عدم اللجوء إلى أي إضرابات، مؤكدا على وجود أزمة حقيقية بعدما شككت النقابات ومعها رجال اقتصاد وأكاديميون في السياسة المالية لرئيس الوزراء الفلسطيني سلام فياض، وكانت محل تشكيك كبير.

وهزت الأزمة المالية الحالية صورة الاستقرار المالي والاقتصادي التي حاولت السلطة رسمها على مدار السنوات الماضية. ودافع فياض عن نفسه مرة أخرى أمس، قائلا على صفحته على «فيس بوك»: «لقد تسلمت الحقيبة الحكومية وكانت خزينتها، ليس فقط خاوية ولكن مثقلة بالديون. بليون دولار أجور متأخرة للموظفين، والتزامات للقطاع الخاص متراكمة، نحو 900 مليون دولار، وديون للبنوك المحلية، نحو بليون ونصف بليون دولار ديون للصناديق العربية. وقد عملت الحكومة بواجبها الوطني على سداد تلك الديون والتزمت حتى آخر قرش فيها، من خلال إدارة نفقاتنا وجدولة الديون بصورة منتظمة. فالاستدانة والمنح ليست عيبا، ونحن لسنا استثناء عن معظم دول العالم المستدينة، فالولايات المتحدة الأميركية مستدينة أيضا، وتطرح سندات دين دوريا، والأردن ومصر... إلخ».

وأضاف: «انتهجنا سياسة مالية تهدف إلى تقليص الاعتماد على المانحين لأغراض الموازنة تدريجيا، وصولا إلى الاستغناء عنها بالكامل بحلول عام 2013. نجحت هذه السياسة في تقليص الاعتماد على المانحين بنسبة النصف، إذ تقلصت من 1.8 بليون دولار عام 2008 إلى 970 مليون دولار هذا العام. وحاربنا الفساد وأعدنا بناء البنية التحتية وتطوير الجهاز الأمني والخدمات، وبناء مؤسسة أمنية وخدماتية تعمل بكفاءة. وطورنا مفهوم الدولة إلى دولة المؤسسات، وأكملنا الجاهزية لإقامتها (...) لكنّ عددا من الدول المانحة لم يفِ بالالتزامات التي قدمها للسلطة، خصوصا في العامين الأخيرين، ما أدى إلى تراكم عجز في موازنتنا وتحول هذا الشهر إلى أزمة مالية، تركت الحكومة غير قادرة على دفع رواتب موظفيها للمرة الأولى منذ أربع سنوات. إن عدم وفاء بعض الدول بالتزاماتها أدى إلى حدوث عجز بقيمة مائة مليون دولار العام الماضي، تبعه عجز تراكمي بقيمة ثلاثين مليون دولار شهريا منذ مطلع العام الحالي. الحكومة استدانت من البنوك المحلية بقيمة نحو بليون دولار، لم تعد قادرة على أخذ المزيد من الديون من أجل دفع رواتب الموظفين».

انشر عبر