شريط الأخبار

غزة: إصرار عائلات ضحايا الانقسام على الثأر يهدد تنفيذ المصالحة

09:07 - 15 تشرين أول / يوليو 2011

غزة: إصرار عائلات ضحايا الانقسام على الثأر يهدد تنفيذ المصالحة

فلسطين اليوم - أ.ف.ب:

 يؤكد أهالي ضحايا سقطوا في إطار النزاع بين حركتي فتح وحماس، أنهم يريدون "الاقتصاص" من قتلة أبنائهم في موقف قد يشكل عقبة أخرى تهدد المصالحة، التي لم تنجز بين الحركتين بعد.

ويقول الحاج موسى (70 عاماً) والد بهاء أبو جراد، الذي كان أمين سر حركة فتح في محافظة شمال القطاع، وقتل قبيل سيطرة "حماس" على غزة: إن هذه المصالحة "لن تدوم إذا لم نأخذ حق أبنائنا وستكون ملطخة بالدماء".

ويضيف الرجل المسن إن "حماس نصبت كميناً وقتلت ابني بدم بارد والآن يريدون أن يصالحوني مع من قتل ابني. كيف يعقل ذلك؟ (الملاك) جبريل لن يصالحني مع من قتل ابني".

ويتابع بتصميم: "لن يضحكوا علينا (...) لن أقبل دية ولا تعويضاً (مالياً) وكل ما أريده من الحكومة القادمة القصاص من قتلة ابني". وتوافقه أرملة ابنه التي تعيل أربعة أبناء، الرأي قائلةً: "لا نريد سوى القصاص. إذا لم تكفل المصالحة القصاص فلا نريدها".

من جهتها، تصر منى أرملة الشيخ محمد الرفاتي الذي كان ينتمي لحماس وقتل أيضاً أثناء نزاع الحركتين، على تحقيق القصاص من قتلة زوجها. وتقول "أهم شيء هو القصاص لأن من قتل زوجي لا يحق له أن يعيش حياة طبيعية بعد اليوم ويجب أن يدفع ثمن ما فعله".

ويقاطعها ابنها الأكبر حمزة (19 عاماً) بحزم "لن أتنازل من أجل المصالحة. كنا ضحية في النزاع بين حماس وفتح ولن نسمح أن نكون ضحية حين يفترقون وضحية حين يتصالحون أيضاً". وأصدرت الحكومة في غزة حكماً بالإعدام على ثلاثة أشخاص دانتهم بقتل الشيخ الرفاتي نهاية العام الماضي. إلا أن العائلة تخشى عدم تنفيذ أحكام الإعدام بعد المصالحة.

ولا يستبعد طاهر النونو المتحدث باسم الحكومة في غزة ذلك. ويقول: "ملف المصالحة والقتل والدماء كله خاضع للجنة المصالحة الاجتماعية التي تم الاتفاق عليها. إذا أقرت اللجنة تطبيق الحكم (الإعدام) فسيطبق لكن إذا لم يقر فلن يطبق".

ورداً على سؤال حول ما إن كان سينتقم لوالده إذا لم يتم تنفيذ الحكم، يقول حمزة الرفاتي "بالتأكيد سأفعل". ويضيف "إذا رأيت الشخص الذي ارتكب الجريمة في الشارع فلن أتمالك نفسي وأنا أراه يتنفس. سآخذ حقي منه فلا احد يستطيع أن يرى قاتل والده حياً يرزق".

ويوضح حسن زيادة، الاختصاصي في مركز غزة للصحة النفسية: أن الاقتتال الداخلي أدى إلى "خلل في منظومة الدعم الاجتماعي". ويضيف إن "التفكير بهذه الطريقة من الغضب والحقد والرغبة بالانتقام رد فعل طبيعي لكثير من الناس".

وتفيد إحصائيات مراكز حقوقية فلسطينية بأن مئات الفلسطينيين قتلوا في الاشتباكات الدامية بين عناصر فتح وحماس التي سيطرت على قطاع غزة منتصف العام 2007.

وبعد أربعة أعوام من القطيعة أعلنت حماس وفتح نهاية نيسان الماضي التوصل إلى اتفاق مصالحة خلال احتفال رسمي في القاهرة إلا أن بنود الاتفاق لم تنفذ بعد.

وتقول أم احمد التي رفضت الكشف عن هويتها وفقدت زوجها وشقيقه اللذين كانا ينتميان إلى فتح: "نحن مجتمع قبلي القاتل فيه يقتل"، متسائلة: "كيف سنرفع رأسنا بين الناس إذا لم ننتقم لأبنائنا وكرامتنا".

وتضيف "نعرف من قتل زوجي وشقيقه من أفراد حماس بالأسماء وسيلقون المصير نفسه وسيذوقون عذابنا نفسه". وتساءلت: "كيف سأمنع ابني من أخذ حق والده وقد رآه يقتل أمام عينيه ورأى حرمة منزلنا تنتهك من قبل عناصر حماس".

ويكتفي احد أبنائها بالتعقيب وهو يعرض صورة والده التي يضعها خلفية لجواله "أضع صورته (أبيه) مقتولا حتى لا انسى ما فعلته حماس به"، في إشارة لرغبته بالثأر.

أما الضابط في السلطة الوطنية علي هديبي خضر الذي قتل شقيقاه هديبي وإبراهيم في النزاع، فيقول إن "حماس أعدمت أخواي دون أي ذنب وبدم بارد". ويضيف إن "الجاني يجب أن يحاسب وإذا لم يحدث ذلك فنحن في قطاع غزة لا نرى مصالحة".

وتقول والدته التي فقدت اثنين آخرين من أبنائها أيضا بالرصاص الإسرائيلي في 1996 و2003 إن "الاحتلال قتل يوسف ومحمد وحماس قتلت إبراهيم وهديبي والآن يريدون مصالحة على دماء أبنائي؟". وتؤكد: "لا مصالحة بعد أن حرموني أولادي إلا بالقصاص (...) وكما قتلوا أبناءنا يجب أن يقتلوا".

لكن النونو يوضح أن "لجنة من المختصين ستناقش القضايا بالتفصيل وتبحث في كيفية إرضاء العائلات بحيث لا تكون القضايا عائلية لان من قتل قتل على خلفية سياسية وليست عائلية".

ويتوقع النونو "وقف أي عمليات ثأرية في المستقبل في حال تم تحقيق ما تم الاتفاق عليه من مصالحة اجتماعية وعشائرية".

ويقول إبراهيم أبو النجا القيادي في حركة فتح إن "جميع الفصائل وقعت في مصر وثيقة شرف حول موضوع المصالحة الاجتماعية تقضي بدفع التعويضات لمن قتلوا خلال الاشتباكات دون معرفة القاتل".

ويضيف أبو النجا: "أما من ثبت انه قتل مع سبق الإصرار والترصد فلا بد أن يأخذ القانون مجراه". ويتابع: "الفصائل التي كانت وراء عمليات القتل أي التي كانت ترسل أبناءها ليقتلوا هي نفسها التي يجب عليها أن تنهي هذا الملف مع أهالي المغدورين .. نريد أن يتم تنفيذ القانون حتى لا يأخذ احد الحق بيده".

وينصح الاختصاصي النفسي زيادة بمعالجة هذه القضايا بالقانون تفاديا لحدوث "انتقام عشوائي سيكون له ضحايا جدد". ويؤكد: "لن يكون سهلاً على بعض العائلات أن تتسامح بسهولة والبعض الآخر يصعب عليهم ثقافيا تقبل الأمر".

 

انشر عبر