شريط الأخبار

لنكتب كي لا ننسى .. حتى لو لم يكن هناك من يقرأ../ نواف الزرو

03:06 - 14 تموز / يوليو 2011

لنكتب كي لا ننسى .. حتى لو لم يكن هناك من يقرأ نواف الزرو

كان الجنرال الصهيوني موشيه ديان قال في مقابلة أجرتها معه مجلة "دير شبيغل"الألمانية في تشرين الأول 1971: "في تشرين الثاني عام 1947 رفض العرب قرار التقسيم (الصادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة)، وفي عام 1949 (بعد التوقيع على اتفاقيات الهدنة) عادوا إلى المطالبة بتنفيذه"، و"في عام 1955 - والكلام لديان أيضاً كانت جميع الدول العربية المعنية ترفض اتفاقيات الهدنة، وبعد حرب حزيران 1967 عادوا إلى المطالبة بانسحاب إسرائيل إلى حدود الرابع من حزيران".

"ولن أفاجأ - يضيف ديان - بعد حرب أخرى تسيطر فيها إسرائيل على مناطق عربية جديدة في الأردن أو سوريا إذا ما طالبوا بالعودة إلى الحدود الحالية..".

في الصميم والجوهر إنما يتحدث ديان عن ضعف الذاكرة العربية، وحالة عدم الاكتراث واللامبالاة من جهة أولى، بينما يمكننا أن نستشف من أقواله من جهة ثانية، أن الصراع الحقيقي ليس فقط على الأرض المحتلة والمغتصبة، وإنما ايضاً على الذاكرة والوعي الجمعي والثوابت القومية العربية.

تسعى الدولة الصهيونية  دائماً بلا كلل أو ملل إلى التهويد الشامل للوطن المغتصب هناك - جغرافياً وسكانياً وحضارياً وتراثياً واقتصادياً - وذلك عبر التزييف الشامل لكل العناوين والملفات..

كما تعمل إلى جانب كل ذلك من أجل تفريغ ذكرى النكبة من مضامينها، وكذلك ذاكرة النكبة من كل معانيها ودلالاتها.. في الوقت الذي تشن هجوماً تجريفياً منسقاً واستراتيجياً على العقل والوعي الجمعي العربي المتعلق بالنكبة.. الذكرى والذاكرة.

 في هذا السياق لفت انتباهي وأثار ذهولي خبر قرأته في صحيفة "هآرتس" العبرية تحت عنوان: "لنكتب.. كي لا ننسى: حتى لو لم يكن هناك من يقرأ..؟"، وجاء في الخبر: "أن مؤسسة "يد فشيم" اليهودية -متحف المحرقة اليهودية- في القدس تتلقى وتصدر سنويا 200 كتاب مذكرات شخصية ليهود عايشوا – على حد زعمهم- المحرقة/ الكارثة اليهودية "!

والغاية من هذه الكتب أنها توثق تفاصيل المحرقة والمعاناة اليهودية!

 - تصوروا!

إن الحاجة تتزايد لدينا يوما عن يوم، ليس فقط إلى توثيق جرائم الحرب الصهيونية في فلسطين- التي تراكمت على مدى قرون من الزمن لتشكل هولوكوستا فلسطينيا خاصا- بغية المطالبة بتقديم مقترفيها إلى محكمة الجنايات الدولية، وإنما بالأساس لأن هذه المهمة التوثيقية هي مهمة تاريخية ثقافية تربوية تعبوية لشعوبنا وأجيالنا الراهنة والقادمة أيضاً.

انشر عبر