شريط الأخبار

مخطط الحرب القادمة- يديعوت

11:04 - 12 كانون أول / يوليو 2011


مخطط الحرب القادمة- يديعوت

بقلم: العميد (احتياط) ران بيكر

كان طيارا حربيا وقائد قاعدة جوية في سلاح الجو

فقدت الحكومة – كل حكومة – رفاهة التردد والاعوجاج في ساعة امتحان حقيقية. ترددت حكومة أشكول ثلاثة أسابيع كاملة قبل حرب الايام الستة ولم يحدث شيء. لكن اذا ترددت حكومات اسرائيل في المستقبل في حالة طوارىء أو حرب حتى لمدة 36 ساعة فقط فقد يكون ذلك حاسما بالنسبة للدولة. بهذا يجب على جهاز الدفاع لا سيما قيادة الجيش الاسرائيلي أن يدرب "الحلقة السباعية" على الاقل على اجراء اتخاذ قرارات جريء مسؤول. ان الجيش الاسرائيلي اليوم على اختلاف اسلحته وعناصره أفضل وأحسن اداء مما كان قط. المشكلة الرئيسة في حال الحرب هي القيادة العليا القائدة لا قدرة التنفيذ للقوات المقاتلة في الميدان.

ينبغي بذل كل جهد في منع الحرب التي هي الخيار الاخير الذي لا مناص منه. لكنها اذا فرضت علينا فمن الواجب هذه المرة ان نحرز نصرا واضحا لا اعتراض عليه كما حدث في حرب الايام الستة. دافع عن دولة اسرائيل طوال السنين قوة ردع للجيش الاسرائيلي خاصة، فحينما اصيبت هذه رفع العدو رأسه وبادر واجترأ. إن السبب الرئيس الذي يجعل نصرالله لا يخرج من مخبئه كل بضع سنين هو الدقائق الاربع والثلاثون من بدء حرب لبنان الثانية، عندما هاجم سلاح الجو منشآت المنظمة الحيوية وبيوت قادتها الكبار في ضواحي بيروت.

من الخطأ ان نحارب الحرب السابقة. فالحرب القادمة اذا فرضت علينا يجب أن تقوم على المبادرة والجراءة والشجاعة والتمسك بالمهمة والمخاطرة المحسوبة والحرفية الممتازة والقيادة المتزنة والشجاعة وباردة الاعصاب في الاساس. لن يكون ثمّ مكان في المواجهة القادمة للتردد واضاعة الفرص.

من الواضح من كل ما اومأنا اليه اعلاه أن موضوع التخطيط بعيد الامد وبناء القوة واعدادها وتقسيم الموارد المحدودة وترتيب نظام الاوليات امور عظيمة الاهمية بل قد تكون حاسمة بالقياس لمنعة دولة اسرائيل ووجودها.

ان سلاح الجو اليوم على اختلاف وحداته المتنوعة الحساسة، هو الذراع الاستراتيجية البعيدة المدى المرنة الوحيدة لدولة اسرائيل. ومع كل الاحترام للاسلحة الاخرى، وعندي لها تقدير كبير، لم تنشأ حتى الان الدبابة او القطعة البحرية التي تستطيع ان تهاجم القاهرة في الصباح ودمشق في الظهيرة وبغداد في المساء. تغير الوضع فتخلى العدو عن المواجهة المباشرة في الجو والبحر والبر وتبنى في الاساس الهجوم بالصواريخ "وبعضها بعيد المدى"، وهذا أمر يؤثر تأثيرا حاسما في بنية خطة الجيش الاسرائيلي وصورة القتال ساعة الامتحان.

لم يزعم سلاح الجو قط أنه قادم على حتم حرب بنفسه لكن يبدو انه لا يمكن الحسم بغيره. كان لاسلحة البحر والمدرعات والمشاه وسيبقى دور عظيم الاهمية في كل مواجهة ستفرض علينا. لهذا من الصحيح والحكيم الاستمرار على الانفاق عليها وتطويرها بحسب ذلك لكن تقسيم الموارد العام يجب أن يقوم على مخطط الحرب القادمة واحتساب لا هوادة فيه لدور ومهام والقيمة النوعية لكل واحد من العناصر الرئيسة – في الجو والبحر والبر.

أكتب هذا الكلام على أثر حديث دار بيني وبين جنرال (احتياط) معروف ونظر في مقالة الجنرال (احتياط) ابراهام بوتسر، وأنا اعرفهما وأجلهما كليهما. الاول ممثل رفيع المستوى لاسلحة البر وكان  الثاني قائد سلاح البحر. وحقيقة انهما هاجما كل واحد على حده وبشدة مفاجئة دور سلاح الجو في المستقبل في وضع حرب وانتقدا بشدة تخصيص الموارد لمتابعة تطويره وتقويته، قد اضاءت عندي "مصباحا اصفر متوهجا" – وكانت انذارا ممكنا بتزعزع وتحطم الفهم والمواضعات بشأن قيمة سلاح الجو ودوره في ساعة امتحان حقيقية لوجود دولة اسرائيل اذا فرضت علينا.

انشر عبر