شريط الأخبار

هدوءاً، سياح..يديعوت

12:25 - 08 تموز / يوليو 2011

بقلم: ناحوم برنياع

حينما نسمع كلمة "طلعة جوية" نفكر في العرض الجوي في يوم الاستقلال أو في أفلام عسكرية عن الحرب العالمية الثانية حيث يقترب سرب من الطائرات من الأفق. يُسمع في البدء هدير المحركات بعد ذلك تغطي نقاط سوداء وجه السماء. وعندها تُقبل في طلعة جوية مرتبة تصم الآذان وتهتز الواجهات الزجاجية ويُذعر الاولاد ثم يجيء هدوء.

        بعد اسبوع هددت فيه حكومة اسرائيل شعبها بقافلة بحرية جاءت نوبة رعب الطلعة الجوية. سيغزو المتظاهرون اسرائيل بجموعهم ويدخلون مطار بن غوريون ويتابعون توجههم الى القدس وبيت لحم وعسقلان. ماذا سنفعل، ماذا سنفعل.

        إن غزو قناديل البحر أشد تهديدا للاسرائيليين.

        اعتقدت مرة أن المشكلة ذعر: فعندنا رئيس حكومة مذعور وهو يُعدي بخوفه الجيش والشرطة و"الشباك" والموساد بل حتى موظفية فحص جوازات السفر في مطار بن غوريون.

        ربما كان هذا هو الوضع ذات مرة. الآن عندنا رئيس حكومة هاديء وناضج ومتهكم خالص، ولم تعد القوافل البحرية تخيفنا. والطلعات الجوية لا تستخرج العرق منا. لكنه بين الفينة والاخرى مرة كل اسبوع تقريبا، يشعر بأن من الصواب أن يعثر على عدو يُعظمه تعظيما مخيفا ويحاربه بشجاعة وينتصر عليه بالضربة القاضية قبل دخول السبت. ليس هذا ذعرا انه حيلة دعائية. وهو بالضبط مُعدٍ كالذعر.

        كما كانت مصلحة عند جميع الاجهزة وفيها وسائل الاعلام في تضخيم القافلة البحرية التي علقت في اليونان لتصبح خطرا وجوديا، توجد لجميع الاجهزة مصلحة في تعظيم التهديد من قبل بضع مئات من نشطاء يساريين اوروبيين اشتهوا أن يطيروا الى تل ابيب. فعندما ننشر مئات من رجال الشرطة بين النافورة وديوتي فري فلماذا نشكو من البيوت التي تُخترق والاولاد الذين يتسكعون في الشوارع، والنساء اللاتي يستصرخن سيارات الشرطة عبثا والسواقين الذين يشاغبون في الشوارع. "هدوءاً، يطلقون النار"، هكذا كتب ذات مرة صحفي عزم على خزن مقالات الانتقاد زمن الحرب. والشعار الآن هو: "هدوءاً، سياح".

        الناس الذين يريدون الهبوط هنا ليسوا لطفاء. وأُخمن أنهم يكرهون اسرائيل أكثر مما يحبون غزة – يكرهونها لمجرد وجودها لا بسبب الاحتلال. اعتادت الدول أن تمنع هؤلاء الناس من دخول اراضيها، وهكذا يجب أن تسلك اسرائيل. فمن اجل هذا يوجد عندنا رقابة حدود.

        هذه المهمة المتواضعة لا تقتضي انشاء مقر عمل خاص، وغرفة عمليات وجولة حربية لرئيس الحكومة داخل الهدف الحصين. في دولة الأقزام ضجيج فالجيش الذي يلبس البزات العسكرية يخرج للحرب.

        صفر من القتلى

        تم في الاسبوع الماضي في الجيش الاسرائيلي دورة استكمال استعدادا للتهديدات المرتقبة في الاسابيع القادمة من الجانب الفلسطيني. قال واحد من الضباط الكبار شارك في دورة الاستكمال انها كانت ناجحة جدا. تم الفحص عن سيناريوهات مختلفة، ولا سيما مسيرات جماعية نحو مراكز حكم ومعسكرات للجيش في الضفة وحواجز ومستوطنات. وكان الافتراض ان منظمي المسيرات يعتمدون على وقوع قتلى. والخطة هي وقف الموجة بوسائل غير قاتلة، واصابة رأس السهم لا الجمهور الذي سيمضي وراءه، الهدف أن يكون صفر من القتلى.

        زار أحد وزراء اللجنة الثمانية قيادة المنطقة الوسطى في الآونة الاخيرة وفوجيء لسماع أن اجهزة أمن السلطة ما زالت تكافح حماس وكأنه لم يوجد قط اتفاق مصالحة. قلّ عدد اعتقالات ناس حماس لكن نوعية الاعتقالات ارتفعت.

        في أحداث يوم النكسة في الشهر الماضي، منعت الاجهزة مظاهرات في مناطق الضفة. ونجح كل ما اتفق عليه الجيش الاسرائيلي معهم سلفا. والى هذا منعوا الفلسطينيين من الانضمام الى مظاهرة أمام الحاجز في قلندية، المظاهرة التي كان يفترض أن تكون دُرة تاج أحداث ذلك اليوم والأحداث في المستقبل. قلندية تابعة للقدس. وتقع ضمن مسؤولية اسرائيل. كان يفرحهم جدا لو خرج خمسة آلاف فلسطيني من القدس للتظاهر على الاحتلال لكنهم يحتفظون بفلسطينييهم عندهم. والهدف أن يبرهنوا على قدرة على الحكم وعلى وجود سيطرة ونظام. هذا مهم عندهم من اجل حاجات داخلية وحاجات خارجية ايضا استعدادا للمباحثة في الامم المتحدة في ايلول.

        لا يعني هذا بالطبع أنهم سيسلكون هذا السلوك في ايلول أو بعد ايلول ايضا. يقول ضابط رفيع المستوى من الجيش الاسرائيلي إن التوقعات في الشارع الفلسطيني في السماء. والواقع في التراب. يصعب على السلطة أن تدفع الرواتب ودول النفط لا تفي بالتزاماتها التي بذلتها. ربما يوقف اصدقاء اسرائيل في مجلس النواب الامريكي المساعدة بسبب المصالحة مع حماس. ولن تكون خدمات من غير مساعدة. ومن غير الخدمات سيعود الاضطراب والارهاب. وليس مؤكدا أن هذه مصلحة اسرائيل.

        العظام الجافة

        اليكم سؤالا: عندما يقضي الجيش الاسرائيلي على مخرب من حماس في الخليل أو في بلاطة، الى أين تمضي الجثة؟.

        قال لي زميل هو صحفي مؤثر: لا أعلم. أفترض أنهم يدفنونه في مقبرة للمخربين وتوجد كهذه في غور الاردن.

        قلت: أنت مخطيء. يهاتف ضابط التنسيق والارتباط واحدة من شركات سيارات الاسعاف الفلسطينية. تأتي سيارة اسعاف وتأخذ الجثة ولا يفتح أحد فمه ولا ينبس بكلمة.

        إن ما حدث هذا الاسبوع في قضية العظام الجافة لعدد من المخربين الفلسطينيين يمكن أن يفضي بناس الى شفا اليأس. وهو يدل على مبلغ كون القيادة الاسرائيلية أسيرة مخاوفها. انها لا تخاف الفلسطينيين بل تخاف نفسها فقط.

        لم يُبد الفلسطينيون في الماضي اهتماما كبيرا بعظام المخربين المدفونة في مقابر مرتجلة قرب جسر آدم. التقط حسين الشيخ وزير الشؤون المدنية في السلطة هذه الفكرة بعد ان سمع أن حزب الله حصل على عدة جثث بصفقة حصلت فيها اسرائيل على تابوتي ريغف وغولد فاسر.

        توجه الشيخ الى نظرائه في الجيش الاسرائيلي. وحول قائد منطقة المركز آفي مزراحي الطلب الى رئيس الحكومة. رد نتنياهو بالموافقة قائلا: تحرك معهم وابدأ دفع الامور الى الأمام.

        تم في قيادة المركز عمل مقر قيادة. حددوا مواقع هياكل عظمية وسُلمت القائمة الى الشيخ. واستوضح هل توجد في اسرائيل معارضة لنشر القائمة. لم توجد معارضة. لم يكن النشر الصحفي يرمي الى احراج اسرائيل بل كان يرمي الى تعظيم الوزير الفلسطيني.

        وهكذا بدأ النشاط. كانت عائلات ثكلى عارضت. أغضبها أن يُدفن المخرب المنتحر – أو ما بقي منه – في بلاطة لا في دمية. كان ذلك ردا أوليا من البطن لكنه كان كافيا لردع باراك فأمر بوقف الاجراء.

        ومن اجل التغطية على الخزي تكلفوا ايجاد الدعوى المعتادة وهي جلعاد شليط. من المؤسف جدا أن حماس لا ترى عظام اعضائها ذخرا. فهي مستعدة لابقاء اعضائها الأحياء في السجن وألا تطلق سراح شليط. إن دعوى أن الأموات سيلينونها هي أكذوبة محرجة (وقد بين نوعام شليط أن هذه العظام لن تأتي بالخلاص).

انشر عبر